فالمتّجه فساد الشراء بالنسبة إليه [ / المقرّ ] [ 1 ] .
ومن هنا يظهر قوّة الثالث الذي مرجعه إلى جريان أحكام البيع الصحيح بالنسبة إلى البائع والاستنقاذ بالنسبة إلى المشتري [ 2 ] .
ولا يخفى عليك ما يتفرّع على الوجوه الثلاثة ، ضرورة ثبوت خيار المجلس والشرط لهما معاً ، وخيار الحيوان للمشتري على الأوّل ، بل لو كان البيع بثمن معيّن فخرج معيباً كان له ردّه واسترداد العبد ، بخلاف ما لو باع عبداً وأعتقه المشتري ثمّ خرج الثمن المعيّن معيباً وردّه ، فإنّه لا يستردّ العبد ، بل يعدل إلى القيمة لاتّفاقهما على حصول العتق هناك [ 3 ] . وكيف كان فلا يخفى عليك ما يتفرّع على الأوّل غير ما ذكرناه .
وأمّا ما يتفرّع على الثالث فقد ذكروا ثبوت أحكام البيع أجمع للبائع ، فإنّه بائع حقيقة ، فله الفسخ بخيار المجلس والردّ بالعيب والغبن والشرط ، وغير ذلك ممّا هو من توابع البيع ، أمّا المشتري فليس له الخيار في المجلس ، بل ولا الردّ بالعيب ولا غير ذلك ممّا هو من توابع الشراء [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لامتناع شراء الحرّ كمنع دعوى العتق على المشتري بعد الحكم بصحّة البيع ، ضرورة عدم انعتاق على المشتري ، لعدم دخول في ملكه ، وإنّما ثبت حرّيته باعتبار نفوذ الإقرار منه بعد استقلال اليد عليه ولو بالاستنقاذ المقتضي لانقطاع تشبث البائع . ومن ذلك يعلم ما في دعوى ترتّب العتق على الملك المتوقّف على صحّة الشراء لعدم سبب غيره ، إذ قد عرفت أنّ السبب هو الإقرار المزبور لا الشراء .
[ 2 ] ونظائره في الأحكام الظاهرية كثيرة ، منها ما مرّ في النكاح في اعتراف أحد الزوجين بالزوجية وإنكار الآخر وغيره .
[ 3 ] وأشكل في المسالك أصل الخيار على هذا القول « بأنّه ينعتق على المشتري قهراً بتمام القبول ، كما ينعتق قريبه إذا اشتراه ، بل هذا أقوى ، لأنّ هذا حرّ بالنسبة إليه قبل الشراء ، وبالنظر إلى غيره بعده بلا فصل ، فلا يتّجه ثبوت خيار المجلس للبائع ولا خيار العيب ، بل يتّجه له الأرش ، وليس هذا كتصرّف المشتري بالعتق وغيره حيث يكون للبائع خيار ؛ لأنّ الممنوع من التصرّف إنّما هو الواقع باختياره ، وهذا لا يتوقّف على اختياره ، وبهذا يقوى جانب كونه فداءً من الجانبين من هذا الوجه وإن كان من جانب البائع لا ينتظم الفداء بحسب الصورة ، من حيث جواز أخذه العوض وتوقّفه على رضاه ، وعلى ما يريده من العوض مخالف لحكم الفداء » « 1 » . ولكنّه كما ترى من غرائب الكلام ، ضرورة وضوح الفرق بين المقام وبين انعتاق القريب كما عرفت .
[ 4 ] لعدم كونه مشترياً حقيقة كي يترتّب عليه ذلك أو غيره من أحكام الشراء .
نعم قد يقال : إنّ له أخذ الأرش ، لأنّه بزعم البائع شراء يوجبه ، وبزعم المشتري يستحقّ جميع الثمن ، فالأرش الذي هو جزء من الثمن متّفق عليه على التقديرين .
قلت : قد يقال : بثبوت ذلك كلّه له أيضاً لأنّه بعد أن كان مشترياً حقيقة بالإضافة إلى البائع فله إجراء جميع ذلك على البائع من حيث كونه مشترياً حقيقة بالنسبة إليه ، كما مال إليه الأردبيلي « 2 » ، أو لأنّه بيع في ظاهر الشريعة فتتبعه أحكامها كذلك أيضاً ، إلّا أنّ ذلك كلّه لا يخلو من بحث .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 116 - 117 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 9 : 423 .