تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ادّعى تلفها بعد الإقرار قيل ) [ 1 ] . [ والمختار عدم القبول ] .

[ لو قال : له في هذا الدار مئة ] :

المسألة ( التاسعة : إذا قال : له في هذه الدار ) مثلًا ( مئة قُبل ) [ 2 ] . ( و ) قد عرفت سابقاً أنّه إذا أقرّ بمبهم ( رجع في تفسير الكيفية إليه ) على نحو ما سمعته في الإقرار بالمبهم . وحينئذٍ فإن فسّره بجزء منها قيمته مئة الذي هو أحد محتملات اللفظ قُبل وصار المقرّ له شريكاً بنسبة ذلك الجزء ، وكذا يقبل إن فسّره بجزء يقصر قيمته عن مئة على معنى أنّه اشتراه بذلك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] معلّلين له بعدم التنافي بين إقراره الأوّل والتلف بعده ، وظاهره القبول بغير بيّنة . ووجهه أنّ قوله : « عليّ » مشترك بين الالتزام بها وغيره ، والدعوى الأولى غير منافية له . ولكن في القواعد : « قبل بالبيّنة » « 1 » ، ومقتضاه عدم السماع بدونها ، كما أنّ مقتضاه عدم السماع في السابق [ أيالتلف قبل الإقرار ] حتى مع البيّنة . ووجه الثاني [ أيعدم السماع لو تلف قبل الإقرار ] قد عرفته ممّا قدّمناه ، أمّا الأوّل [ وهو عدم السماع إلّابالبيّنة لو تلف بعد الإقرار ] فلعلّ وجهه أنّ ظاهر قوله الأوّل الالتزام بها إمّا لتلفها مضمونة ، أو لدخولها في عهدته ، فقوله الأخير منافٍ ، فلا يسمع منه إلّابالبيّنة . وفيه : أنّ البينة على تلفها بعد الإقرار لا يرفع ضمانه المستفاد من إقراره الأوّل . اللهمّ إلّاأن يكون قوله : « عليّ » أعمّ من الالتزام ومن وجوب الحفظ والتخلية ونحوهما من الحقوق التي لا يقتضي الثبوت في الذمّة . ولكن فيه أنّه إذا فرض سماع ذلك منه كفى مجرّد دعواه التلف بعد الإقرار بيمينه . ولعلّه لذا في الدروس بعد أن جعل العنوان « لك في ذمّتي » قال « ولو قال : كانت وديعة أظنّ بقاءها وقد تبيّن لي تلفها لا بتفريط فلا ضمان عليّ ، فإن علّلنا باحتمال التجوّز صدّق بيمينه ، وإن علّلنا باحتمال التفريط أغرم » « 2 » . وإن كان فيه مناقشة من حيث التفصيل بين التلف قبل الإقرار وبعده وبأنّ محلّ البحث لو قال : « عليّ » لا « لك في ذمّتي » . إلّاأنّه على كلّ حال يعرف منه ما في المناقشة فيما ذكروه من التعليل في المسألة السابقة من احتمال الدخول في العهدة ووجوب الحفظ والتخلية ، ونحو ذلك التي مثلها يجيء في المقام لو ادّعى التلف بعد الإقرار ، مضافاً إلى إمكان الفرق بينها بالنسبة إلى اللفظ المزبور من حيث الحقيقة والمجاز اللذين قد عرفت تفاوت قبول تفسير الإقرار مع الانفصال بتفاوتها . [ 2 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له من الشيخ والفاضلين والشهيدين والكركي « 3 » وغيرهم وإن فرضوا المثال في العبد الذي يقبل فيه التفسير بأرش الجناية ، لعموم أدلّة الإقرار ، إلّاأنّه لمّا كان المقرّ به من غير جنس الدار صار الإقرار مجملًا لاحتماله وجوهاً . [ 3 ] بل في المسالك : « وإن قال : إنّه دفع في ثمنها مئة وهو اشتراها لنفسه كانت قرضاً عليه » « 4 » ، ونحوه ما في القواعد ومحكي المبسوط والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد في العبد الذي فرضوه مثلًا في المسألة « 5 » . لكن قد يناقش بأنّ ذلك ليس من محتملات اللفظ .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 436 . ( 2 ) الدروس 3 : 125 . ( 3 ) انظر المبسوط 3 : 20 . التحرير 4 : 411 . الدروس 3 : 142 . المسالك 11 : 57 - 58 . جامع المقاصد 9 : 277 - 278 . ( 4 ) المسالك 11 : 57 . ( 5 ) القواعد 2 : 425 . المبسوط 3 : 20 . التذكرة 15 : 344 - 345 . التحرير 4 : 411 . الدروس 3 : 142 . جامع المقاصد 9 : 277 - 278 .