ومن إكرامه أن لا ينتظر به غيره إذا وضع « 1 » ، ولا يوطأ ولا يقطع « 2 » ، ولا يوضع تحت القصعة ، بل هو مكروه « 3 » كالقطع بالسكّين « 4 » [ إلّالضرورة ] والشمّ كشمّ السباع « 5 » وإحصاؤه [ 1 ] . وفضل « خبز الشعير » كفضل الأئمّة عليهم السلام على الناس ، وما من نبيّ إلّاوقد دعا لآكل الشعير وبارك عليه وما دخل جوفاً إلّاوأخرج كلّ داء فيه ، وهو قوت الأنبياء وطعام الأبرار ، وأبى اللَّه أن يجعل قوت أنبيائه إلّاشعيراً « 6 » . وما دخل في جوف المسلول شيء أنفع له من خبز الأرز « 7 » ، وليطعم المبطون ، فإنّه يدبغ المعدة ويسلّ الداء سلّاً « 8 » .
شرح
[ 1 ] فإنّه يحصى على من أحصاه « 9 » . لكن في المرفوع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا لم يكن له ادم يقطع الخبز بالسكّين » « 10 » .
وفي آخر عنه عليه السلام أيضاً : « أدنى الادم قطع الخبز بالسكّين » « 11 » . وحمل على الضرورة . ومن وجد كسرة فأكلها كانت له حسنة ، ومن وجدها في قذر فغسلها ثمّ رفعها كانت له سبعين حسنة « 12 » ، وقد « دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة فرأى كسرة كادت أن تطأها فأخذها فأكلها ، ثمّ قال : يا حميراء أكرمي جوار نعم اللَّه عليك ، فإنّها لم تنفر من قوم فكادت تعود عليهم » « 13 » .
ودخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك ، فقال : « تكون معك لآكلها إذا خرجت ، فلمّا خرج ، قال للملوك : أين اللقمة ؟ قال : أكلتها يا بن رسول اللَّه ، فقال : أما أنّها ما استقرّت في جوف أحد إلّاوجبت له الجنّة ، فاذهب أنت حرّ لوجه اللَّه ، فإنّي أكره أن أستخدم رجلًا من أهل الجنّة » « 14 » . وقصّة الثرثار « 15 » معلومة ذكرناها في كتاب الطهارة . وقد أعطى دانيال صاحب معبر رغيفاً لأن يعبر به فرماه وقال : ما أصنع بهذا ، عندنا قد يداس بالأرجل ! فرفع يده دانيال فقال : اللّهمّ أكرم الخبز فقد رأيت يا ربّ ما صنع الرجل وما قال ، فأوحى اللَّه إلى السماء أن تحبسي الغيث ، وأوحى إلى الأرض أن كوني طبقاً كالفخّار فلم يمطروا وبلغ من أمرهم أن يأكل بعضهم بعضاً ، فلمّا بلغ ما أراد اللَّه تعالى من ذلك ، قالت امرأة لُاخرى ولهما ولدان : يا فلانة تعالي نأكل أنا وأنت اليوم ولدي ، وإذا كان غداً أكلنا ولدك قالت لها : نعم ، فأكلتاه فلمّا جاء غد امتنعت عليها الأخرى فقالت لها : بيني وبينك نبيّ اللَّه دانيال ، فاختصمتا إليه ، فقال لهما : وقد بلغ الأمر إلى ما أرى ؟ ! قالتا له : نعم وأشد ، فرفع يده إلى السماء ودعا لهم ، فانكشف عنهم ما كانوا فيه » « 16 » الحديث .
وقال الرضا عليه السلام في خبر يعقوب بن يقطين : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صغّروا رغفانكم ، فإنّ مع كلّ رغيف بركة » « 17 » .
وقال يعقوب بن يقطين : رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام يكسّر الرغيف إلى فوق « 18 » الحديث .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 24 : 391 ، ب 83 من آداب المائدة .
( 2 ) الوسائل 24 : 392 ، ب 84 من آداب المائدة ، ح 2 .
( 3 ) انظر الوسائل 24 : 390 ، ب 81 من آداب المائدة .
( 4 ) الوسائل 24 : 392 ، ب 84 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 24 : 393 ، ب 85 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 25 : 12 ، ب 2 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 25 : 13 ، ب 3 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 25 : 13 ، ب 3 من الأطعمة المباحة ، ح 3 .
( 9 ) انظر الفقيه 3 : 269 ، ح 3972 .
( 10 ) الوسائل 24 : 392 ، ب 84 من آداب المائدة ، ح 3 .
( 11 ) الوسائل 24 : 392 ، ب 84 من آداب المائدة ، ح 4 .
( 12 ) الوسائل 24 : 381 ، ب 84 من آداب المائدة ، ح 3 .
( 13 ) الوسائل 24 : 382 ، ب 77 من آداب المائدة ، ح 4 .
( 14 ) الوسائل 1 : 361 ، ب 39 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 15 ) انظر الوسائل 24 : 382 ، ب 78 من آداب المائدة .
( 16 ) الوسائل 24 : 383 - 384 ، ب 79 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 17 ) الوسائل 24 : 394 ، ب 86 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 18 ) الوسائل 24 : 394 ، ب 86 من آداب المائدة ، ح 2 .