تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
[ والأقوى الجواز مع صدق الاضطرار ] ( ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين ) [ 1 ] . ( خاتمة ) تشتمل على أمور :

[ آداب الأكل والشرب ] :

منها : ( في الآداب ) ، وهي كثيرة [ 2 ] . الأوّل والثاني : اللذان أشار إليهما بقوله : ( يستحبّ غسل اليدين قبل ) تناول ( الطعام وبعده ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل حكاه في المسالك عن الأكثر « 1 » وفي كشف اللثام عن الشيخ وجماعة « 2 » . مستدلّين عليه بعموم وجوب دفع الضرر وخصوص خبر هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق عليه السلام : في رجل اشتكى عينه فبعث له كحل يعجن بالخمر ؟ فقال : « هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به » « 3 » . ضرورة منافاته للتعليل الذي هو منشأ المنع في السابق . ولعلّه لذا كان المحكي عن ابن إدريس المنع « 4 » هنا أيضاً محتجّاً بالتعليل السابق المؤيّد بمرسل مروك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللَّه بميل من نار » « 5 » بعد القول بحرمة مطلق الانتفاع به ، لخصوص ما ورد فيه « 6 » مضافاً إلى ما سمعته في مطلق الأعيان النجسة . ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه بعد الإحاطة بما ذكرناه من أنّ الأصحّ الجواز مع الاضطرار وإن قلنا بحرمة الانتفاع به مطلقاً مع عدمه . ويمكن حمل المرسل المزبور عليه ، واللَّه العالم . [ 2 ] اقتصر المصنّف منها على اثني عشر أو ثلاثة عشر . [ 3 ] للمروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « غسل اليدين قبل الطعام ينفي الفقر ، وآخره ينفي الهمّ » « 7 » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام « غسل اليدين قبل الطعام وبعده زيادة في العمر وإماطة للغمر عن الثياب ويجلو البصر » « 8 » . وعن الصادق عليه السلام : من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة ، وعوفي من بلوى في جسده » « 9 » . وعن الباقر عليه السلام في خبر أبي حمزة : « يا أبا حمزة الوضوء قبل الطعام وبعده يذيبان الفقر ، قلت : بأبي وامّي يذهبان ؟ قال : يذيبان » « 10 » . وعن الصادق عليه السلام « من سرّه أن يكثر خير بيته ، فليتوضّأ قبل حضور الطعام » « 11 » . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصحّ البصر » « 12 » . وفي المسالك : « المراد بالوضوء هنا غسل اليدين » « 13 » . قلت : لعلّه لأنّهم لم يذكروا ذلك في مستحبّات الوضوء ، ولم يعهد استعماله من أهل الشرع ، بل لعلّ المستعمل خلافه مضافاً إلى ظهور بعض النصوص « 14 » - الآتية في البدأة - فيه . وفي كشف اللثام : « قد روي استحباب غسل اليدين جميعاً وإن لم يأكل إلّابإحداهما » « 15 » . قلت : لعلّ المستفاد ممّا سمعت من الأخبار السابقة استحباب غسلهما معاً كما ذكر ، واستحباب غسل اليد التي يأكل بها . بل في خبر سليمان الجعفري أنّه ربّما أتى بمائدة فأراد بعض القوم أن يغسل يده فيقول أبو الحسن عليه السلام : « من كانت يده نظيفة فلا بأس أن يأكل من غير أن يغسل يده » « 16 » ما يقتضى الرخصة في عدم الغسل مع نظافة اليد .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 130 ، 131 . ( 2 ) كشف اللثام 9 : 323 . انظر النهاية : 592 . ( 3 ) الوسائل 25 : 350 ، ب 21 من الأشربة المحرّمة ، ح 5 . ( 4 ) السرائر 3 : 126 . كشف اللثام 9 : 329 . ( 5 ) الوسائل 25 : 349 ، ب 21 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 . ( 6 ) انظر الوسائل 25 : 343 ، ب 20 من الأشربة المحرّمة . ( 7 ) الوسائل 24 : 335 ، ب 49 من آداب المائدة ، ح 4 . ( 8 ) الوسائل 24 : 336 ، ب 49 من آداب المائدة ، ح 6 . ( 9 ) الوسائل 24 : 336 ، ب 49 من آداب المائدة ، ح 5 . ( 10 ) الوسائل 24 : 335 ، ب 49 من آداب المائدة ، ح 1 ، 3 . ( 11 ) الوسائل 24 : 335 ، ب 49 من آداب المائدة ، ح 1 ، 3 . ( 12 ) المستدرك 16 : 268 ، ب 42 من آداب المائدة ، ح 6 . ( 13 ) المسالك 12 : 130 ، 131 . ( 14 ) الوسائل 24 : 341 ، ب 51 من آداب المائدة ، ح 2 . ( 15 ) السرائر 3 : 126 . كشف اللثام 9 : 329 . ( 16 ) الوسائل 24 : 336 ، ب 64 من آداب المائدة ، ح 10 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 594 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )