( ويكره لبن ما كان لحمه مكروهاً كلبن الاتن « 1 » مائعه وجامده وليس بمحرّم ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل اعترف هو [ في الرياض ] بعدم الخلاف فيه تارةً وبالاتّفاق أخرى .
ثمّ قال : « ولا ينافيها النصوص الواردة في شيراز الاتن ، كالصحيح : « هذا شيراز الاتن اتّخذناه لمريض لنا ، فإن أحببت أن تأكل منه فكل » « 2 » والصحيح الآخر عن شراب ألبان الاتن ، فقال : « اشربها » « 3 » والخبر : « لا بأس بشربها » « 4 » فإنّ غايتها الرخصة ونفي البأس عنه الواردان في مقام توهّم الحظر ، ولا يفيدان سوى الإباحة بالمعنى الأعمّ الشامل للكراهة ، فتأمّل بعضٍ في التبعيّة في هذه الصورة أيضاً لا وجه له ، سيّما والمقام كراهة يتسامح في دليلها ، ويكفي فيها فتوى فقيه واحد فضلًا عن الاتّفاق » « 5 » .
وفيه : أيضاً ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه ، خصوصاً والعنوان للكراهة ، « اللحم » لا « الحيوان » الذي يأتي فيه ما ذكره سابقاً وإن منعناه عليه أيضاً ، بل إن لم يكن إجماعاً - كما ادّعاه - أمكن المنع في الكراهة .
خصوصاً بعد قوله عليه السلام في المرسل السابق : « إنّ لبن ما يؤكل لحمه حلال طيّب » « 6 » المشعر بعدم الكراهة وبعد نفي البأس عن شرب ألبان الاتن الذي قد يشعر أيضاً بعدم الكراهة ، بناءً على ظهوره في نفي طبيعة البأس ، وبعد النصوص المستفيضة الدالّة على استحباب شرب مطلق اللبن .
قال أبو جعفر عليه السلام : « لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأكل طعاماً ولا يشرب شراباً إلّاقال : اللّهم بارك لنا فيه وأبدلنا خيراً منه إلّا اللبن ، فإنّه كان يقول اللّهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه » « 7 » .
وفي مرسل عبد اللَّه الفارسي عن الصادق عليه السلام قال له رجل : إنّي أكلت لبناً فضرّني ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لا واللَّه ما يضرّ لبن قطّ ، ولكلنّك أكلته مع غيره ، فضرّك الذي أكلته فظننت أنّ اللبن الذي ضرّك » « 8 » .
وفي الخبر عنه عليه السلام أيضاً : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ليس أحد يغصّ بشرب اللبن » ، لأنّ اللَّه تعالى يقوللَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ« 9 » « 10 » .
وفي خبر خالد بن نجيح عنه عليه السلام أيضاً : اللبن طعام المرسلين » « 11 » .
وفي خبر أبي الحسن الأصبهاني : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له رجل وأنا أسمع : جعلت فداك إنّي أجد الضعف في بدني فقال له : « عليك باللبن ، فإنّه ينبت اللحم ويشدّ العظم » « 12 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحققة : « كالأنثى » .
( 2 ) الوسائل 25 : 116 ، ب 60 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 25 : 116 ، ب 60 من الأطعمة المباحة ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 25 : 116 ، ب 60 من الأطعمة المباحة ، ح 4 .
( 5 ) الرياض 12 : 226 .
( 6 ) تقدّم في ص 482 .
( 7 ) الوسائل 25 : 109 ، ب 55 من الأطعمة المباحة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 25 : 109 ، ب 55 من الأطعمة المباحة ، ح 4 . في المصدر : « عبيد » بدل « عبد » .
( 9 ) النحل : 66 .
( 10 ) الوسائل 25 : 110 ، ب 55 من الأطعمة المباحة ، ح 5 .
( 11 ) الوسائل 25 : 109 ، ب 55 من الأطعمة المباحة ، ح 3 .
( 12 ) الوسائل 25 : 110 ، ب 55 من الأطعمة المباحة ، ح 6 .