و [ المختار ] [ 1 ] الحلّ في كلّ ما لم يعلم خباثته من رطوبات الحيوان حتى بصاق الإنسان وعرقه وغيرهما [ 2 ] .
[ ما يحرم شربه من البان الحيوان المحرم ] :
( الخامس : ألبان الحيوان المحرّم ) أكله ( كلبن اللبوة والذئبة والهرّة ) [ 3 ] .
و [ المختار ] [ 4 ] تبعية اللبن للحل والحرمة كالبيض [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك [ / ممّا تقدّم ] يعلم [ ذلك ] .
[ 2 ] وإن قيل : إنّ المشهور الحرمة « 1 » . مع أنّا لم نتحقّق ذلك .
بل جزم بها [ / بالحرمة ] في الرياض بناءً على كلامه السابق الذي هو وجوب الاجتناب مع الاحتمال ، قال : « وليس التكليف باجتنابه تكليفاً مشروطاً بالعلم بالخباثة ، بل هو مطلق ، ومن شأنه توقّف الامتثال فيه بالتنزّه عن محتملاته ، وإن هو حينئذٍ إلّاكالتكليف باجتناب السمومات والمضرّات » « 2 » .
وفيه : ما لا يخفى ؛ ضرورة كون مبنى الحرمة في هذا الخوف والمخاطرة ونحوهما ممّا يكفي فيه الاحتمال المعتدّ به ، بخلاف الأوّل الذي قد يدّعى عدم تحقّق الخباثة في نفس الأمر فيه ، لأنّ مبناها النفرة الوجدانيّة والفرض انتفاؤها ، فلا يتصوّر تحقّقها في نفس الأمر ، ومع التسليم فلا يجب الاجتناب ، للعمومات السابقة ، كمحتمل النجاسة ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الغنية الاجماع عليه « 3 » إن لم يكن محصّلًا .
مضافاً إلى مفهوم المرسل السابق المتقدّم في البيض المنجبر بالعمل هنا ، وهو « كلّ شيء يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكلّ ذلك حلال طيّب » « 4 » .
[ 4 ] [ إذ ] منه - مضافاً إلى الإجماع - تعلم [ ذلك ] .
[ 5 ] بل في الرياض زيادة على ذلك الاستدلال « بأنّ اللبن قبل استحالته إلى صورته كان محرّماً قطعاً ، لكونه جزءً يقيناً ، فبحرمة الكلّ يحرم هو أيضاً ؛ إذ لا وجود للكلّ إلّابوجود أجزائه ، فتحريمه في الحقيقة تحريم لها ، مع أنّه قبل الاستحالة دم ، وهو بعينه حرام إجماعاً ، فتأمّل جيّداً ، وإذا ثبت التحريم قبل الاستحالة ثبت بعدها استصحاباً للحالة السابقة ، هذا ، مع أنّ اللبن أيضاً بنفسه جزء ، فلا يحتاج في إثبات تحريمه إلى الاستصحاب بالمرّة » « 5 » .
وفيه : ما لا يخفى من عدم اندراج اللبن في « اللحم » المفروض كونه عنواناً للحرمة ، بل لو فرض كونه « الحيوان » أمكن منعه أيضاً عرفاً ، كبوله وروثه وكونه مستحيلًا ممّا كان جزءً لا يقتضي بقاءه جزءً ؛ إذ من الغريب دعواه الاستصحاب لحال الدم الذي قد انقلب إلى موضوع آخر . ثمّ قال « ومن هذا يظهر لك وجه حكمهم بكراهته ممّا يكره لحمه » « 6 » أي التي أشار إليها المصنّف وغيره [ بذلك ] .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 224 .
( 2 ) الرياض 12 : 225 .
( 3 ) الغنية : 398 - 399 .
( 4 ) تقدّم في ص 482 .
( 5 ) الرياض 12 : 226 .
( 6 ) الرياض 12 : 226 .