تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
( نعم إلّاأبوال الإبل فإنّه يجوز للاستشفاء بها ) [ 1 ] . ( وقيل ) [ 2 ] : ( يحلّ الجميع لمكان طهارته ) [ 3 ] . ( والأشبه ) عند المصنّف هنا ( التحريم لاستخباثها « 1 » ) وإن كانت طاهرة [ 4 ] [ وفيه مناقشة ] ومن هنا كان الحلّ أشبه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر قوماً اعتلّوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فشفوا « 2 » . 2 - وقال الكاظم عليه السلام في خبر الجعفري : « أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل اللَّه الشفاء في ألبانها » « 3 » . 3 - وعن سماعة : أنّه سأل الصادق عليه السلام عن شرب أبوال الإبل والبقر والغنم للاستشفاء ؟ قال : « نعم ، لا بأس به » « 4 » . [ 2 ] والقائل المرتضى وابني الجنيد وإدريس « 5 » فيما حكي عنهم . [ 3 ] فيبقى على الأصل والعمومات . [ 4 ] بل في الرياض : « هو في غاية القوّة ، إمّا للقطع باستخباثها كما هو الظاهر ، أو احتماله الموجب للتنزّه عنه ولو من باب المقدّمة ، مضافاً إلى الأولويّة المستفادة ممّا قدّمناه من الأدلّة على حرمة الفرث والمثانة - التي هي مجمع البول - بناءً على بعدهما بالإضافة إلى البول عن القطع بالخباثة فتحريمهما مع ذلك يستلزم تحريم البول القريب من القطع بالاستخباث بالإضافة إليهما بطريق أولى ويزيد وجه الأولويّة فيه أنّ حرمة الفرث بظهور النصوص المعتبرة في سهولة الروث من الخيل والبغال والحمير بالإضافة إلى أبوالها في وجوب التنزّه عنهما أواستحبابه ، حتى ظنّ جماعة لذلك الفرق بينهما بالطهارة فيالروث والنجاسة في البول ، والفرث في معنى الروث قطعاً ، وحينئذٍ فتحريم الأضعف يستلزم تحريم الأشدّ بالأولويّة المتقدّمة ، وحيث ثبت الحرمة في أبوال هذه الحمول الثلاث المأكول لحمها على الأظهر الأشهر بين الطائفة ثبت الحرمة في أبوال غيرها من كلّ مأكول اللحم ، لعدم القائل بالفرق » « 6 » . وفيه : ما لا يخفى من منع القطع بالاستخباث الموجب للحرمة ، وعدم كفاية الاحتمال ، لعموم أدلّة الحلّ كتاباً وسنّةً ومنع الأولويّة ، بل قد يظهر من اقتصار تلك الأدلّة على تعداد غير البول الحلّ فيه ، وكذا ما ذكره في زيادة وجه الأولويّة ؛ ضرورة عدم اقتضاء ذلك حرمة الأسهل خصوصاً بعد حمل تلك النصوص على ضرب من الكراهة ، ولو من جهة الخباثة التي لم تصل إلى حدّ توجب التنجيس . [ 5 ] بأصول المذهب وقواعده بل عن المرتضى الإجماع عليه ، بل عنه نفي الخلاف في ذلك بين من قال بطهارتها . مؤيّداً ذلك بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بشرب أبوال الإبل « 7 » الذي لم يعلم منه أنّ الوجه فيه الضرورة المبيحة للمحرّم ، بل لو كان كذلك لم يكن وجه لاختصاص بول الإبل ؛ ضرورة مساواتها لغيرها من الضرورة المفروضة . واحتمال أن يقال بجواز شربها وإن لم يصل إلى حدّ الضرورة المبيحة للنصّ - وبذلك يفرق بين المقامين - يدفعه : أنّه ليس بأولى من القول بأنّ ذلك لأنّه يجوز شربه مطلقاً ، ومنه التداوي به خصوصاً مع عدم تقييد الرخصة بما عثرنا عليه من النصوص به في كلام الإمام عليه السلام وإن وقع في كلام السائل ، كما في خبر سماعة « 8 » المشتمل على غير الإبل . ودعوى تضعيف الأوّل - بمعارضته بالأدلّة السابقة التي منها الإجماع المحقّق والمحكي على حرمة الروث والمثانة - الدالّة على حرمة البول بما مرّ من الأولويّة التي هي من الدلالة الالتزاميّة التي لا فرق بينها وبين المطابقيّة الموجودة في إجماع السيّد في الحجّية - واضحة الفساد .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لمكان استخباثها » . ( 2 ) الوسائل 28 : 310 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 7 . ( 3 ) الوسائل 25 : 114 ، ب 59 من الأطعمة المباحة ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 25 : 115 ، ب 59 من الأطعمة المباحة ، ح 7 . ( 5 ) الانتصار : 424 . المختلف 8 : 337 . السرائر 3 : 125 . ( 6 ) الرياض 12 : 223 - 224 . الانتصار : 424 . ( 7 ) الرياض 12 : 223 - 224 . الانتصار : 424 . ( 8 ) الوسائل 25 : 115 ، ب 59 من الأطعمة المباحة ، ح 7 .