ولا يختص الحكم بالجدي [ 1 ] ، ولا خصوص الارتضاع [ 2 ] [ ويكره لحم الحيوان المرتضع من امرأة على احتمال ، كما يحتمل كراهة إرضاع المرأة حيواناً ] . [ العارض ] ( الثالث : إذا وطأ الإنسان ) صغيراً أو كبير عاقلًا أو مجنوناً حرّاً أو عبداً عالماً أو جاهلًا مكرهاً أو مختاراً ( حيواناً مأكول ) اللحم قبلًا أو دبر ( اً حرم لحمه ولحم نسله ) ولبنهما [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] المحمول في النصوص على المثال ؛ لما سمعته من فتوى الأصحاب .
[ 2 ] لذلك أيضاً . نعم في خبر أحمد بن محمد : كتبت إليه جعلني اللَّه فداك من كلّ سوء ، امرأة أرضعت - عناقاً حتى أفطمت وكبرت وضربها الفحل ثمّ وضعت أفيجوز أن يؤكل لحمها ولبنها ؟ فكتب : « فعل مكروه ، ولا بأس به » « 1 » . وهو دالّ على الكراهة بناءً على إرادة كون الأكل فعلًا مكروهاً ولو بقرينة السؤال ، وإن كان يحتمل إرادة الإرضاع ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل عن بعض نسبته إلى الأصحاب « 2 » الظاهرة في الإجماع ، بل ادعاه آخر « 3 » . لخبر مسمع - المنجبر بما عرفت - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن البهيمة التي تنكح ؟ فقال :
حرام لحمها وكذلك لبنها » « 4 » . وخبر محمّد بن عيسى أو صحيحه - لأنّ الظاهر كونه العبيدي وأنّه ثقة - عن الرجل - والظاهر أنّه الهادي أو العسكري عليهما السلام - : أنّه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة ؟ قال : « إن عرفها ذبحها وأحرقها وإن لم يعرفها قسّمها نصفين أبداً حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها » « 5 » . وموثق سماعة عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو بقرة أو ناقة ، فقال : « عليه أن يجلد حدّا غير الحدّ ثمّ ينفى من بلاده إلى غيره ، وذكروا أنّ لحم تلك البهيمة محرّم ولبنها » « 6 » . وروايات ابن سنان والحسين بن خالد وإسحاق بن عمّار وفيها الصحيح وغيره عن الصادقين عليهم السلام : في الرجل يأتي البهيمة ، فقالوا جميعاً : « إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت ، فإذا ماتت أحرقت بالنار ولم ينتفع بها ، وإن لم تكن البهيمة له قوّمت واخذ ثمنها منه ، ودفع إلى صاحبها وذبحت وأحرقت بالنار ، ولم ينتفع بها - إلى أن قال : - فقلت : وما ذنب البهيمة ؟ قال : لا ذنب لها ، ولكنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فعل هذا وأمر به ؛ لكي لا يجتزئ الناس بالبهائم ، وينقطع النسل » « 7 » . وحسن سدير عن الباقر عليه السلام : في الرجل يأتي البهيمة ، قال : « يجلد دون الحدّ ، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها ، لأنّه أفسدها عليه وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت ممّا يؤكل لحمه ، وإن كانت ممّا يركب ظهره أغرم قيمتها وجلد دون الحدّ ، وأخرجت من المدينة التي فعل بها إلى بلاد اخر حيث لا يعرف فيبيعها فيها كي لا يعيّر بها » « 8 » . والخبر المروي عن تحف العقول : سأل يحيى بن أكثم موسى البرقعي عن رجل أتى إلى قطيع غنم فرأى الراعي ينزو على شاة منها ، فلمّا بصر صاحبها خلّى سبيلها فلدخلت في الغنم ، كيف تذبح ؟ وهل يجوز أكلها أم لا ؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن الثالث عليه السلام فقال : « إنّه إن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسّم الغنم نصفين وساهم بينهما ، فإذا وقع على أحد النصفين فقد نجا النصف ، فلا يزال كذلك حتى يبقى شاتان ، فيقرع بينهما ، فأيّهما وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم » « 9 » . وهذه النصوص وإن خلت عن التصريح بالنسل المتّفق ظاهراً على حرمته أيضاً إلّاأنّه قد يستفاد - ولو بمعونة الاتّفاق المزبور - من الذبح والإحراق وعدم الانتفاع .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 163 ، ب 26 من الأطعمة المحرمة ، ح 1 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 2 : 189 . مستند الشيعة 15 : 11 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : 189 . مستند الشيعة 15 : 11 .
( 4 ) الوسائل 24 : 170 ، ب 30 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 24 : 169 ، ب 30 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 24 : 169 ، ب 30 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 28 : 357 ، ب 1 من نكاح البهائم ، ح 1 .
( 8 ) الرسائل 28 : 358 ، ب 1 من نكاح البهائم ، ح 4 .
( 9 ) تحف العقول : 359 . الوسائل 24 : 170 ، ب 30 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .