ولا ريب في أنّه [ / اعتبار كون الماء الذي يحبس فيه السمك طاهراً ] أحوط وأولى ، واللَّه العالم .
( وبيض السمك ) المعبّر عنه الآن بالثرب من ( المحلّل حلال ) وإن كان أملس ( وبيض المحرّم حرام ) وإن كان خشناً [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف محقّق أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع على الأوّل ، خصوصاً مع ملاحظة السيرة القطعية على استعمال الصحناة التي هي طبخ السمكة جميعها ، وخصوصاً مع ملاحظة التبعيّة في بيض غيره من الحيوان كالدجاجة والطاووس والبطّة وغيرها ممّا ستعرفه مع أولويّة ما نحن فيه بالتبعيّة منه .
ففي خبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : « إنّ البيض إذا كان ممّا يؤكل لحمه فلا بأس به وبأكله وهو حلال » « 1 » .
وفي خبر داود بن فرقد عنه عليه السلام أيضاً : « كلّ شيء لحمه حلال فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة كلّ ذلك حلال طيّب » « 2 » .
بل قد يدّعى كونه - مع عدم انفصاله عن السمك - من أجزائه على وجه يشمله دليل الحلّ والحرمة له ، بل قد يدّعى أنّ ذلك هو السبب في الحكم بالتبعية ولو في البيض المنفصل كالدجاج ونحوه باعتبار كون مبدئه قبل انفصاله جزءً من الحيوان المحلّل والمحرّم أو كالجزء ، فيبقى على الحلّ والحرمة بعد الانفصال .
هذا وفي الرياض الاستدلال على المقام بالخبرين المزبورين بعد تنقيح دلالتهما بإرادة الحرمة من نفي البأس في مفهوم الأوّل ولو لدخول قوله عليه السلام : « وهو حلال » « 3 » في جواب الشرط ، فيكون المفهوم نفي الحليّة وإرادة القيديّة من الثاني الذي مفهومها حجّة بلا خلاف لا الوصفية المحضة « 4 » .
لكن قد يناقش بعدم صدق البيض عرفاً على ثروب السمك ، وإنّما أطلقه الأصحاب عليه لضرب من المجاز باعتبار كونه مبدأ تكوّن السمك كالبيض في غيره ، نعم قد يستفاد منهما تبعيّة ذلك في الحلّ والحرمة وإن لم يكن بيضاً عرفاً ، والأمر سهل .
وعلى كلّ حال لا ينافي ما ذكرنا إطلاق جماعة من الأصحاب ممّن تقدّم على المصنّف حلّية الخشن من بيض السمك دون الأملس والمنماع .
الذي قد يتوهمّ منه كون ذلك مدار الحرمة والحلّ فيه دون التبعية المزبورة ، وحينئذٍ فيحرم الأملس وإن كان من المحلّل ، ويحلّ الخشن وإن كان من محرّم .
بل ربّما حكي عن ابن إدريس أنّه فهم ذلك منهم وأنكره ، وقال : « لا دليل عليه ، بل السيرة المستمرّة على استعمال الصحناة تقتضي خلافه » « 5 » .
بل أيّده في محكيّ المختلف « 6 » بعموم قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ« 7 » ؛ لإمكان تنزيل الاطلاق المزبور على إرادة التميّز عند الاشتباه . كما أومأ إليه المصنّف ومن تأخّر عنه . بقوله : [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 165 ، ب 27 من الأطعمة المحرّمة ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 25 : 81 ، ب 40 من الأطعمة المباحة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 24 : 165 ، ب 27 من الأطعمة المحرّمة ، ح 7 .
( 4 ) الرياض 12 : 147 .
( 5 ) السرائر 3 : 113 .
( 6 ) المختلف 8 : 322 .
( 7 ) المائدة : 96 .