نعم [ المختار ] [ 1 ] حل السمك منه [ 2 ] ، كما [ أنّ المختار ] [ 3 ] اشتراط ذلك .
بأن يكون ( له [ / للسمك ] فلس ) أيقشر كالورق . ( سواء بقي عليه كالشبوط والبياح أو لم يبق كالكنعت ) الذي هو حوت سيئّة الخلق تحتكّ بكلّ شيء فيذهب فلسها ولذا لو نظرت إلى أصل اذنها وجدته فيه .
( أمّا ما ليس له فلس في الأصل كالجرّي ) ( ففيه روايتان أشهرهما ) رواية ( التحريم ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا خلاف بين المسلمين ، بل وغيرهم في [ ذلك ] .
[ 2 ] بل لعلّه من ضروري الدين .
[ 3 ] [ إذ ] لا خلاف معتدّ به بين المؤمنين في [ ذلك ] .
[ 4 ] بل هي إن لم تكن متواترة فمقطوعة المضمون باعتبار تعاضدها وروايتها في الكتب الأربعة وغيرها وتعدّد كيفية دلالتها .
فمنها : في خصوص الجرّي نهياً « 1 » وتصريحاً بالحرمة « 2 » أو بالكراهة « 3 » المراد منها ذلك ، والنهي عن بيعه « 4 » وضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالدرّة من يفعل ذلك « 5 » ونداؤه في الأسواق بذلك « 6 » وأنّ التجنّب عن ذلك من شرائط محض الإسلام ومن الإيمان « 7 » وغير ذلك من وجوه الدلالة . ومنها : النهي عن بيع ما لا قشر له من السمك « 8 » الذي يظهر من النصوص أنّه هو علامة الحلّ والحرمة .
ومنها : التصريح بكونه والزمير والمارماهي من المسوخ « 9 » التي قد عرفت النهي عن أكلها في خبر المفضل السابق « 10 » وغيره . بل و [ أشهرهما ] عملًا ، بل عن الخلاف والغنية والسرائر الإجماع عليه « 11 » ، بل لعلّه كذلك ؛ إذ لم نجد مخالفاً إلّاما يحكى عن القاضي والشيخ في النهاية التي هي متون أخبار « 12 » ، مع أنّه في كتاب المكاسب منها جعل التكسّب بالجرّي وغيره من السمك الذي لا يحل أكله من المحظور « 13 » . بل قال في باب الحدود منها : « ويعزّر إن أكل الجرّي والمارماهي أو غير ذلك من المحرّمات فإن عاد ادّب ثانية ، فإن استحلّ شيئاً من ذلك وجب عليه القتل » « 14 » ومقتضاه كونه من ضروري المذهب أو الدين ، فليس حينئذٍ إلّاالقاضي الذي هو من أتباعه ويمكن إرادته الحرمة من الكراهة . فمن الغريب بعد ذلك ميل بعض الناس إلى القول بالكراهة « 15 » جاعلًا لها وجه جمع بين الأخبار التي لا يخفى على من لاحظها إباء جملة منها لذلك ، على أنّ الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه : منها : موافقة رواية الحلّ للعامّة « 16 » التي جعل اللَّه الرشد في خلافها ، بل لا يخفى على من لاحظها الإيماء فيها لذلك .
1 - قال زرارة في الصحيح : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجرّيث ؟ فقال : « وما الجرّيث ؟ فنعتّه له ، فقال :لا أَجِدُ فِي ما
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 130 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . وص 132 ، ح 6 ، 7 . وص 134 ، ح 16 .
( 2 ) الوسائل 24 : 134 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 15 . وص 136 ، ح 21 .
( 3 ) الوسائل 24 : 134 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 16 ، 17 .
( 4 ) الوسائل 24 : 133 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 11 .
( 5 ) الوسائل 24 : 131 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 24 : 133 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 14 .
( 7 ) الوسائل 24 : 132 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 9 ، 10 .
( 8 ) الوسائل 24 : 131 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 24 : 131 ، ب 9 الأطعمة المحرّمة ، ح 5 .
( 10 ) تقدّم في ص 466 .
( 11 ) الخلاف 6 : 29 . الغنية : 397 - 398 . السرائر 3 : 99 .
( 12 ) المهذب 2 : 438 - 439 . النهاية : 576 .
( 13 ) النهاية : 364 - 365 ، 713 .
( 14 ) النهاية : 713 .
( 15 ) المسالك 12 : 13 . كفاية الأحكام 2 : 596 .
( 16 ) انظر المغني والشرح الكبير 11 : 84 ، 87 .