وعلى كلّ حال فهو الأقوى في النظر [ 1 ] .
هذا ولا يخفى عليك أنّه لا فرق في الاحتمالات المزبورة بين جناية الأجنبي والمالك ، ( و ) حينئذٍ ف ( - لو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل جنايته وكان له مطالبة الآخر بنصيب « 1 » جنايته ) الذي فيه الاحتمالات المزبورة [ 2 ] .
[ لو كان الصيد يمتنع بأمرين ] :
[ المسألة الرابعة : ] وهي ( إذا كان الصيد يمتنع بأمرين كالدرّاج والقبج يمتنع بجناحه وعدوه فكسر الرامي جناحه ثمّ كسر آخر رجله قيل ) [ 3 ] : ( هو لهما ) [ 4 ] .
( وقيل ) : هو ( للأخير ؛ لأنّ بفعله تحقّق الإثبات ) .
شرح
[ 1 ] وفاقاً لظاهر جماعة .
[ 2 ] بل في المسالك جريانها أيضاً في مسألة الصيد قال : « إذا تقرّرت هذه المقدمات فلنرجع إلى ما يجب على الجاني الثاني على الصيد الذي قد أثبته الأوّل ، ونقول : أيّما حكم به من هذه الأوجه على الأوّل يسقط ويلزم للأوّل ما يقابل جنايته ، كما لو كانت إحدى الجنايتين من المالك على عبده والأخرى من غيره » « 2 » .
قلت : قد عرفت أنّ المصنّف في مسألة الصيد قد استظهر التفصيل بين إدراك المالك التذكية وعدمه ، ففي الأوّل يغرم الثاني نصف قيمته معيباً وفي الثاني كمال قيمته معيباً ، وفي الدابّة جعل الأقرب ما سمعته من غير إشارة إلى التفصيل المزبور ثمّ ضعّفه ، وإن كان ما ذكره هنا من الأقرب ينطبق على ما ذكره في الصيد مع الاهمال .
وكذا سمعت ما ذكره في المسالك هناك وما قلناه عليه كما أنّك سمعت ما حكيناه عن الدروس ، فلاحظ وتأمّل ، هذا .
وفي القواعد : « ولو ترتّب الجرحان أيمن الصائدين وحصل الإزمان بالمجموع فهو بينهما ، وقيل : للثاني ، فعلى الأخير لو عاد الأوّل فجرحه فالأولى هدر والثانية مضمونة فإن مات بالجراحات الثلاث وجب قيمة الصيد وبه جراحة الهدر وجراحة المالك ويحتمل ثلث القيمة وربعها » « 3 » .
قلت : كأنّ وجه احتمال كونه للثاني ما قدّمناه سابقاً من كون السبب فعل الثاني الذي حصل الجمع والضمّ اللذين سبّبا الإهلاك وفعل الأوّل حينئذٍ من قبيل الشرط أو المعدّ وحينئذٍ فيختص الضمان بالأوّل الذي هو جرحه ثالثاً ، لكن يقوّم عليه ، وبه الجراحتان السابقتان .
وهذا كلّه مؤيّد لما ذكرناه من الاحتمال فيما ذكره المصنّف أوّلًا من الاحتمالات .
بل لعلّ ما ذكره أيضاً في المسألة ( الرابعة ) كذلك أيضاً .
[ 3 ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط « 4 » .
[ 4 ] لاشتراكهما في المجموع الذي هو السبب في إثباته .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « نصيب » .
( 2 ) المسالك 11 : 541 .
( 3 ) القواعد 3 : 317 - 318 .
( 4 ) المبسوط 6 : 271 .