( أو ) القول ب ( - إلزام كلّ واحد منهما بنسبة قيمته يوم جنى عليه وضمّ القيمتين وبسط العشرة عليهما ،
ف ) - في الفرض جمع القيمتين يصير تسعة عشر ، لأنّ قيمته يوم الجناية الأولى عشرة ، ويوم الجناية الثانية تسعة ، فإذا بسطت العشرة على ذلك بمعنى جعلها تسعة عشر سهماً ( يكون على الأوّل عشرة أسهم من تسعة عشر من عشرة ) وعلى الثاني تسعة أسهم من تسعة عشر من عشرة وإن شئت قسّمت العشرة على نصفي القيمتين أيتسعة ونصف ، فيكون خمسة منها على الأوّل وأربعة ونصف على الثاني [ 1 ] .
( وهو ) وإن كان يدخل فيه الأرش في بدل النفس ويحصل به تمام القيمة [ 2 ] ، إلّاأنّه ( أيضاً ) يقتضي ( إلزام الثاني بزيادة ) على الأربعة ونصف وقد عرفت أنّه ( لا وجه لها ) وأنّها ظلم [ 3 ] .
( والأقرب أن يقال : يلزم الأوّل خمسة ونصف ، والثاني أربعة ونصف لأنّ الأرش يدخل في قيمة النفس فيدخل نصف أرش جناية الأوّل في ضمان النصف ويبقى عليه نصف الأرش مضافاً إلى ضمان نصف القيمة ) [ 4 ] قال المصنّف : ( وهذا أيضاً لا يخلو من ضعف ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وإن أردت إيضاح ذلك ومعرفة ما على كلّ واحد من العشرة ضربتها في تسعة عشر تبلغ مئة وتسعين ، فعلى الأوّل منهما مئة وعلى الثاني تسعون ثمّ هذا العدد كلّ تسعة عشر منه بواحد فيكون المئة خمسة دراهم مثلًا وخمسة أجزاء من تسعة عشر جزءاً من درهم وهو ما على الأوّل ، والتسعون أربعة دراهم وأربعة عشر جزءاً من تسعة عشر جزءاً من درهم ، فإذا أضيف إلى هذه الأربعة عشر جزءاً ما على الأوّل من الأجزاء - وهي خمسة - صارت تسعة عشر ، وهي درهم كامل ، وإذا أضيف إلى ما على الأوّل من الدراهم - وهو خمسة - وما على الثاني - وهو أربعة - صار المجموع عشرة كاملة .
[ 2 ] بل حكاه في المسالك عن الأكثر ومنهم الشيخ « 1 » .
[ 3 ] لأنّه ما جنى عليه إلّاوقيمته تسعة .
ودعوى أنّ المطلوب حفظ القيمة - فلو ألزمناهما بنصف القيمتين ضاع على المالك نصف ، مع أنّ التلف منهما ، فلابدّ حينئذٍ من تقسيط هذا النصف درهم على نسبة المالين اللذين عليهما ، وهما الخمسة والأربعة ونصف - لا محصّل لها على وجه ترجع إلى القواعد الشرعية .
[ 4 ] يوم جنايته وهو الخمسة ، فيكون عليه خمسة ونصف ، وكذا الثاني يدخل نصف أرشه في ضمان النصف ، ويبقى عليه نصف ، مضافاً إلى ضمان نصف القيمة يوم جنايته ، وهو الأربعة ، فيكون المجموع أربعة ونصف .
وفيه : أنّ الأرش على تقدير دخوله يدخل مطلقاً في بدل النفس الذي حصل منهما ، فيدخل مجموع الأرش اللازم لهما في بدل النفس التي اشتركا في إتلافها ودفعا البدل عوضاً عنها ، ولعلّه لذا وغيره [ قال المصنّف ذلك ] .
[ 5 ] نعم قد يقال : إنّ الأوّل لمّا انفرد بالجناية على وجه لو سرى جرحه لُالزم بالعشرة التي هي تمام القيمة كان عليه ذلك إلّا مقدار ما شاركه الثاني فيه ، وهو نصف قيمة التسعة التي هي حال جناية الثاني ويبقي الباقي عليه ، وحينئذٍ فلا تكون الزيادة أرشاً ، بل لا يكون ضمان الأول النصف بل هو ما عدا مقدار شركة الثاني ، وإنّما يكون عليه النصف لو اشترك معه غيره في مبدأ جنايته ،
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 538 .