نعم لو فرض إمكان كون النار آلة صيد للجراد بأن يؤجّجها ويصطاده بها حلّ حينئذٍ كالصيد بغيرها من الآلات على حسب ما سمعته في السمك المصاد بالشبكة والحظيرة وغيرهما ، واللَّه العالم .
( ولا يحلّ الدّبى ) - بفتح الدال مقصوراً - ( حتى يستقلّ بالطيران ) ليكون صيداً حينئذٍ باعتبار امتناعه بطيرانه ، ( فلو أخذ قبل استقلاله لم يؤكل ) [ 1 ] . و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ الدبى الصغير من الجراد قبل أن يستقلّ بالطيران [ 3 ] .
بقي شيء : وهو ما تعارف في زماننا من صيد الأطفال للسمك والجراد ، ولا إشكال في حلّه بصيدهم [ 4 ] . لكن [ الظاهر ] [ 5 ] [ أنّه لو أخبر بالتذكية لا يقبل إخباره بذلك فيحرم أكل ما في يده ] إلّاأن يدّعى سيرة تقتضي إلحاقه بالمسلم في ذلك أيضاً كما ألحقته به في التذكية الذبحيّة وقد مضى بعض الكلام في ذلك .
هذا و [ الظاهر ] [ 6 ] صحة وقوعها من المجنون بناءً على صحّة الحيازة منه [ 7 ] اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه لا عبرة بقصده ، وفيه تأمّل ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل في كشف اللثام الاتّفاق عليه « 1 » .
وفي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام : سألته عن الدبى من الجراد ؟ قال : « لا ، حتى يستقلّ بالطيران » « 2 » .
وفي موثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الذي يشبه الجراد - وهو الذي يسمّى الدبى ليس له جناح يطير به إلّاأنّه يقفز قفزاً - أيحلّ أكله ؟ قال : « لا يؤكل ذلك ؛ لأنّه مسخ ، وعن المهرجل فقال : لا يؤكل ؛ لأنّه مسخ ليس هو من الجراد » « 3 » .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر عبارة المتن وغيره .
[ 3 ] وحكاه في كشف اللثام عن الصحاح والديوان والنهاية ، قال : « وهو يشمل ما إذا نبت له جناح صغير ، وهو المراد هنا ، كما نصّ عليه الفقهاء وسيظهر . والمشهور عند اللغويّين أنّه الذي لم ينبت له جناح ، وفي النهاية الأثيرية : وقيل هو نوع يشبه الجراد ، ويؤيّده خبر عمار السابق . وفي نظام الغريب : انّ الدبى من الجراد ، أوّل ما يظهر من بيضه ، وفوقه البرقان ، وهو أوّل ما يصفر ويظهر فيه خطوط ، وفوقه المسبح ، وهو ما يظهر فيه خطوط بيض وسود وصفر قبل ظهور حجم أجنحته ، وفوقه الكتفان ، وهو ما ظهر حجم أجنحته ، فإذا نظرت موضعها رأيته شاخصاً ، وفوقه الغوغاء بالمدّ والقصر ، وهو أوّل ما تظهر أجنحته ويصير الأحمر إلى الغبرة ، ويستقلّ من الأرض ، ويموج بعضه في بعض ولا يتوجّه جهة واحدة » « 4 » . قلت : هو حرام على كلّ حال ؛ لما عرفت ولأنّه من الحشرات .
[ 4 ] لما عرفت من عدم اعتبار البلوغ في التذكية الذبحيّة فضلًا عن هذه التذكية التي هي في الحقيقة من حيازة المباحات .
[ 5 ] [ إذ ] قد يستفاد من عدم قبول خبر المجوسي وأنّه لابدّ من مشاهدته عدم الاعتبار أيضاً بخبر الصبي فحينئذٍ يحرم أكل ما في يده من الجراد والسمك وإن أخبر بصيده له على الوجه الشرعي ، لعدم الدليل على قبول خبره .
[ 6 ] [ كما ] قد يستفاد من توسعة الأمر في تذكية السمك والجراد [ ذلك ] .
[ 7 ] لأنّها نوع منها فيصدق على إثبات يده أنّه أخذ وصيد .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 9 : 243 .
( 2 ) الوسائل 24 : 87 ، ب 37 ، ص الذبائح ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 24 : 89 ، ب 27 من الذبائح ، ح 7 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 243 - 244 .