تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
( وقيل ) [ 1 ] : ( يحرم الجميع تغليباً للحرمة ) [ 2 ] . ( و ) بذلك كلّه ظهر لك أنّ الثاني لا ( الأوّل حسن ) . بقي شيء : وهو أنّه [ قد ورد حلّ السمكة التي في بطن السمكة ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الأكثر ، بل المشهور . [ 2 ] 1 - لقاعدة المقدّمة المؤيّدة بخبر عبد المؤمن الأنصاري المتقدّم سابقاً « 1 » . 2 - وللمعتبرة المستفيضة « 2 » الدالّة على أنّه ما اجتمع الحلال والحرام إلّاوغلب الحرام الحلال التي هي أرجح من تلك المعتبرة بالاعتضاد بالشهرة . بل لو سلّم تكافؤهما إتّجه الرجوع إلى باب المقدّمة . بل لعلّ التأمّل الجيّد فيه يقضي بكون النصوص الأولى في غير المحصور ، كما يشهد له بعض الأمثلة فيها ، بخلاف النصوص الثانية الظاهرة في المحصور بقرينة الإجماع ، ولا أقلّ من أن تكون مقيّدة لتلك النصوص السابقة إن لم نقل : إنّ العلم الإجمالي في المحصور من المعرفة بعينه . وكيف كان فلا يعارض ذلك الصحيحان « 3 » الظاهران في صورة التمييز التي لا يقول بها الخصم ، وإنّما هو مذهب ابن أبي عقيل الذي عرفت ضعفه « 4 » ، وحينئذٍ فهما بالنسبة إلى ما نحن فيه مؤوّلان ، ضرورة ظهور أنّ الموت في الشبكة والحظيرة مقتضٍ للحلّ ، لا أنّهما في صورة اشتباه الحرام والحلال . وكذا الكلام في خبر مسعدة « 5 » الذي مقتضاه حلّ ما في الشبكة من حيّ أو ميّت محكوم عليه بأنّه ميّت فيها ، ولو للأصل الذي تعرف الكلام فيه . وعلى كلّ حال فهي في غير الفرض الذي هو الاشتباه بين الحلال والحرام باعتبار موته في الماء المقتضي لحرمته ، لا المحكوم بكونه جميعه حلالًا من غير فرق بين حيّه وميّته فلا اشتباه ، بل ليس فيهما إطلاق يشمل هذه الصورة التي هي اشتباه الميّت بالحيّ . هذا كلّه مع أنّك قد سمعت احتمالهما الموت خارج الماء ، فيكون الجميع مذكّى ، بل في المسالك وغيرها أنّه كذلك مع الشكّ في الموت في الماء والأصل بقاء الحياة إلى أن فارقته ، والأصل الإباحة « 6 » ، وإن كان فيه أنّ مثل ذلك لا يثبت التذكية التي يقتضي الأصل عدمها . [ 3 ] [ كما ] قد تضمّن مرسل أبان عن الصادق عليه السلام وخبر السكوني عنه عليه السلام أيضاً : حلّ السمكة التي في بطن السمكة ، قال في الأوّل قلت : رجل أصاب سمكة وفي جوفها سمكة ، قال : « يؤكلان جميعاً » « 7 » وقال في الثاني : « إنّ عليّاً عليه السلام سئل عن سمكة شقّ بطنها فوجد فيها سمكة ؟ فقال : « كلهما جميعاً » « 8 » وهما إن لم يكونا ظاهرين في كون السمكة ميتة فلا ريب في شمولهما لها ، ولعلّه لاستصحاب حياتها إلى حين إخراج التي في بطنها ، فيكون ذلك تذكية لهما . إلّاأنّك قد عرفت ما في هذا الأصل ، فالعمدة الخبران إلّاأنّي لم أجد العمل بهما على وجه يجبرهما .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 428 . ( 2 ) انظر الوسائل 24 : 187 ، ب 36 من الأطعمة المحرمة . المستدرك 13 : 68 ، ب 4 من ما يكتسب به ، ح 5 . ( 3 ) المتقدمان في ص 428 عن الصادق والباقر عليهما السلام . ( 4 ) انظر ص 428 . ( 5 ) الوسائل 24 : 85 ، ب 35 من الذبائح ، ح 4 . ( 6 ) المسالك 11 : 507 . ( 7 ) الوسائل 24 : 86 ، ب 36 من الذبائح ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 24 : 86 ، ب 36 من الذبائح ، ح 2 .