( و ) لكن مع ذلك ( قيل ) [ 1 ] : أقلّ ما يجزيه ( ركعة ) وفي المتن ( وهو حسن ) [ 2 ] .
[ والذي ينبغي الاقتصار في امتثالها في صورة الإطلاق على المتيقّن في الصحّة وليس إلّابمراعاة الفريضة من القيام والاستقبال والاستقرار وقراءة السورة ونحو ذلك ممّا يعلم معه حصول الامتثال ] .
وحينئذٍ فالمتّجه الاقتصار في الاجتزاء في مثل الفرض بركعتين [ 3 ] . وبالجملة إنّما يثبت في النذر ما هو ثابت لذات الصلاة من حيث كونها كذلك مع قطع النظر عن نفلها وفرضها [ 4 ] .
نعم لو نذر الركعة في خصوص مقامها [ كصلاة الوتر ] التي شرّعت فيه انعقد [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل ابن إدريس « 1 » .
[ 2 ] وتبعه جماعة ؛ للتعبّد بها شرعاً .
وفي المسالك : « ربّما بني الخلاف على ما تقدّم من أنّ المعتبر هل هو أقلّ واجب أو أقلّ صحيح ؟ فعلى الأوّل الأوّل ، وعلى الثاني الثاني ، ويتفرّع على ذلك أيضاً وجوب الصلاة قائماً أو تجوز ولو جالساً لجوازه في النافلة دون الواجبة اختياراً ، ووجوب السورة عند من أوجبها في الواجبة إلى غير ذلك من الجهات التي يفترق فيها الواجب والصحيح مطلقاً ، وكذا الكلام في صلاتها على الراحلة وإلى غير القبلة راكباً أو ماشياً . ولو صرّح في نذره أو نوى أحد هذه الوجوه المشروعة فلا إشكال في الانعقاد ، وفي جواز العدول حينئذٍ إلى الأعلى وجهان ، والأجود اتّباع القيد المنذور مطلقاً » « 2 » .
قلت : قد يشكل إذا كان جواز ذلك فيها من حيث كونها نافلة على وجه للنفل مدخلية في عنوان الحكم المزبور ، ولا ريب في خروجها عن النفل بالنذر ، فلا ينعقد النذر حينئذٍ على الوجه المزبور لخروجها به عن عنوان الحكم الذي وقع النذر عليه . وأولى من ذلك صورة الإطلاق الذي ينبغي الاقتصار في امتثالها على المتيقّن في الصحّة ، وليس إلّابمراعاة حكم الفريضة من القيام والاستقبال والاستقرار وقراءة السورة ونحو ذلك ممّا يعلم معه حصول الامتثال ؛ لأنّ المنذور طبيعة الصلاة لا النافلة منها خاصّة ؛ ضرورة كون النفل والفرض من عوارض الصلاة لا من مقوّماتها ، فهي لولا النذر لكانت نافلة مع فرض عدم سبب آخر يقتضي وجوبها .
[ 3 ] لأنّهما القدر المشترك بين الفريضة والنافلة ، بخلاف الركعة الواحدة الثابتة في خصوص الوتر ، ولا تلازم بين مشروعيّتها كذلك ومشروعيّة نافلة مثلها غيرها بسبب النذر الذي ليس في أدلّته ما يقتضي ذلك .
[ 4 ] ومن ذلك يعلم فساد البناء المزبور ، وربّما كان في خبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبداللَّه عليه السلام « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام : سئل عن رجل نذر ولم يسمّ شيئاً ، قال : « إن شاء صلّى ركعتين ، وإن شاء صام يوماً ، وإن شاء تصدّق برغيف » « 3 » نوع إشعار بعدم الاجتزاء بالركعة ، كما جزم به الكركي في حاشيته « 4 » .
[ 5 ] لظهور كون الانفراد ذاتياً لها . ثمّ قال في المسالك : « ويستفاد من قوله : « فأقلّ ما يجزيه ركعتان » أنّه لو صلّى أزيد من الركعتين صحّ ، وهو كذلك مع إتيانه بهيئة مشروعة في الواجب أو الندب على الوجهين ، كالثلاث أو الأربع بتشهدين وتسليم ، وربّما
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 69 .
( 2 ) المسالك 11 : 352 .
( 3 ) الوسائل 23 : 296 ، ب 2 من النذر والعهد ، ح 3 .
( 4 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 415 .