هذا كلّه مع عدم المزية ، وإلّا فلا إشكال [ 1 ] في تعيّنها [ 2 ] . ( ومن نذر أن يصوم زماناً ) قاصداً به المصداق العرفي الذي لا يعلم أقلّه إلّاعاقل العرف [ 3 ] . ومن هنا ( كان ) عليه في الفرض ( خمسة أشهر ولو نذر حيناً كان ) عليه ( ستّة أشهر ) [ 4 ] . نعم ( لو نوى غير ذلك عند ) وقوع صيغة ( النذر لزمه ما نوى ) [ 5 ] . حتى أنّه لو نوى الصدق العرفي في زمانه الذي يصدق باليوم لزمه ما نوى ، واللَّه العالم .
( مسائل الصلاة )
[ لو نذر صلاة ] :
( إذا نذر صلاة ) انصرفت إلى ذات الركوع والسجود دون صلاة الجنازة والدعاء إلّامع القصد .
وحينئذٍ ( فأقلّ ما يجزيه ) منها ( ركعتان ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بل ولا خلاف [ فيه ] .
[ 2 ] بل عن فخر المحقّقين الإجماع على ذلك « 1 » وإن قال في المسالك : « لا يخلو هذه الدعوى من نظر » « 2 » . وحينئذٍ فما يحكى عن الفاضل من التفصيل بين ذي المزية فينعقد وغيره فلا ينعقد « 3 » ليس قولًا في المسألة ، بل مرجعه إلى موافقة الشيخ . وقد عرفت ما فيه ، واللَّه العالم .
[ 3 ] إذ غيره يمكن معرفة بعض أفراده ، وأمّا الأقلّ الذي لا يزيد ولا ينقص فلا يكاد يتيسّر لأحد من الناس إلّاالسرّ الإلهي ، نحو ما قلناه في الوجه والمسافة والركوع ونحوها ممّا كشف الشارع عن أقلّ مصاديقها .
[ 4 ] لخبر أبي الربيع الشامي : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجل قال : للَّهعليّ أن أصوم حيناً وذلك في شكر ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : قد اتي عليّ عليه السلام بمثل هذا ، فقال : « صُم ستّة أشهر ، فإنّ اللَّه تعالى يقول :تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها« 4 » يعني ستّة أشهر » « 5 » . وخبر السكوي عن أبي عبداللَّه عن آبائه عليهم السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام قال في رجل نذر أن يصوم زماناً ، قال : الزمان خمسة أشهر والحين ستّة أشهر ، لأنّ اللَّه تعالى يقول :تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها« 6 » .
( و ) الطعن في سندهما مدفوع بالعمل بين الأصحاب على وجه لم يظهر فيه مخالف كما اعترف به في المسالك « 7 » .
[ 5 ] لأنّ النذر كاليمين في أنّ العبرة بما نوى .
[ 6 ] كما عن المبسوط والخلاف « 8 » ؛ لأنّهما أقلّ عدد علم مشروعيّته على الإطلاق . بل الظاهر احتياج الأقلّ والأكثر إلى دليل خاصّ ، ومن هنا اقتصر على ثبوتهما في المقامات الخاصّة ، فلا ينزل النذر عليه . بل لا يشرع خصوصاً بعد المرسل في غير واحد من كتب الأصحاب من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن البتراء « 9 » .
هامش
( 1 ) الايضاح 4 : 59 .
( 2 ) المسالك 11 : 350 .
( 3 ) حكاه في المسالك 11 : 350 . انظر المختلف 3 : 565 .
( 4 ) إبراهيم : 25 .
( 5 ) الوسائل 10 : 387 - 388 ، ب 14 من بقيّة الصوم ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 10 : 388 ، ب 14 من النذر والعهد ، ح 2 .
( 7 ) المسالك 11 : 351 .
( 8 ) حكا عنهما في المسالك 11 : 351 ، ولم نعثر عليه في المبسوط . انظر الخلاف 6 : 201 .
( 9 ) مثل الشهيدين في الدروس 2 : 151 . المسالك 11 : 351 - 352 . انظر نيل الأوطار 3 : 38 .