تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
( وإذا نذر صوماً مطلقاً فأقلّه يوم ) [ 1 ] . ( وكذا لو نذر صدقة اقتصر على أقلّ ما يتناوله الاسم ) [ 2 ] . ( ولو نذر الصيام في بلد معيّن ) مثلًا لا مزية للصوم فيه شرعاً ( قال الشيخ : صام أين شاء « 1 » ) لعدم انعقاد النذر بالنسبة إليه [ 3 ] . ( و ) لكن [ قال المصنف : ] ( فيه تردد ) [ 4 ] . [ ولكن المختار انعقاد النذر ] .
شرح
[ 1 ] لعدم صحّة الأقلّ من ذلك عندنا . [ 2 ] بلا خلاف فيه بيننا ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه . نعم عن بعض العامّة الاجتزاء في الصوم ببعض اليوم ووجوب خمسة دراهم أو نصف دينار « 2 » ؛ لأنّهما أقلّ الواجب منها ، وهو واضح الضعف . وإن قال في المسالك : « أنّ مبنى الخلاف على أنّ المعتبر في النذر أقلّ واجب من جنسه أو أقلّ جائز من جنسه ، وقد تقدّم الكلام فيه ، فعلى الأوّل يجب خمسة دراهم أو نصف دينار ، وعلى الثاني يجزى مسمّى الصدقة ، وهذا يتّجه على القول بعدم جواز إعطاء المستحقّ الواحد أقلّ ممّا يجب في النصاب » « 3 » . [ ثمّ قال : ] « والحقّ أنّ ذلك على الاستحباب ، ومن أوجبه منهم أجاب بأنّ الخلطاء قد يشتركون في نصاب ، فيجب على أحدهم شيء قليل ، فيكفيه أن يتصدّق بدانق أو ما دونه ممّا يتموّل . ولك أن تقول : إذا حملنا المطلق على الواجب فالأقلّ من الصدقة غير مضبوط جنساً وقدراً ، بل الأموال الزكاتية مختلفة الجنس ، وليس لواجبها قيمة مضبوطة ، وصدقة الفطرة أيضاً واجبة ، وليس لها قيمة مضبوطة ، فامتنع إجراء هذا القول في الصدقة ، وتعيّن اتّباع مفهوم اللفظ » « 4 » . ولا يخفى عليك خلوّه عن التحصيل على طوله ؛ إذ المسألة من الواضحات ، واللَّه العالم . [ 3 ] لعدم رجحان فيه كما هو المفروض ، والمنذور يعتبر الرجحان في قيده كما يعتبر في وصفه ؛ لإطلاق ما دلّ « 5 » على اعتبار ذلك فيه . [ 4 ] من ذلك وممّا عرفته غير مرّة من أنّه لا دليل على اعتبار الرجحان في قيود المنذور بعد انصراف ما دلّ عليه إلى المنذور نفسه والفرض حصوله ، ضرورة رجحان الصوم المقيّد في المكان المخصوص من حيث إنّه صوم ، فيجب الوفاء به حينئذٍ ، لعموم ما دلّ على ذلك ، بل الصوم المطلق غير منذور حتى يقال بإجزاء الصوم حيث شاء ، ولا القيد نفسه أيالمكان نفسه حتى يقال لا مزية فيه ، وإنّما هو من قبيل نذر المباح ، بل هو الصوم المقيّد بكونه في المكان المخصوص ، ولا شكّ في أنّه عبادة راجحة ، فيندرج حينئذٍ فيما دلّ على انعقاد مثله . وبالجملة لا دليل على اعتبار أزيد من الرجحان المزبور ، فلا معارض لإطلاق الأدلّة وعمومها .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) حكاه في المسالك 11 : 348 . انظر روضة الطالبين 2 : 571 . ( 3 ) المسالك 11 : 348 . ( 4 ) المسالك 11 : 349 . ( 5 ) انظر الوسائل 23 : 317 ، ب 17 من النذر والعهد .