تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
التتابع « 1 » [ 1 ] . ( وقال بعض المتأخّرين ) [ 2 ] ( يسقط التكليف بالصوم ؛ لعدم إمكان التتابع ، وينتقل الفرض إلى الإطعام ) [ 3 ] . ( و ) لكن مع ذلك قال المصنّف : ( ليس ) هذا القول ( شيئاً ) موافقاً للأدلّة الشرعية . ( و ) إنّما ( الوجه صيام ذلك اليوم وإن تكرّر عن النذر ، ثمّ لا يسقط به التتابع لا في الشهر الأوّل ولا ) في الشهر ( الأخير « 2 » ؛ لأنّه عذر لا يمكن الاحتراز منه ، ويتساوى في ذلك تقدّم وجوب التكفير على النذر وتأخّره ) [ 4 ] . [ ويقوى القول بسقوط التكليف بالصوم وانتقال الفرض إلى الإطعام ولكن الرجوع إلى التخيير جيّد لو كان به قائل ] . وأمّا سبق الكفّارة على النذر وبالعكس فالظاهر عدم مدخليّته [ في الترجيح ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وحاصله تقديم خطاب الكفّارة على خطاب النذر ، من غير فرق بين تقدّمه عليه وتأخّره عنه ، ولعلّه لإمكان تدارك النذر بالقضاء بخلاف الكفّارة . [ 2 ] وهو ابن إدريس « 3 » . [ 3 ] وحاصله تقديم خطاب النذر على خطاب الكفّارة فيقتضي سقوط الصوم ، لتعذّر التتابع الذي هو شرط فيه ، إذ المشروط عدم عند عدم شرطه ولم يثبت من الشارع كون ذلك عذراً لا يقدح في التتابع ، ولا يقاس على إفطار الحائض والنفساء ونحوهما ممّا ثبت من الأدلّة عدم انقطاع التتابع فيه . [ 4 ] لاشتراكهما في المقتضي ، وهو تعيين اليوم للصوم المنذور بالنذر ، والمستفاد من الأدلّة جواز إيقاعه في كلّ حين ، وسبق الكفّارة لا ينافي انعقاده ، وصيرورته عذراً غير قاطع للتتابع . ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من عدم ما يدلّ على عذرية مثله في حصول التتابع بعد حرمة القياس على إفطار الحائض ونحوها . ومنه حينئذٍ يعلم قوّة كلام ابن إدريس ، وإن كان فيه أنّ مبناه على ترجيح خطاب النذر على خطاب الكفّارة كما أنّ مبنى الأوّل على العكس . والرجوع إلى التخيير بين الخطابين جيّد لو كان به قائل . [ 5 ] ضرورة كون التعارض بين دليليهما ، سواء سبق أحدهما أم لا . ومن هنا صرّح المصنّف بذلك ، وقد وافق في المسالك على ذلك « 4 » بناءً على مختار المصنّف . لكن قال : « وإنّما يتّجه الفرق لو قلنا بتقديم الكفّارة وقضاء اليوم عن النذر ، فإنّه على تقدير تقدّم النذر تكون قد أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد وجوب صوم اليوم المعيّن بالنذر ، فيجمع بينهما بالقضاء ، بخلاف ما إذا تقدّمت الكفّارة ؛ لأنّه حينئذٍ يكون كالمستثنى كما استثنى الواقع في رمضان » « 5 » . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه . ولعلّه لذا قال [ في المسالك : ] « ويحتمل القضاء أيضاً ، لأنّ الوقت غير متعيّن لصوم الكفّارة بخلاف رمضان » « 6 » . واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه وحكاه في السرائر 3 : 68 أيضاً . ( 2 ) في الشرائع : « الآخر » بدل « الأخير » . ( 3 ) السرائر 3 : 68 - 69 . ( 4 ) المسالك 11 : 347 - 348 . ( 5 ) المسالك 11 : 347 - 348 . ( 6 ) المسالك 11 : 348 .