. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
التركة إمّا مطلقاً كما في ظاهر إطلاق العبارة المحكي في شرح الكتاب للسيّد عن أكثر الجماعة ، أو بشرط تمكّن الناذر من فعل المنذور في حياته ، كما صرّح به جدّه في المسالك ، والحال أنّ ما في الرواية عدم حصول الشرط الذي هو الإدراك إلّابعد الوفاة ، ومعه لم تشتغل ذمّة الناذر بالمنذور أصلًا ، فلا وجه لإخراجه من تركته أصلًا ؛ لأنّه فرع تعلّقه بذمّته حال حياته ليصير ديناً عليه يجب إخراجه منها أوّلًا . اللهمّ إلّاأن يكون تعبّداً محضاً ، لكنّه فرع وجود القائل به ، وليس لاتّفاق الفتاوى على تصوير المسألة بنحو ما فرضناه ، ولذا استدلّ عليها بما أسلفناه أوّلًا ، ومع ذلك فيه إشكالات اخر ولكن يسهل الذبّ عنها بنوع من التوجيهات . فإذاً الدليل على الحكم إنّما هو ما قدّمناه أوّلًا ، مضافاً إلى عدم الخلاف فيه الظاهر والمصرّح به أوّلًا ، لكن مقتضاه كمقتضى القاعدة الأصولية اختصاص الحكم بصورة تمكّن الناذر من المنذور في حال الحياة كما في المسالك ، لا مطلقاً كما عن أكثر الأصحاب » « 1 » . قلت : لكن فيه أنّ الشهيد نفسه اعترف في المسالك بأنّ الأصل في هذا الحكم الحسن المزبور « 2 » . وقال سبطه في نهاية المرام : « هذه الرواية معتبرة الاسناد ؛ لأنّ طريقها إلى مسمع صحيح ( وسيّد المسامعة وأنّه روى عن أبي جعفر عليه السلام روايات كثيرة ) « 3 » ، وقال النجاشي إنّه كان شيخ بكر بن وائل بالبصرة ، ووجهها وسيّد المسامعة . . . وأنّه روى عن أبي جعفر عليه السلام روايات كثيرة « 4 » وروى عن أبي عبداللَّه عليه السلام وأكثر واختصّ به ، وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّي لُاعدّك لأمر عظيم يا أبا سيّار » « 5 » ، وهذا المدح لا يقصر عن التوثيق ، فلا يبعد العمل بروايته ، خصوصاً مع تلقّي الأصحاب لها بالقبول واشتهار مضمونها بينهم ، بحيث لا يتحقّق فيه خلاف » « 6 » . وهذا كلّه يدلّ على أنّ العمل بمضمون الرواية ، وإن خالف القواعد ، بل تعبير الأصحاب بمضمونها كالصريح في ذلك . ولو كان مفروض المسألة كما ذكره من الموت بعد التمكّن لم يحتج إلى هذه المتعبة العظيمة ؛ إذ الحكم حينئذٍ يكون موافقاً للقواعد ، ولا كان ينبغي تعبير الأصحاب عن الحكم بما سمعت الذي لا ينكر ظهور إطلاقه في خلاف ذلك . بل وفي عدم اعتبار حصول الولد في حياته ، بل وصريح الرواية خلافه ؛ لأنّ الإمام عليه السلام قد اقتصر في جواب السائل على ما حكاه من الواقعة في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وصريحها حصول الإدراك بعد الموت ، فمع فرض العمل بالرواية المزبورة يتّجه الحكم بذلك وإن مات الأب قبل حصول الشرط ، وهو الذي يقتضيه إطلاق ما سمعته من الأصحاب . وما أدري من أين أخذ السيّد في الرياض تبعاً للسيّد في نهاية المرام ما حكاه من الأكثر من اختصاص الحكم بالموت بعد حصول الشرط ؟ وقد سمعت عبائر الأصحاب التي هي كعبارة المتن . نعم قال في الدروس : « لو نذر الحجّ بولد منه أو عنه لزم ، فإن مات الناذر استؤجر عنه من الأصل ، ولو مات الولد قبل التمكّن فالأقرب السقوط ، ولو مات بعده وجب القضاء ، والظاهر مراعاة التمكّن في وجوب القضاء على الناذر » « 7 » . ولكنّه كما ترى لم يفرض عنوان المسألة كموضوع الرواية ، ولعلّنا نوافقه ؛ إذ الظاهر بناءً على العمل بالرواية الاقتصار على مضمونها الذي هو رزق الولد وإدراك الغلام ، ولا يتعدّى منهما إلى غيرهما . ومن هنا عبّر الأصحاب بذلك ، ولم يجعلوا العنوان أمراً كلّياً شاملًا له ولغيره . وبذلك ظهر لك النظر فيما في الرياض والمسالك « 8 » وغيرهما .
هامش
( 1 ) الرياض 11 : 510 - 511 . المسالك 11 : 334 .
( 2 ) الرياض 11 : 510 - 511 . المسالك 11 : 334 .
( 3 ) ما بين القوسين لم يرد في المصدر .
( 4 ) في المصدرين : « رواية يسيرة » بدل « روايات كثيرة » .
( 5 ) رجال النجاشي : 420 ، الرقم 1124 . نهاية المرام 2 : 363 - 364 - 364 .
( 6 ) رجال النجاشي : 420 ، الرقم 1124 . نهاية المرام 2 : 363 - 364 - 364 .
( 7 ) الدروس 1 : 318 - 319 .
( 8 ) الرياض 11 : 510 - 511 . المسالك 11 : 335 .