تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ولا تفيد رجوعاً عن الأوّل بعد تمام النذر . ( وقال الشيخ ) [ 1 ] ( يسقط النذر ) [ 2 ] ( وفيه إشكال ينشأ من كون قصد بيت اللَّه طاعة ) في نفسه وإن لم ينضمّ إليه أحد النسكين فيكون نذره منعقداً ووجوب أحدهما أمر خارج من النذر ، وإنّما يجب بعد بلوغ الميقات ، فلا ينافي تركهما صحّة النذر ، غايته أن يعصى بتركهما من حيث مجاوزته الميقات بغير إحرام لا من حيث النذر وفيه [ إشكال ] [ 3 ] . فالقول بعدم انعقاد النذر أقوى . نعم لو قصد بقوله : « لا حاجّاً ولا معتمراً » أنّ أحدهما غير منذور ، وإنّما المنذور المشي إلى بيت اللَّه تعالى من غير أن ينفي فعل أحدهما بغير النذر اتّجه ما ذكره [ المصنّف ] وانعقد النذر . ووجب عليه أحدهما عند بلوغ الميقات لا من حيث النذر ، بل من تحريم مجاوزة الميقات بغير إحرام بأحدهما مع وجوب مجاوزته للقاء البيت . هذا كلّه في غير من يجوز له دخول البيت غير محرم . وإلّا فلا شبهة في انعقاد النذر [ 4 ] . ( ولو قال ) : « للَّه‌عليَّ ( أن أمشي » واقتصر فإن قصد موضعاً انصرف إلى ) ما ( قصده ) وانعقد النذر عليه إذا كان طاعة ، كالمشي إلى مسجد ونحوه أو عيادة مريض أو نحوهما . ( وإن لم يقصد ) موضعاً معيّناً ( لم ينعقد نذره لأنّ المشي ) من حيث كونه مشياً ( ليس طاعة في نفسه ) [ 5 ] .

[ لو نذر الحج إن رزق ولداً ثم مات ] :

( ولو نذر إن رزق ولداً يحجّ به أو يحجّ عنه ) انعقد نذره [ 6 ] . ولو نذر كذلك ( ثمّ مات ) الوالد ( حجّ بالولد أو عنه من صلب ماله ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ قاله ] في المبسوط « 1 » . [ 2 ] لكونه نذراً في معصية ، ضرورة عدم جواز الإتيان إلى البيت بغير أحد النسكين . [ 3 ] [ ل ] : أنّ المنذور هو لقاء البيت مقيّداً بكونه غير محرم بأحدهما ، وذلك معصية محضة فلا ينعقد ، وكون وجوب الإحرام طارئاً على النذر إنّما ينفع لو لم يقيّد النذر بصفة محرمة أمّا معه فلا ، لأنّه بدونها غير مقصود وبها غير مشروع . [ 4 ] لعدم المعصية به حينئذٍ ، واللَّه العالم . [ 5 ] وإنّما يصير عبادة إذا كان وسيلة ومقدّمة إلى طاعة لا مطلقاً . [ 6 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لعموم الأدلّة . [ 7 ] كما في النافع والقواعد والتحرير والإرشاد « 2 » وغيرها . بل لا أجد فيه خلافاً كما اعترف به السيّد فيما تسمعه من نهاية المرام « 3 » . وعلى كلّ حال فالأصل في ذلك حسن مسمع بن عبد الملك : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : كانت لي جارية حبلى فنذرت للَّه عزّ وجلّ إن ولدت غلاماً أن أحجه أو أحج عنه فقال : إنّ رجلًا نذر في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الغلام فسأله عن ذلك فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يحجّ عنه بما ترك أبوه « 4 » . إلّاأنّه قد يشكل بما في الرياض من « أنّ مفروض المسألة حصول الشرط المعلّق عليه النذر الموجب لإخراجه من أصل
هامش
( 1 ) بل ذكره في الخلاف 6 : 194 ، ونقله عن المبسوط في المسالك 11 : 332 . ( 2 ) المختصر النافع : 248 . القواعد 3 : 291 . التحرير 4 : 355 . الارشاد 2 : 94 . ( 3 ) تأتي في الصفحة الآتية . ( 4 ) الوسائل 23 : 316 ، ب 16 من النذر والعهد ، ح 1 .