[ وهو الأقوى ] .
شرح
من قوله : « لا يراد بها » إلى آخره . أنّ المنذور يعتبر فيه أن يكون ممّا يراد به وجه اللَّه تعالى .
4 - بل وبما يشعر به صحيح الكناني عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « ليس من شيء هو للَّهطاعة يجعله الرجل عليه إلّاينبغي له أن يفي به ، وليس من رجل جعل للَّهعليه شيئاً في معصيته تعالى إلّاأنّه ينبغي له أن يتركه إلى طاعة اللَّه » « 1 » بناءً على أنّ المراد ممّا في صدره التحديد على وجه تكون جميع قيوده معتبرة .
5 - بل وبما يستفاد من ملاحظة جميع النصوص من كون النذر مفيداً للالتزام بما هو ثابت للَّهعلى العبد قبل النذر والنذر ملزم به ، ومن هنا كان المنذور جزاءً للشكر ، بل لعلّه لا يتصوّر كون المباح للَّهعليه ، فإنّ النذر لا يجعل ما ليس للَّهله .
وبغير ذلك ممّا يظهر للمتأمّل في النصوص التي لا يعارضها .
أ - خبر يحيى السابق « 2 » الظاهر في كون ذلك راجحاً لأنّ « أفضل الأعمال أحمزها » « 3 » فهو كالحجّ ماشياً .
ب - بل ولا خبر الجارية « 4 » . بعد احتمالهما الاختصاص بصورة رجحان البيع على وجه يكون ممّا يتقرّب به إلى اللَّه ، وترك الاستفصال وإن كان يأباه إلّاأنّه لا يوجب الصراحة ، بل غايته الظهور في العموم ، وهو يقبل التخصيص بتلك الصورة ، جمعاً بينهما وبين تلك النصوص الراجحة عليهما من وجوه التي لا وجه لطرحها في مقابلتهما . سيّما بعد قابليّتهما للتأويل بما يرجع إليها دونها .
مضافاً إلى تضمّنهما الأمر بالوفاء بعدم البيع مع رجحانه للحاجة ، وهو مناف لما ذكره جماعة من جواز المخالفة في هذه الصورة ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه « 5 » ، وعن آخر دعوى الإجماع عليه « 6 » .
وفي خبر زرارة : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أيشيء لا نذر فيه ؟ فقال : « كلّ ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنياً فلا حنث عليك فيه » « 7 » . معتضداً بما سمعته في اليمين بناءً على قاعدة الشركة معه في أحكامه وإن كان قد عرفت ما فيها . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف القول المزبور [ وهو انعقاد النذر إذا تعلّق بالمباح ] .
واضعف منه ما في اللمعة من التفصيل بين المعلّق وغيره ، فيعتبر الطاعة في الأوّل ، ويكفي في الثاني المباح الراجح « 8 » . وإن نسبه في الروضة إلى المشهور « 9 » .
ولكن لم نتحقّقه ، بل المتحقّق خلافه . ولعلّه للجمع بين خبري الجارية « 10 » والنصوص المزبورة « 11 » بالاقتصار على ما فيهما
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 313 ، ح 1159 . الوسائل 23 : 318 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 6 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة المتقدّمة .
( 3 ) البحار 70 : 191 ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 23 : 241 ب 18 من الأيمان ح 5 . و 320 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 11 .
( 5 ) حكاه عنه وعما بعده في الرياض 11 : 491 . انظر السرائر 3 : 63 .
( 6 ) المختلف 8 : 207 .
( 7 ) الوسائل 23 : 317 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 8 ) اللمعة : 87 .
( 9 ) الروضة 3 : 42 .
( 10 ) الوسائل 23 : 241 ب 18 من الأيمان ح 5 . و 320 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 11 .
( 11 ) الوسائل 23 : 293 ، ب 1 من النذر والعهد ، ح 1 ، 3 . و 318 ، ب 17 من الأبواب ، ح 4 .