وحينئذٍ فلو نذر محرّماً أو مكروهاً لم ينعقد [ 1 ] .
بل و [ لا ينعقد لو نذر ] المباح المتساوي طرفاه أو كان راجحاً في الدنيا [ أو الدين ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف نصّاً وفتوى ، بل الإجماع محصّلًا ومنقولًا عن الانتصار وغيره « 1 » عليه .
[ 2 ] بل في الرياض أو الدين ناسباً له إلى إطلاق غير واحد من الأصحاب « 2 » بل عن بعضهم نسبته إلى المشهور « 3 » .
بل عن ظاهر المختلف في مسألة نذر صوم أوّل رمضان الإجماع [ على عدم انعقاد النذر لو تعلّق بالمباح ] حيث قال بعد اختياره جوازه ردّاً على المبسوط والحلّي « 4 » : « للإجماع منّا على أنّ النذر إنّما ينعقد إذا كان طاعة » « 5 » .
خلافاً للشهيد في الدروس قال : « وفي تعلّق النذر بالمباح شرطاً أو جزاءً نظر ، أقربه متابعة الأولى في الدين أو الدنيا ومع التساوي رجّح جانب النذر ؛
لرواية الحسن بن عليّ عن أبي الحسن عليه السلام في جارية حلف منها بيمين فقال : « للَّهعليَّ أن لا أبيعها فقال : فِ للَّهبنذرك » « 6 » ، وفيه دقيقة » « 7 » .
بل وللفاضل في القواعد قال : « الثالث - أيمن أقسام متعلّق النذر - المباحات كالأكل والشرب وفي لزومها بالنذر إشكال . نعم لو قصد التقوّي بها على العبادة أو منع النفس من أكل الحرام وجب » « 8 » .
وربّما يؤيّده - مضافاً إلى خبري الجارية « 9 » وإلى عموم الوفاء بالنذر - خبر يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام :
« إنّ امرأة نذرت أن تقتاد مزمومة بزمام في أنفها فوقع بعير فخرم أنفها فأتت عليّاً عليه السلام تخاصم فأبطله فقال : « إنّما نذرت للَّه » « 10 » .
إلّاأنّها جميعاً قاصرة عن معارضة النصوص المزبورة المعتضدة .
1 - بما سمعت من الشهرة والإجماع المحكيّ .
2 - وبالمروي عن ابن عبّاس قال : « بينما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخطب إذا هو برجل قائماً في الشمس فسأل عنه قالوا : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم فلا يقعد ولا يستظلّ ولا يتكلّم ويصوم قال : « مروه فليتكلّم وليستظلّ وليقعد وليتمّ صومه » « 11 » .
3 - بل وبصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : في رجل حلف بيمين أنّه لا يكلّم ذا قرابة له قال : ليس بشيء فليكلّم الذي حلف عليه ، وقال : « كلّ يمين لا يراد بها وجه اللَّه فليس بشيء في طلاق أو غيره » « 12 » بناءً على إرادة النذر من اليمين وأنّ المراد
هامش
( 1 ) حكاه في الرياض 11 : 490 . انظر الانتصار : 359 .
( 2 ) الرياض 11 : 490 .
( 3 ) المسالك 11 : 318 .
( 4 ) المبسوط 1 : 282 . السرائر 3 : 68 .
( 5 ) حكاه في الرياض 11 : 490 . انظر المختلف 8 : 207 .
( 6 ) انظر الوسائل 23 : 320 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 11 .
( 7 ) الدروس 2 : 150 .
( 8 ) القواعد 3 : 286 .
( 9 ) الوسائل 23 : 320 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 11 . وص 241 ، ب 18 من الأيمان ، ح 5 .
( 10 ) الوسائل 23 : 319 ، ب 17 من النذر والعهد ، ح 8 . وفيه : « تقاد » بدل « تقتاد » .
( 11 ) سنن البيهقي 10 : 75 . المستدرك 16 : 93 ، ب 12 من الأيمان ، ح 3 .
( 12 ) التهذيب 8 : 312 ، ح 1160 . الوسائل 23 : 221 ، ب 11 من الأيمان ، ح 12 .