تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

[ لو انعقدت يمين العبد ثمّ حئث وهو رق ] :

المسألة ( السابعة : إذا انعقدت يمين العبد ثمّ حنث وهو رقّ ففرضه الصوم في الكفّارات مخيّرها ومرتّبها ) ؛ لأنّه لا مال له يعتق منه أو يطعم أو يكسي بناء على الأصحّ من عدم أهليته للملك . بل ينبغي القطع بذلك بناءً على اعتبار الملكية في عتق الكفّارة وإطعامها وكسوتها حتى لو أذن السيّد أو المتبرّع . ( و ) لكن قال المصنف : ( لو كفّر بغيره ) أي الصيام ( من عتق أو كسوة أو إطعام فإن كان بغير إذن المولى لم يجزه وإن أذن أجزأه ، وقيل : لا يجزيه ؛ لأنّه لا يملك بالتمليك ، والأوّل أصحّ ، وكذا لو أعتق عنه المولى بإذنه ) . وظاهره عدم اعتبار الملكية وإلّا فإذن المولى لا يفيدها ، وهو لا يخلو من وجه [ 1 ] بل لا فرق بين المولى وغيره في ذلك . نعم لا بدّ من إذن العبد إذا نوى الكفّارة عنه غيره حتى يكون وكيلًا بذلك إذ ليست هي كالديون المحضة التي يصحّ التبرّع بها من دون إذن . مع احتماله إذا تعقبّت الإذن ، بناءً على أنّ صحّة الفضولي في مثله كأداء الزكاة والخمس من مال من هما عليه كما ذكرناه في الفضولي . بل قد يحتمل جواز التبرّع من غير حاجة إلى الإذن إن لم يكن إجماع على خلافه ، نحو أداء الصلاة عن الميّت ونحوه فتأمّل جيّداً .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك بعد أن أرسل اعتبار الملك في الإطعام والكسوة والعتق إرسال المسلّمات قال : « هذا إذا لم يأذن له المولى أو نهاه وإن أذن له بالتكفير بالعتق أو الإطعام أو الكسوة ففي إجزائه قولان ، منشؤهما أنّه كفّر بما لا يجب عليه فلا يسقط عنه الواجب ، سواء قلنا بملكه أو أحلناه خصوصاً العتق ؛ لأنّه لا عتق إلّافي ملك نعم لو ملّكه مولاه المال وقلنا بصحّته اتّجهت ، ومن أنّ المانع من الإجزاء كان عدم القدرة فإذا أذن المولى حصلت وجرى مجرى ما لو كفّر المتبرّع عن المعسر ، وقد تقدّم البحث في ذلك في الكتابة » « 1 » . قلت : قد اخترنا هناك الصحّة ، لإطلاق الأدلّة إلّاأنّ ذلك لا يقتضي الصحّة في غيره ؛ لاحتمال الفرق بينهما بالملك فيه وإن لم يجز له التصرّف فيه بغير التكسّب ، فمع فرض رفع الحجر عنه بالإذن يندرج في إطلاق الأدلّة أمّا غيره فلا أهلية له للملك . نعم لو قلنا بعدم اعتبار الملك اتّجهت الصحّة حينئذٍ لإطلاق الأدلّة أيضاً ، ولعلّه لا يخلو من قوّة خصوصاً بناءً على إجزاء المتبرّع عن المعسر ؛ إذ هو لا ينقص عنه من هذه الجهة فلا يعتبر الملك حينئذٍ حتى في العتق الذي قد ورد فيه : « لا عتق إلّافي ملك » « 2 » . لكن قد ذكرنا في محلّه أنّ المراد منه عدم صحّة عتق ملك الغير بغير إذنه ، لا أنّه لا يصحّ عتقه عن كفّارة الغير بإذن مالكه وقد ذكرنا بعض النصوص « 3 » الدالّة على ذلك . ولا يقال : عدم الإجزاء في العبد لأنّ فرضه الصوم ، فلا يجزئ عنه غيره ، لأنّ تعيّن الصوم إنّما هو لعدم قدرته على غيره ، فمع فرض الإذن وعدم اعتبار الملك يصير قادراً على غيره ، ويندرج في إطلاق الأدلّة .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 303 . ( 2 ) انظر الوسائل 23 : 15 ، ب 5 من العتق . ( 3 ) الوسائل 23 : 71 ، ب 40 من العتق ، ح 2 .