( سواء كرع منها أو اغترف بيده أو بإناءٍ ) [ 1 ] ( وقيل ) [ 2 ] : ( لا يحنث إلّابالكرع منها ) الذي هو الشرب منه حقيقة [ 3 ] ( والأوّل هو ) مقتضى ( العرف ) عند المصنّف [ 4 ] .
قلت : قد يقال : إنّ العرف فارق بين الشرب من الفرات وبين الشرب من مائه ، فالأوّل لا يصدق إلّاعلى الكرع منه بخلاف الثاني [ 5 ] .
المسألة ( الخامسة : إذا حلف لا أكلت رؤوساً ) أو لاشريتها مثلًا ( انصرف ) [ 6 ] ( إلى ما جرت العادة بأكله غالباً ) وبيعه منفرداً ( كرؤوس البقر والغنم والإبل ) وإن كان الأخير معتاداً عند أهل البادية وبعض البلدان بل وقرى الحجاز [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لصدق العرف بل واللغة ؛ لأنّ « من » للابتداء الذي معناه حينئذٍ كون الفرات مبدأً للشرب ، سواء كان بواسطة أو بغيرها .
بل قد يؤيّده قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُإلى قوله تعالى :إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ« 1 » لأنّ الاستثناء حقيقة في المتّصل .
[ 2 ] والقائل الشيخ وابن إدريس في محكي المبسوط والسرائر « 2 » .
[ 3 ] بخلاف غيره فإنّه مجاز كالحلف على الشرب من الإداوة الذي لا يحنث فيه بصبّ الماء منها بيده أو بغيرها ثمّ يشربه .
[ 4 ] ومن عرفت . بل في المسالك : « الشرب من الشيء بواسطة أو غيرها غير منضبط لأنّه لو اعتبر عدم الواسطة لزم عدم الحنث بالكرع أيضاً ؛ لأنّ أخذه بالفم سابق على الشرب بدليل أنّه لو مجّه من فيه بعد أخذه لم يكن شارباً ، ولو صبّ من الكوز في القدح وشرب لا يصدق عليه أنّه شرب من الكوز ، فدلّ على عدم انضباط الواسطة وإنّما المرجع إلى العرف ، وهو دالّ في الشرب من النهر على ما يعمّ الواسطة ، وفي الكوز على ما كان بغير واسطة وعلى أنّ توسّط الفم غير مانع مطلقاً » « 3 » .
[ 5 ] وإن لم يفرّق بينهما في المسالك بل جعل موضوع المسألة الشرب من ماء الفرات « 4 » . وحينئذٍ فالاستثناء في الآية منقطع ولا بأس به ، وإن قلنا بمجازيّته ، واللَّه العالم .
[ 6 ] عند الأكثر .
[ 7 ] عملًا بالانسياق عرفاً . خلافاً للمحكيّ عن ابن إدريس « 5 » فلم يلتفت إلى الانسياق . وضعفه واضح . لكن في المسالك :
« ولعلّ العرف غير منضبط والمصنّف حمل الاختلاف على العادة ، وليس بجيّد ، بل الاختلاف واقع وإن استقرّت العادة في مقابلة اللغة » « 6 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، ضرورة كونه من الانصراف ، وإلّا فلا ريب في عدم تجدّد عرف في الرأس مخالفة للغة . وثانياً : أنّه لا وجه معتدّ به له مع فرض استقرار العادة في انصراف اللفظ الصادر من أهل العادة على وجه يكون حقيقة . نعم لو لم يبلغ حدّ الحقيقة وصار مجازاً راجحاً بناءً على تحقّقه يكون من تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح ، ومع فرض التردّد فيه إنّما يحنث بالمتيقّن دون غيره ، نعم لو فرض تقديم الحقيقة لأنّها الأصل اتّجه حينئذٍ الحنث بالجميع .
هامش
( 1 ) البقرة : 249 .
( 2 ) المبسوط 6 : 232 . السرائر 3 : 52 .
( 3 ) المسالك 11 : 225 .
( 4 ) انظر المسالك 11 : 224 - 225 .
( 5 ) حكاه في المسالك 11 : 226 ، انظر السرائر 3 : 50 - 51 .
( 6 ) المسالك 11 : 226 .