أمّا إذا هلك فيه لا باختياره لكن بعد التمكّن من أكله ولم يفعل [ 1 ] [ فالمختار عدم الحنث ] .
[ ولا وجه لاحتمال البقاء إلى قبل الغروب بعد فرض تحقّق الحنث ] .
[ ويحنث في المخالفة في المطلق لو مات بعد التمكّن ولم يفعل للصدق عرفاً ] .
[ بل وكذا في الموسّع وإن اقتضى الرخصة في التأخير إلّاأنّها لا تنافي صدق عدم الوفاء بيمينه الذي هو المناط في تحقّق الكفارة ] .
هذا كلّه إذا هلك من جهته . ( و ) أمّا ( لو هلك ) قبل الغد أو بعده قبل التمكّن منه ( من غير جهته لم يكفّر ) بلا إشكال [ 2 ] .
35 / 287 / 36 / 490
[ لو حلف لا شربت من ماء الفرات ] :
المسألة ( الرابعة : لو حلف لا شربت من ) ماء ( الفرات ) [ قال المصنف : ] ( حنث بالشرب من مائها ) [ 3 ]
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « في حنثه وجهان ، من إخلاله بمقتضى اليمين بعد انعقادها مختاراً ، ومن أنّ الوقت موسّع قد جوّز له الشارع تأخيره ، لأنّ جميع الغد وقت له ، فليس مقصراً بالتأخير .
وربّما خرّج الوجهان على أنّ من مات في أثناء الوقت ولم يصلّ هل يجب عليه القضاء أم لا ؟ لأنّ التأخير عن أوّل الغد كتأخير الصلاة عن أوّل الوقت ، وربّما يفرّق بينه وبين ما لو قال : « لآكلنّ هذا الطعام » وأطلق ثمّ أخّر مع التمكّن حتى تلف الطعام فإنّه ليس هناك لجواز التأخير وقت مضبوط والأمر فيه إلى اجتهاد الحالف ، فإذا مات بان خطؤه وتقصيره ، وهاهنا الوقت مقيّد مضبوط ، وهو في مهلة من التأخير إلى تلك الغاية ، وهكذا نقول : من مات في أثناء الوقت ولم يصلّ لا يقضي على الأظهر .
وفيه : أنّ وقت الموسّع العمر وتضييقه مشروط بظنّ ضيق العمر عنه بقرائن حالية فلا تقصير مع حصول الموت قبله مطلقاً ، بل مع ظهور الأمارة والمخالفة ، فلو مات فجأة لم يتبيّن الخطأ ، حيث لم يخالف ما ناطه الشارع به كالوقت الموسّع : ثمّ إذا قلنا بالحنث في الغد فهل يحكم به في الحال أو قبيل الغروب ؟ وجهان . وتظهر فائدة الوجوب المعجّل في جواز الشروع في إخراجها [ / الكفّارة ] حينئذٍ ، وفيما لو مات فيما بين الوقتين » « 1 » .
قلت : لا وجه لاحتمال البقاء إلى قبل الغروب بعد فرض تحقّق الحنث ، كما أنّه لا وجه لاحتمال عدم الحنث في المخالفة في المطلق لو مات بعد التمكّن ولم يفعل للصدق عرفاً ، بل ولا في الموسّع وإن اقتضى الرخصة في التأخير . إلّاأنّها لا تنافي صدق عدم الوفاء بيمينه الذي هو المناط في تحقّق الكفّارة ، بل لعلّ القضاء في الفريضة من ذلك ، لصدق اسم الفوات ، وتمام الكلام في ذلك في الأصول .
[ 2 ] ولا خلاف .
[ 3 ] [ كما هو ] عند الشيخ في محكي الخلاف « 2 » والأكثر على ما في المسالك « 3 » .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 223 .
( 2 ) الخلاف 6 : 163 - 164 .
( 3 ) المسالك 11 : 224 .