معه وإلّا فلا [ 1 ] . ( و ) [ المختار ] [ 2 ] ما ( لو حلف لا يأكل تمرة معيّنة فوقعت في تمره ) فإنّه ( لم يحنث إلّابأكله أجمع أو بتيقّن أكلها ) أجمع فإنّه الذي يحنث به ؛ إذ أكل بعضها ليس أكلًا لها . وكذا الكلام في أكل الرمّانة وعدمه بالنسبة إلى الحبّة ، إلّاأن يكون عرف يقتضي الصدق . ( و ) على كلّ حال ف ( - لو تلف منه تمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشكّ ) في كونها فيه [ 3 ] . ولو فرض العلم بدون ذلك اتّبع ، كما لو كانت من جنس مخصوص ووقعت في أجناس مختلفة فأكل مجموع جنس المشتبه فيه المحلوف عليه حنث كما هو واضح [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وأمّا دعوى عدم الحنث حتى لو أكله كلّه لأنّه لا يمكن الإشارة إلى شيء منه بأنّه اشتراه زيد فصار كما لو اشتراه زيد مع غيره بتقريب ما تقدّم فهي واضحة الفساد ، ضرورة عدم توقّف الصدق على الإشارة المزبورة ، وفرق واضح بينه وبين المشبّه به . وأضعف منه ما عن ابن البرّاج من الحنث بالأكل منه مطلقاً ، محتجّاً بأنّه لا يقطع على أنّه لم يأكل من طعام زيد « 1 » . إذ هو كما ترى ؛ ضرورة كون الحنث منوطاً بالقطع بأكل ما اشتراه زيد الذي هو متعلّق اليمين ، لا عدم القطع بأنّه لم يأكل منه . وأمّا التفصيل بأنّه إن أكل من المخلوط قليلًا يمكن أن يكون ممّا اشتراه الآخر كالحبّة والحبّتين من الحنطة لم يحنث ، وإن أكل قدراً صالحاً كالكفّ والكفّين حنث ؛ لأنّه يتحقّق عادة أنّ فيه ما اشتراه زيد وإن لم يتعيّن لغا . فليس مخالفاً لما ذكرناه ، بل مرجعه إلى دعوى التحقيق وكذا التفصيل بأنّ الطعام إن كان مائعاً كاللبن والعسل وما يشبه ذلك كالدقيق حنث بأكل قليله وكثيره ، لامتزاجه واختلاط جميع أجزائه بعضها ببعض فأي شيء أكله يعلم أنّ فيه أجزاء ممّا اشتراه زيد ، وإن كان متميّزاً كالرطب والخبز لم يحنث حتى يأكل أكثر ممّا اشتراه عمرو ، لدخول الاحتمال في المتميّز وانتفائه عن الممتزج . فإنّ مرجعه أيضاً إلى ما ذكرناه . وإن اختاره الفاضل في المحكي عن مختلفه « 2 » . ومن ذلك يعلم ما في المسالك من ذكر وجوه خمسة في المسألة « 3 » .
[ 2 ] [ كما ] مما ذكرناه يعلم الحال في [ ذلك ] .
[ 3 ] لعدم العلم حينئذٍ بأكل المحلوف عليها .
[ 4 ] وعلى كلّ حال فوجوب الاجتناب من باب المقدّمة لا مدخلية له في الحنث كما هو واضح . لكن في المسالك بعد أن ذكر ما سمعت قال : « والفرق بين هذا وبين ما لو اشتبهت الحليلة بنساء أجنبيات حيث حكموا بتحريم الجميع ، أو اشتبهت أجنبية بزوجاته أنّ الأصل في النكاح تحريم ما عدا الحليلة ، فما لم تعلم بعينها يحرم النكاح عملًا بالأصل إلى أن يثبت السبب المبيح ، بخلاف التمرة المحلوف عليها ، فإنّ أمرها بالعكس ، إذ الأصل جواز أكل التمرة إلّاما علم تحريمه بالحلف فما لم يعلم يبقى على أصل الحلّ ، وكذا القول في نظائره من الأعداد المشتبهة بغيرها المخالف لها في الحكم ، فإنّه يعمل فيه بالأصل من حلّ وحرمة وطهارة ونجاسة هذا من حيث الحنث وعدمه ، وهل حلّ التناول ملازم لعدم الحنث ؟ المشهور ذلك ، وهو الذي أطلقه المصنّف ، واستقرب العلّامة وجوب اجتناب المحصور الذي لا يشقّ تركه ؛ لأنّه احتراز عن الضرر المظنون ، ولا حرج فيه ، ويؤيّده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّاغلب الحرام الحلال » « 4 » « 5 » » . وفيه ما لا يخفى إن كان مراده مدخلية الحنث في ذلك ، ضرورة عدم حصوله وإن قلنا بالوجوب من باب المقدّمة ، حتّى لو اشتبهت الامرأة المحلوف عليها في غيرها إلّامع نكاح الجميع ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 417 . المختلف 8 : 176 .
( 2 ) المهذب 2 : 417 . المختلف 8 : 176 .
( 3 ) المسالك 11 : 217 - 218 .
( 4 ) عوالي اللآلي 3 : 466 ، ح 17 .
( 5 ) المسالك 11 : 219 ، 220 .