تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كما أنّك قد عرفت جملة من الكلام في هذه المسألة وفروعها في كتاب العتق [ 1 ] . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في الأحكام المزبورة بين شراء من اعترف بحرّيته وبين من اعترف بعتقه ولم يكن طريق شرعي إلى إثبات ذلك على من في يده ، وكذا في غير ذلك . لكن [ قيل : لو أقرّ بأنّه غصب العبد من فلان ثمّ اشتراه ففيه وجهان ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في الدروس هنا إشكال المقاصّة بأنّه دفع مالًا متبرّعاً به ، فإذا استهلك مع التسليط فلا ضمان « 1 » ، وزاد في المسالك « بأنّه إنّما افتدى متقرّباً إلى اللَّه تعالى باستنقاذ حرّ ، فيكون سبيله سبيل الصدقات والصدقات لا يرجع فيها » « 2 » . وفي الدروس : « وقد يجاب بأنّ مثل هذا الدفع مرغّب فيه للاستنقاذ ، ويكون ذلك مضموناً على القابض لظلمه » « 3 » . وزاد في المسالك بأنّ « المبذول على وجه الفدية لا يمنع من الرجوع فيه ، لأنّه ليس تبرّعاً محضاً ، والقربة لا تنافي ثبوت العوض ، كما لو فدى أسيراً في بلد المشركين ثمّ استولى المسلمون على بلادهم ووجد الباذل عين ماله ، فله أخذه » « 4 » . قلت : قد عرفت في كتاب البيع أنّ من اشترى مغصوباً عالماً بغصبه وتلف الثمن في يد البائع لم يكن له الرجوع عليه لتسليطه عليه ، وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك هناك . إلّاأنّ المقام ليس منه وذلك لأنّ المدفوع هنا إنّما كان لقطع علقة المالك في ظاهر الشرع ، وليس المراد تسليطه على ما دفعه إليه عوض تسليطه على المغصوب على نحو شراء المملوك من مالكه ، فلا تسليط منه له على ما دفعه إليه على كلّ حال . ومع فرضه ليس له الرجوع مع التلف كالمغصوب ، بل قد يتوقّف في أصل المقاصّة مع فرض جهل البائع بما ادّعاه المشتري ، والفرض تلف العين في يده ، وقد كان بوجه شرعي ظاهري يخرجه عن الظلم ، وإن كان هو محتملًا باعتبار عموم « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 5 » ، ونحوه ممّا يقتضي الضمان ، ولا ينافيه الحكم ظاهراً بعد معلومية الواقع للمشتري . وفي الدروس : « ثمّ إن كان أقرّ بأنّ المعتق غير صاحب اليد أو بأنّه حرّ الأصل أو بأنّه عتيق صاحب اليد إلّاأنّه لا ولاء له عليه ضاع ماله ، ولو قدر على مقاصّة الممسك فله ذلك في صورة كونه معتقاً أو عالماً بالحرّية ، لا مع انتفاء الأمرين » « 6 » وظاهره عدم المقاصّة في غيرهما كما ذكرنا . [ 2 ] [ قال ] في المسالك : « ولو كان إقراره بأنّك غصبت العبد من فلان ثمّ اشتراه منه ففي صحّة العقد وجهان ، أحدهما : الصحّة ، كما لو أقرّ بحرّيته ثمّ اشتراه وتظهر الفائدة في لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى البائع ووجوب دفعه على المشتري إلى المالك ، والثاني المنع ، لأنّ التصحيح ثمّ [ أيفي الإقرار بالحرية ] للافتداء والإنقاذ من الرقّ ، ولا يتّجه مثله في تخليص ملك الغير » « 7 » . وفيه : أنّ الاستنقاذ والافتداء للرقّ ليس منصوصاً بخصوصه كي يقتصر عليه ، بل هو من عمومات الإحسان ونحوه ممّا هو مشترك بين الجميع .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 135 . ( 2 ) المسالك 11 : 117 . ( 3 ) الدروس 3 : 135 . ( 4 ) المسالك 11 : 118 . ( 5 ) عوالي اللآلي 3 : 251 ، ح 3 . ( 6 ) الدروس 3 : 134 - 135 . ( 7 ) المسالك 11 : 118 .