صحّة الخلع أو فساده [ 1 ] . ( أمّا لو قالت ) في جواب دعواه : ( خالعتك بكذا وضمنه عنّي فلان أو يزنه « 1 » عنّي فلان لزمها الألف ) لإقرارها ( ما لم تكن بيّنة ) على دعواها ؛ ( لأنّها دعوى محضة ، ولا يثبت على فلان شيء بمجرد دعواها ) [ 2 ] . نعم لو كانت دعوى الفساد منه ودعوى الصحّة منها اتّجه حينئذٍ تقديم قولها بيمينها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ مبنى المسألة ما ذكرناه ، لا مدّعي الصحّة والفساد الذي يقدم فيه مدّعي الصحّة على مدّعي الفساد .
[ 2 ] وكأنّ الفاضل في القواعد شرح عبارة الشرائع بقوله : « ولو ادّعى عليها الاختلاع فأنكرت وقالت : اختلعني أجنبي قدّم قولها [ مع اليمين ] في نفي العوض عنها ، وبانت بقوله ولا شيء له على الأجنبي ؛ لاعترافه ، وكذا لو قال :
خالعتك على ألف في ذمّتك فقالت : بل في ذمّة زيد ، أمّا لو قالت : خالعتك بكذا وضمنه عنّي فلان أو يزنه عنّي لزمها الألف ما لم يكن لها بيّنة » « 2 » .
ولعلّ الصحيح « يؤديه عنّي فلان » ؛ ضرورة أنّ دعواها الوزن لا تنافي دعواه وإن أقامت البيّنة ، وإنّما الذي ينافيها دعوى ضمان الغير عنها أو الالتزام بتأديته عنها بوجه شرعي . وعلى كلّ حال فما عن ابن البرّاج « 3 » - من أنّ القول قوله وعليها البيّنة ، لأنّ الأصل في مال الخلع أن يكون في ذمّة الزوجة - واضح الضعف ، والأصل المزبور غير أصيل ، خصوصاً بعد ما عرفت غير مرّة أنّ العوض في الخلع ليس من أركانه ، لا بمعنى صحّته بدونه بل المراد عدم اشتراط صحّته بصحّته . فالدعوى فيه حينئذٍ لا مدخلية لها في الخلع ومن هنا حكم الأصحاب بأنّ القول قولها في نفيه وإن أجابت الدعوى بما يقتضي فساد البذل ، لعدم كون المقام من مدّعي الصحّة والفساد ، خصوصاً بعد أن اقتضى إقرار الزوج بالخلع الصحيح تلف المعقود عليه ، لعدم تمكّنه من ردّ البضع على كلّ حال ، فدعواها الفساد حينئذٍ ترجع إلى دعوى نفي حقّ له عليها ، لا إلى إثبات حقّ لها عليه .
[ 1 ] لأنّها تريد إثبات حقّ البينونة لها عليه ، وهو بدعوى الفساد يريد أن يثبت حقّ الرجوع له عليها ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة في غاية الدقّة . ولذا خفي مدركها على ثاني الشهيدين وبعض من تبعه فإنّه - بعد أن حكى عن الشيخ القول الأوّل [ أيالقول قول المرأة وعلى الزوج البيّنة ] ونسبه إلى عمل المتأخّرين ، وعن ابن البرّاج القول الثاني [ أيالقول قول الزوج وعلى الزوجة البيّنة ] - قال :
« والقولان مطلقا [ ن ] غير منقّحين ، والتحقيق أن تقول : دعواها وقوع المخالعة منها على الألف في ذمّة زيد ، إمّا أن يكون بمعنى أنّ لها في ذمّة زيد ألفاً فخالعته بها ، أو بمعنى أنّها خالعته بألف يثبت له فيذمّة زيد ابتداءً من غير أن يكون لها عند زيد ألف ، فإن أرادت المعنى الأوّل فلا يخلو إمّا أن يوافقها الزوج على أنّه لها في ذمّة زيد ألفاً أو لا ، وعلى تقدير عدم موافقتها إمّا أن يكون زيد مقرّاً لها بالألف أو لا ، فإن كان الزوج موافقاً لها على ثبوت الألف في ذمّة زيد وزيد مقرّ لها بني قبول قولها على أنّ العقد على دين في ذمّة الغير هل يجوز أم لا ؟ وكلامهم هنا قد يؤذن بجوازه ، لكن لم ينبّهوا عليه في الفدية وشرائطها وجوازه في البيع محلّ نظر . وأمّا هنا فلا يبعد الجواز للتوسّع في هذا العقد بما لا يتوسّع به في المعاوضة المحضة ، فإن جوّزنا ذلك فالقول قولها ، لاتّفاقهما على خلع صحيح على التقديرين ، وهو مع ذلك يدّعي شغل ذمّتها بالعوض ، ومجرّد الخلع أعمّ منه ، والأصل براءة ذمّتها منه . وإن لم نجوّز ذلك أو لم يكن زيد مقرّاً بالحقّ ولم يعترف الزوج بثبوتها في ذمّته فالنزاع يرجع إلى صحّة الخلع وفساده ؛ لأنّ دعواها تقتضي فساده ، حيث لم يسلّم فيه العوض ، وهو يدّعي صحّته ، ومقتضى القاعدة المستمرة تقديم قوله . وإن أرادت بكونها في ذمّة زيد المعنى الثاني
هامش
( 1 و 2 ) في الشرائع : « برأه » . القواعد 3 : 166 .
( 3 ) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه ، ونقله في المختلف 7 : 402 .