إنّما الكلام في كون الكراهة هنا من المرأة هي الكراهة التي مرّ الكلام فيها في الخلع ، أو أنّه يكفي هنا مطلقها وإن قلنا بعدم الاكتفاء به في الخلع ، بل لا بدّ من زيادة تلك الألفاظ أو ما في معناها ؟ [ 1 ] .
[ لا ريب أنّ الأقوى اعتبار الكراهة هنا كاعتبارها في الخلع ] .
وحينئذٍ لا فرق بينهما في اعتبار أصل الكراهة ، بل قد عرفت هناك قوّة الاكتفاء بها مع العلم بها وإن لم يصدر منها ما يدلّ على ذلك .
( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( يشترط اتباعه ) أيالقول المزبور في المباراة ( بلفظ الطلاق ) [ 3 ] .
وحينئذٍ ( فلو اقتصر المبارئ على لفظ المباراة لم يقع به فرقة ) .
( ولو قال بدلًا من « بارأتك » : « فاسختك » أو « أبنتك » أو غيره من الألفاظ صحّ إذا أتبعه بالطلاق ؛ إذ
شرح
[ 1 ] قد يظهر من ذكرهم اعتبار كراهة الزوج هنا زيادة على الخلع أنّ الكراهة منها متّحدة فيهما ، وإنّما زادت باعتبار كراهة الزوج .
ولهذا لم يتعرّضوا للبحث فيها بالنسبة إليها - كغيرها ممّا مرّ في الخلع من المباحث - اتّكالًا على المساواة بينهما فيما لم يثبت زيادته ؛ لأنّها كما عرفت خلع بالمعنى الأعمّ .
وقد يقال : إنّ إطلاقهم اعتبار الكراهة هنا مع شدّة البحث فيها هناك يقتضي كون المعتبر هنا ماهيّتها بخلافها في الخلع .
بل لعلّ ذلك هو ظاهر صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « المبارأة يؤخذ منها دون الصداق ، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت ، أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر ، وإنّما صارت المبارأة يؤخذ منها دون الصداق ، والمختلعة يؤخذ منها ما شاء ؛ لأنّ المختلعة تتعدّى في الكلام وتتكلّم بما لا يحلّ لها » « 1 » .
ولكن لا ريب في أنّ الأقوى الأوّل .
والمراد من الصحيح المزبور أنّ المختلعة بالمعنى الأخصّ التي تختصّ الكراهة بها تعتدي بالكلام وتتكلّم ما لا يحلّ لها بلا كراهة من الزوج تقتضي ذلك بخلاف المبارأة ، فإنّها وإن كانت كذلك أيضاً إلّاأنّها في مقابلة كراهة الزوج لها ، خصوصاً بعد ملاحظة اقتصار الأصحاب هنا على غيره من الفوارق بينها وبين الخلع .
على أنّ ذلك كلّه ساقط عندنا ؛ لما عرفت من حمل تلك النصوص « 2 » على إرادة بيان أصل الكراهة لا خصوص فرد منها ، بل قلنا : إنّ مراد المشهور ذلك أيضاً .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ « 3 » منه مستفيض أو متواتر .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 101 ، ح 340 . الوسائل 22 : 287 ، ب 4 من الخلع ، ح 1 .
( 2 ) انظر الوسائل 22 : 279 ، ب 1 من الخلع ، والمباراة .
( 3 ) كشف اللثام 8 : 226 .