تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

[ المبارأة ] :

( وأمّا المبارأة ) التي بمعنى المفارقة ( ف ) - هي قسم من الخلع [ 1 ] . إلّاأنّها اختصّت باسم خاصّ ، لمكان انفرادها عن مطلق الخلع ببعض الأحكام [ 2 ] . فهي حينئذٍ كالمرابحة والمواضعة والمساومة والمحاقلة والمزابنة في البيع ، وبذلك عطفت على الخلع في النصوص « 1 » واستحقّت ذكر الكلام فيها بالخصوص [ 3 ] . [ ومقابلة المبارأة للخلع باعتبار المعنى الخاص منه لا مطلقه على نحو مقابلة السلم للبيع وإلّا ، فهي قسم من المعنى الأعمّ للخلع الذي هو عبارة عن فدية الزوجة نفسها الكارهة لإرادة الفكّ من قيد الزوجيّة ، سواء كان ذلك مع كراهة الزوج أو لا ، وإن كان للقسم الأوّل بعض الأحكام الخاصّة التي استحقّ بها اسم المبارأة ] . بل تعارف في لسان الفقهاء أنّ المبارأة ( هو أن يقول : بارأتك على كذا فأنت طالق ) . ( و ) كيف كان ف ( - هي تترتّب على كراهة كلّ واحد من الزوجين صاحبه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما اعترف به في كشف اللثام « 2 » ، بل هو مقتضى إثباتهم لها أحكام الخلع من دون دليل دلّ على تنزيلها [ / المباراة ] منزلته [ / الخلع ] . بل هو مقتضى استدلالهم بآية الفدية « 3 » على الخلع وبعض أحكامه ، مع أنّها في المباراة باعتبار ظهورها في كون المورد خوف عدم إقامتهما حدود اللَّه تعالى الذي هو كناية عن حصول الكراهة منهما ، إلى غير ذلك من الأمارات الدالّة على أنّها ضرب من الخلع . [ 2 ] كما يومئ إليه قولهم : إنّها تزيد على الخلع بأمور ثلاثة وغيره . [ 3 ] بل ربّما كان ذلك [ / عطف المباراة على الخلع في النصوص ] هو السبب في تعريف الخلع بما لا يشملها ، كما أنّهم عرّفوا الطلاق بما لا يشمل الخلع ، مع أنّك قد عرفت كونه قسماً من أقسامه . بل لعلّه لذا توهّم بعض الناس وجعل المباراة إيقاعاً مستقلّاً مقابلًا للخلع ، ولم يعلم أنّ مقابلتها باعتبار المعنى الخاصّ للخلع لا مطلقه ، على نحو مقابلة السلم للبيع ، وإلّا فهي قسم من المعنى العام للخلع الذي هو عبارة عن فدية الزوجة نفسها الكارهة لإرادة الفكّ من قيد الزوجية ، سواء كان ذلك مع كراهة الزوج أو لا ، وإن كان للقسم الأوّل بعض الأحكام الخاصّة التي استحقّ بها اسم المباراة التي توهم من ذلك لها أنّها إيقاع خاصّ ينبغي اشتقاق صيغة له من اسمه ، كغيره من أسماء العقود والإيقاعات . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه بينهم : 1 - بل الإجماع بقسميه عليه . 2 - مضافاً إلى موثق سماعة عن أبي عبداللَّه وأبي الحسن عليهما السلام : سألته عن المباراة كيف هي ؟ فقال : يكون للمرأة شيء على زوجها من صداق أو من غيره ويكون قد أعطاها بعضه ، فيكره كلّ منهما صاحبه ، فتقول المرأة لزوجها : ما أخذته منك فهو لي وما بقي عليك فهو لك وابارؤك ، فيقول لها الرجل : فإن أنت رجعت فيشيء ممّا تركت فأنا أحقّ ببضعك » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 289 ، 290 ، ب 5 ، 6 من الخلع والمباراة . ( 2 ) كشف اللثام 8 : 224 . ( 3 ) البقرة : 229 . ( 4 ) التهذيب 8 : 101 ، ح 342 . الوسائل 22 : 295 ، ب 8 من الخلع والمباراة ، ذيل الحديث 3 ، مع اختلاف .