فالأولى أن يقال : إنّ المراد جواز إكراه المرأة الكارهة لزوجها التي هي موضوع الخلع إذا جاءت بالفاحشة - وهي نشوزها وخروجها عن طاعته لكراهته له - بالتضييق عليها من الهجر وقطع النفقة وغير ذلك ممّا هو جائز لها حتى تفدي نفسها منه بما يشاء منها ، وهو في الحقيقة ليس إكراهاً بما لا يجوز له ، بل هو إكراه بحقّ ، فتأمّل جيّداً [ 1 ] .
[ لا رجوع للزوج مع صحة الخلع ] :
33 / 62 / 34 / 109
المسألة ( الرابعة : إذا صحّ الخلع فلا رجعة له ) [ 2 ] . [ و ] ( لها الرجوع في الفدية ما دامت في العدّة و ) إن لم يرض الزوج بذلك . نعم ( مع رجوعها يرجع إن شاء ) [ 3 ] .
[ و ] إنّما الكلام في اشتراط جواز رجوعها [ / المرأة ] بإمكان صحّة رجوعه [ / الزوج ] وعدمه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ المقام غير محرّر في كلماتهم ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجّة بعد الأصل . والنصوص المستفيضة أو المتواترة التي منها :
1 - قول الرضا عليه السلام في صحيح ابن بزيع : « تبين منه ، وإن شاءت أن يردّ إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت » « 1 » .
2 - وفي ذيل صحيح ابن سنان المروي في المحكي عن تفسير عليّ بن إبراهيم : « لا رجعة للزوج على المختلعة ، ولاعلى المبارأة إلّاأن يبدو للمرأة ، فيردّ عليها ما أخذ منها » « 2 » .
3 - بل ومفهوم موثّق أبي العبّاس عن الصادق عليه السلام : « المختلعة إن رجعت في شيء من الصلح يقول : لأرجعنّ في بضعك » « 3 » .
وغيرها من النصوص « 4 » الصريحة والظاهرة ، وإنّما ذكرنا هذه خاصّة منها لجمعها بين الدلالة على ذلك ( و ) على أنّ [ لها الرجوع ] .
[ 3 ] الذي لا أجد فيه خلافاً أيضاً ، إلّامن ابن حمزة « 5 » ، فاعتبر التراضي منهما مع إطلاقهما ، أمّا إذا قيّدا أو أحدهما كان للمرأة الرجوع بما بذلت ، وله الرجوع بها إن شاء .
ولا ريب في ضعفه وإن نفى عنه البأس في المختلف « 6 » ، ضرورة كونه كالاجتهاد في مقابلة النصّ الحاكم على قاعدة كون ذلك مقتضى المعاوضة بعد تسليم كونها كذلك حقيقة .
[ 4 ] صريح جماعة كما عن ظاهر الشيخ « 7 » الأوّل ، بل ربّما نسب إلى الشهرة . وظاهر غير واحد ممّن أطلق جواز الرجوع بها حتى المصنّف الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 286 ، ب 3 من الخلع والمباراة ، ح 9 .
( 2 ) تفسير القمّي 1 : 75 ، 76 . الوسائل 22 : 293 ، 294 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 3 .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة .
( 5 ) الوسيلة : 332 .
( 6 ) المختلف 7 : 399 .
( 7 ) استظهره في المسالك 9 : 425 . انظر النهاية : 529 .