ولعلّ الأقوى الأوّل [ 1 ] . فتحقّق حينئذٍ أنّه لا رجوع لها حيث لا رجوع له لعدم عدّه أو لانقضائها أو لغير ذلك [ 2 ] . بل قد يقوى [ 3 ] عدم صحّة رجوعها مع فرض عدم علمه بذلك إلى انقضاء محلّه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » وغيرها . 2 - مضافاً إلى ظاهر النصوص « 1 » المزبورة حتى الأوّل « 2 » منها الذي مقتضاه اشتراط الجواز المستفاد من قوله عليه السلام : « فعلت » بردّ ما أخذت منه . وكونها امرأة له المنزّل على إرادة : بحكم امرأته ، باعتبار جواز الرجوع له حينئذٍ ، للإجماع على عدم رجوعها زوجة له بمجرّد رجوعها بالبذل ، فلا يجوز لها ردّ ما أخذت منه ، ولا تكون امرأة له كما في المطلّقة ثلاثاً . وأمّا الموثّق فدلالته ظاهرة ، وإلّا لبقي الشرط بلا جزاء . 3 - بل لعلّ اتّفاق الأصحاب على تقييد جواز رجوعها بالبذل : بما إذا كان في العدّة مع خلوّ النصوص عنه مبنيّ على التلازم المزبور ، للعلم بعدم جواز الرجوع له بعدها ، لصيرورة المرأة أجنبية حينئذٍ كالصغيرة واليائسة اللتين لا عدّة لهما اللتين قد استفاضت النصوص بكون طلاقهما حيث يقع بائناً « 3 » فتقيّد جواز رجوعها بالعدّة مقدّمة لجواز رجوعه حينئذٍ . كما أنّ الإجماع وإطلاق النصوص « 4 » على جواز الخلع لمن لا عدّة لها أو كانت عدّتها عدة بائن كالمطلّقة ثلاثاً . فلا يتوهّم اقتضاء النصوص « 5 » المزبورة اختصاص مورد الخلع بالرجعية باعتبار ما فيها من أنّه إن رجعت رجع ، بدعوى كون ذلك كاللازم لماهيّته ؛ إذ هو كما ترى .
[ 2 ] لا أقلّ من أن يكون ذلك هو المستفاد من النصوص المزبورة ، فيبقى عدم جواز رجوعها في غيره على أصالة عدم الجواز .
[ 3 ] بملاحظة [ الخبر ] الأخير .
[ 4 ] لأنّ الثابت من الأدلّة المزبورة رجوعها في حال العلم بذلك . أمّا الصحيح الأوّل « 6 » الذي قد اعتبر في شرطه [ / شرط الرجوع ] كونها امرأة له فأقرب مجازاته حال علمه الذي يكون فيه حينئذٍ أحقّ ببضعها . وأمّا الموثّق فجواب الشرط فيه الخطاب بقول : « لأرجعن ببضعك » الذي لا ينطبق إلّاعلى حال العلم . وأمّا الثالث « 7 » فاختصاص دلالته في حال العلم واضح . ولم نقف على غيرها ، فيبقى في غير مفادها على أصالة المنع ، مؤيّداً بقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » . ودعوى ظهورها في أنّ الشرط ثبوت رجوعه شرعاً أعمّ من أن يرجع أم لا - ومتى كانت العدّة رجعيّة كان رجوعه جائزاً ، سواء علم أم لم يعلم ، كما لو طلّق رجعيّاً ولم يعلم بجواز الرجوع فيها فترك إلى انقضاء العدّة ، فإنّ ذلك لا يخرج العدّة عن كونها رجعيّة - واضحة المنع بعد الإحاطة بما ذكرناه من انحصار الدليل في النصوص « 8 » المزبورة التي لا ينكر عدم استفادة حكم غير الفرد المزبور منها ؛ لعدم تعرّض فيها لغيره ، فيبقى على أصل المنع بعد فرض عدم إطلاق يندرج فيه . وكذا [ أيفي وضوح المنع ] دعوى كون المحصّل من الأدلّة كون رجعتها شرطاً في جواز رجوعه والشرط لا يتوقّف وجوده على وجود المشروط بالفعل وإلّا دار . بل هي أوضح من الأولى منعاً ، خصوصاً ما ذكر من الدور فيه المعلوم عدمه في المقام الذي حاصله عدم صحّة رجوعها إلّافي حال علمه بذلك . وحينئذٍ فما في القواعد « 9 » وغيرها من الحكم بالصحّة لا يخلو من نظر . وكأنّ منشأ الاشتباه استفادة الحكم الوضعي من النصوص « 10 » المزبورة وهو غير مقيّد . وهو كذلك لو أنّ الأدلّة أفادته على الوجه المفروض ، وإنّما أفادته على النحو الذي ذكرناه ، ولا شمول فيه قطعاً .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة .
( 2 ) الوسائل 22 : 286 ، ب 3 من الخلع والمباراة ، ح 9 .
( 3 ) انظر الوسائل 22 : 177 ، 181 ، ب 2 ، 3 من العدد .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 279 ، ب 1 من الخلع والمباراة .
( 5 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة .
( 6 ) الوسائل 22 : 286 ، ب 3 من الخلع والمباراة ، ح 9 .
( 7 ) الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 4 .
( 8 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة .
( 9 ) القواعد 3 : 157 .
( 10 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة .