ويكفي في إجراء حكم امّ الولد علوقها بما هو مبدأ إنسان ولو علقة [ 1 ] .
و [ المختار ] [ 2 ] حينئذٍ أنّ المراد بامّ الولد من حملت بما هو مبدأ نشوء ولد ، وإلّا فالسقط بعد ثلاثة أشهر ليس بولد قطعاً فيبطل حينئذٍ التصرّف بها حينه .
ولا ريب في أنّ المضغة والعلقة كذلك ، بل والنطفة مع فرض بقائها في الرحم وانعقادها ولداً [ 3 ] .
نعم لو فرض أنّها ألقتها نطفة وكان التصرّف بها حال وجودها فيها ا تّجه حينئذٍ الحكم بصحّة البيع [ 4 ] .
بخلاف ما لو ألقتها علقة فإنّه يعلم كونها نشوء آدمي ، فيبطل التصرّف بها المقارن لحال كونها نطفة [ 5 ] .
[ وهل يشترط في الحكم الوطء أم يكفي مطلق العلوق ؟ الظاهر اشتراط الوطء ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بل في الإيضاح الإجماع عليه « 1 » ، وفي صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في جارية لرجل وكان يأتيها فأسقطت سقطاً منه بعد ثلاثة أشهر قال : هي امّ ولد » « 2 » .
[ 2 ] [ كما ] منه [ / مما تقدّم ] يعلم [ ذلك ] .
[ 3 ] وربما يشهد لذلك معلومية بطلان بيع الأمة إذا واقعها سيّدها وباعها بلا فصل ثمّ بان أنّها من تلك المواقعة قد حملت .
[ 4 ] لعدم العلم بكونها نشوء آدمي إذ لعلّها فاسدة .
[ 5 ] وعلى ذلك يحمل كلام الأصحاب الذي منه ما في الدروس قال : « ولا بدّ مع الاشتباه من شهادة أربع من النساء ذوات الخبرة بأنّ ذلك مبدأ خلق آدمي ولو مضغة أمّا النطفة فلا ، خلافاً للشيخ . والفائدة ليس في استتباع الحرّية ، لأنّها تزول بموت الولد ، فكيف بعدم تمامه عندنا ، بل في إبطال التصرّفات السابقة على الوضع بالبيع وشبهه » « 3 » .
لكن في الرياض بعد أن ذكر تحقّق امّ الولد بعلوقها بما يكون نشوء آدمي ولو مضغة قال : « ولا عبرة بالنطفة وفاقاً للأكثر ؛ للأصل وعدم تسميتها ولداً في العرف وهو وان جرى في نحو المضغة على تقدير تسليمه لكن تلحق بالولد بالاجماع خلافاً للنهاية فألحقها [ / النطفة ] به [ / الولد ] أيضاً نظراً منه إلى بناء الاستيلاد على التغليب ، ولذا يعتد بالعلقة والمضغة والنطفة بعد استقرارها للصورة الانسانية تشبه العلقة في الجملة ، وهو كما ترى » « 4 » .
قلت : ان كان مراده ما ذكرناه فذاك وإلّا كان محلّاً للنظر ؛ ضرورة عدم الفرق بين النطفة وغيرها بعد تبيّن انعقادها وصيرورتها نشوء آدمي ، فيبطل البيع حينئذٍ من حين وقوع النطفة في رحمها . هذا وفي الرياض أيضاً : « إنّ اطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة كالنصوص وبه صرّح جملة من الأصحاب أنّه لا يشترط الوطء ، بل يكفي مطلق العلوق منه » « 5 » . وفيه : إنّ المنساق من إطلاق النصّ والفتوى الأوّل الذي قد عبّر به أيضاً بعض ، ولا أقلّ من الشكّ ، وقد عرفت أنّ الأصل بقاء حكم القنّ . وبذلك كلّه ظهر لك الوجه في الأمور الثلاثة التي ذكرها الفاضل فيما حكيناه عنه من عبارة القواعد « 6 » ، كما أنّه ظهر لك في بحث المكاتبة الحال في المكاتب إذا وطأ أمته التي اشتراها للتجارة فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الايضاح 3 : 631 .
( 2 ) الفقيه 3 : 453 ، ح 4567 . الوسائل 23 : 171 ، ب 3 من الاستيلاد ، ح 1 .
( 3 ) الدروس 2 : 222 .
( 4 ) الرياض 11 : 393 ، 394 ، وفيه : « يقيد » بدل « يعتد » .
( 5 ) الرياض 11 : 394 .
( 6 ) تقدّم في ص 507 .