. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عدمه ؛ لإطلاقهم الجواز إلى أن تفدي نفسها ؛ لإطلاق الآية « 1 » ولعدّهم هذا خلعاً ، وهو غير مقيّد ، ورجّح الشهيد في بعض تحقيقاته تقييده [ / العضل ] بما وصل إليها منه من مهر وغيره ، حذراًمن الضرر العظيم ، واستناداً إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لزوجة ثابت بن قيس وقد قالت أزيده : « لا ، حديقته فقط » « 2 » ، وفي بعض ألفاظ الخبر : أمّا الزيادة فلا ، ولكن حديقته « 3 » . وحمل كلام الأصحاب على غير صورة العضل أو على ما إذا بذلت الزيادة من قبل نفسها » .
ثمّ قال : « وفي الاحتجاج من الجانبين معاً نظر ؛ لأنّ الاستثناء في الآية « 4 » وقع من إذهاب الأزواج ببعض ما آتوهنّ لا بجميعه ، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ ، والجميع غير داخل فيه ، فإطلاق الاستثناء لا يفيد ، فلا حجّة فيها للفريقين .
وأمّا الخبر فلا دلالة فيه أيضاً على موضع النزاع ، لأنّ المرأة المذكورة ليست من هذا الباب ، ولا عضلها زوجها ، وإنّما كان يريدها لو رضيت عنه ، وإنّما هي الكارهة له على أصل قاعدة الخلع ، وتقييده صلى الله عليه وآله وسلم بالحديقة لكون الزوج طلبها ، وإلّا لجازت الزيادة إجماعاً . وأمّا حمله لكلام الأصحاب . . . على غير صورة العضل ، ففيه أنّهم أطلقوا فيها ، على أنّك قد عرفت عدم الدليل على التقييد بقدر ما أخذت منه لا من الآية « 5 » ولا من الخبر ، وليس ذلك من باب الخلع والمباراة ليبحث عن تقييده بذلك وشبهه . وأمّا حديث الإضرار فحسن ، لكنّه غير مقيّد بكون البذل بمقدار ما وصل إليها ، بل بما يحصل معه الإضرار وعدمه . والأظهر الاقتصار في تقدير العضل على بعض ما وصل إليها مطلقاً ؛ عملًا بظاهر الآية . ووقوفاً فيما خالف الأصل على محلّ اليقين » « 6 » . ونحو ذلك قد ذكر في الروضة « 7 » أيضاً .
قلت : صريح كلامه أنّ المقام ليس من الخلع والمباراة بعد أن اعترف سابقاً أنّهم قد عدّوه في بابه ، وظاهرهم كون المقام منه ، وإلّا فقد صرّحت النصوص المستفيضة أو المتواترة « 8 » بعدم حلّ أخذ شيء منها بدون كراهتها الظاهرة بالأقوال المزبورة ، وقد عرفت أنّ الطلاق بالعوض لا مصداق له غير مورد الخلع .
بل لعلّ التأمّل في كلامهم في المقام وذكرهم الفدية ونحوها يشرف الفقيه على القطع بكون الفرض من مقام الخلع ، وإلّا لذكروا له أحكاماً مستقلّة من كونه طلاقاً بائناً حينئذٍ أو رجعيّاً ، وأنّه يجوز له الرجوع بما أفدته أولا ، إلى غير ذلك من الأحكام .
على أنّه بناءً على إرادة كلّ معصية من « الفاحشة » ينبغي القول بجواز إكراه المرأة على إفدائها بكلّ ما يقترحه عليها ، أو بمقدار ما وصل إليها منه أو بعضه بمجرّد غيبة أو كذبة ، أو غير ذلك من المعاصي وإن كانت المرأة كارهة للفراق ومحبّة لزوجها ، وهو حكم غريب لم يذكره فقيه ، ولا بحثوا عنه ، ولا ذكروا له أحكاماً . وكذا لو قلنا بأنّ المراد منها « الزنى » أو « ما يوجب الحدّ » ، بل لعلّ القول بجواز الإكراه لها بما لا يجوز له قبل الفاحشة من سائر أفراد الظلم حتى تفدي نفسها من المستنكرات .
هامش
( 1 ) النساء : 19 .
( 2 ) مجمع البيان 1 - 2 : 329 .
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 314 . كنز العمّال 6 : 185 ، ح 15279 .
( 4 و 5 ) النساء : 19 .
( 6 ) المسالك 9 : 422 - 423 .
( 7 ) الروضة 6 : 102 - 103 .
( 8 ) انظر الوسائل 22 : 279 ، ب 1 من الخلع والمباراة .