[ لو كاتب المريض عبده ] :
المسألة ( السابعة : إذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث ) وإن كان عقدها عقد معاوضة مالية ( لأنها « 1 » ) إمّا بيع العبد من نفسه بثمن أو عتق بعوض ، فالعوض حاصل على التقديرين ، وهو واصل إلى الورثة في مقابلة العبد فإذا كان بقدر قيمته أو أزيد انتفى التبرّع لكنّها ( معاملة على ماله بماله فجرت ) حينئذٍ أي ( المكاتبة مجرى الهبة ) بخلاف المعاوضة مع الغير بثمن المثل التي ليس فيها تفويت مال بل تبديل مال بمال . ( و ) المعتبر في نظر العقلاء غالباً أصل المالية دون خصوصية العين . نعم ( فيه قول آخر أنّه ) أي عقد المكاتبة ( من أصل المال بناء على القول بأنّ المنجّزات من الأصل ) [ 1 ] .
وعلى كلّ حال فعلى الأوّل ( فإن خرج ) المكاتب ( من الثلث نفذت الكتابة فيه أجمع ، وينعتق عند أداء المال فإن « 2 » لم يكن سواه ) وأدّى النجوم في حياة المولى وكان قد كاتبه على مثلي قيمته عتق كلّه أيضاً ؛ لأنّه يبقى للورثة مثلاه فإن كاتبه على مثل قيمته عتق منه ثلثاه ؛ لأنّه إذا أخذ مئة وقيمته مئة فالجملة مئتان فينفذ التبرّع في ثلث المئتين ، وهو ثلثا المئة . ولو كاتبه على مثل قيمته وقبض منه نصف النجوم نفذ الكتابة في نصفه . وإن لم يؤدّ شيئاً في حياة المولى ولم يجز الوارث ( صحّت في ثلثه وبطلت في الباقي ) فإن أدّى عتق الثلث وهل يزاد حينئذٍ في الكتابة بقدر نصف ما أدّى وهو سدس العبد إذا كانت النجوم مثل القيمة ؟ [ قيل : ] فيه [ وجهان ] [ 2 ] . [ وفيه إشكال ] .
فالمتّجه حينئذٍ في المقام الزيادة ، كما هو واضح ، وتكون المسألة دورية تحتاج إلى الاستخراج بالجبر والمقابلة على حسب ما سمعته في نظائرها من مسائل العتق .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه قد بان لك في المباحث السابقة جواز عتق السيّد المكاتب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لا أنّه منه وإن قلنا بأن المنجّز من الثلث مع احتماله لأنّه لولاه لم يحصل الكسب الذي يمكن حصوله له باحتساب زكاة ونحوها ممّا لا يحصل للوارث لولا المكاتبة التي لا يلزمها حصول كسب للعبد يحصل للوارث على كلّ حال بل الغالب على خلافه ، ولا أقلّ من الخروج بذلك عن اسم التبرّع أو الشكّ فيه ، فيبقى على ما تقتضيه القواعد من الخروج عن الأصل ، واللَّه العالم .
[ 2 ] [ قال ] في المسالك : « وجهان كما في المسألة السابقة ، ووجه العدم : أنّ الكتابة قد بطلت في الثلثين فلا تعود ، وهذا هو الذي جزم به المصنف والجماعة » « 3 » .
وفيه : أوّلًا أنّ المسألة السابقة قد جزم فيها بالزيادة .
وثانياً أنّ الحكم بالبطلان هنا مراعى بعدم حصول مال للميّت ولو بما تصيده شبكته التي نصبها في حياته بناءً على أنّ ما يحصل فيها بعد موته له ، ولا ريب في أنّ المقام أولى من ذلك ؛ ضرورة انتقال ما قابل الثلث من مال الكتابة منه إلى الوارث ، فهو حينئذٍ من تركته تتعلّق به وصاياه ومنجّزاته كغيره من مال الكتابة .
[ 3 ] لأنّه باق على ملكه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لأنّه » .
( 2 ) في الشرائع : « وإن » .
( 3 ) المسالك 10 : 524 - 525 .