[ فما دام مكاتباً لا ينعتق إلّابأداء مال الكتابة ] .
( وإن عجز كان للورثة أن يسترقّوا منه بقدر ما بقي عليه ) لا جميعه وإن كان مشروطاً [ 1 ] .
نعم ، قد يقال إن لم يكن إجماع في المسألة إنّه يقوّم العبد مكاتباً محتملًا للعجز وعدمه كالمريض ونحوه ، ويخرج حينئذٍ من الثلث [ 2 ] .
[ لو أوصى المولى بعتق المكاتب ثمّ مات وليس له سواه ] :
المسألة ( السادسة : إذا أوصى بعتق المكاتب ) أو أعتقه ( فمات وليس له سواه ولم يحلّ مال الكتابة يعتق ثلثه معجّلًا ) [ 3 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة ) [ 4 ] ، وذلك ( لأنّه ) قد انتقل إليهم ثلثا المكاتب في مقابل الثلث وإن كان انتقاله إليه على وجه ( إن أدّى حصل ل ) - هم أي ( الورثة ) ثلثا ( المال وإن عجز استرقوا ثلثيه ) استرقاق مكاتبة . ( و ) حينئذٍ ف ( - يبقى ثلثاه مكاتباً يتحرّر عند أداء ما عليه ) كما هو واضح [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفته سابقاً في المكاتب المشروط الذي انتقل إلى ورثة متعدّدين وقد أدّى قسط بعضهم إليه ولو بإذن الباقين .
ومن ذلك يعلم فساد ما احتمل من الفرق في المسألة بين العتق والإبراء في المشروط ، فيبطل الثاني ولا ينعتق منه شيء ، مع قصور الثلث عن مال الكتابة ؛ لأنّ هذا الإبراء يكون كالإبراء من البعض الذي لا يفيد شيئاً من العتق للمشروط ، فإنّه رقّ ما بقي عليه درهم ؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك كذلك إذا بقي مال الكتابة لواحد ، لاما إذا صار لمتعدّدين منهم المنجّز الذي قد وصل إليه حقّه تماماً فيعتق في مقابله كالوارث .
هذا ولكن في المسالك : « هو يتمّ - أي أصل الحكم في المسألة - بلا إشكال على القول بجواز الكتابة من جهة المكاتب ، ليكون مال الكتابة غير مستقرّ ، أمّا على القول بلزومها فلا يخلو اعتباره من إشكال . إلّا أن يتحقّق العجز بالفعل . وأيضاً فإنّه إذا أدّى الخمسين في المثال زاد مال المولى ؛ لأنّه ثبت هذا المال بعقده وورث منه ، فينبغي أن يزيد ما يعتقه منه ، فيدخلها الدور ، وتستخرج حينئذٍ بالجبر كنظائرها » « 1 » .
وفيه أن لزومها لا ينافي مراعاته بعدم العجز الذي به يكون المال غير مستقرّ أيضاً ، كما أنّه لا ينافيه صيرورة المسألة دورية في الفرض المزبور الذي ستعرف صحّته في المسألة الأخيرة .
[ 2 ] لأنه لو لم يعتقه أو يبرأه لانتقل إليهم مكاتباً فيكون ذلك هو الذي فوّته عليهم ، واللَّه العالم .
[ 3 ] عندنا ؛ لوجوب المبادرة إلى تنفيذ الوصية .
[ 4 ] خلافاً لبعض الشافعية ، فاعتبر في عتق الثلث وصول الثلثين إلى الوارث « 2 » ؛ لأنّ نفوذ الوصية مشروط بكون ضعفها في يد الوارث ، ولمّا لم يرجع هنا إليه ثلثا العبد ولامقداره من المال لم يحكم بنفوذ العتق في الثلث . وهو واضح الضعف .
[ 5 ] ومنعه من التصرّف فيه قبل استقرار أحد الأمرين مع نفوذ الوصية بغير مانع لا ينافي صدق وصول الضعف إلى الوارث ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 521 - 522 .
( 2 ) المهذب ( للشافعي ) 1 : 459 . الحاوي الكبير 18 : 285 .