وهو حسن ) [ عند المصنّف ] . بل [ القول بالقرعة ] متعيّن بناءً على أنّه مشترك ؛ ضرورة أنّه لا معنى للتخيير مع إجمال المراد ، إلّاأن يراد منه مصداق على عموم الاشتراك ، فيكون حينئذٍ من المتواطئ ، كما هو واضح [ 1 ] .
قلت قد يقال : إنّ العمدة في ذلك العرف القاضي بكون الوسط في الخمسة الخامس المحفوف من الطرفين بالأربعة ، وكذا السبعة والتسعة وأمثالها ، بل لعلّ صدق الوسط على غيره إضافي نحو ما تسمعه في صورة تعذّر الأوسط حقيقة [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - إن لم يكن أوسط لا قدراً ولا عدداً ) ولا أجلًا ( جمع « 1 » بين نجمين ليتحقّق الأوسط فيؤخذ من الأربعة الثاني والثالث ومن الستّة الثالث والرابع ) [ 3 ] . وهل يؤخذ منهما واحد خاصّة بتخيّر الوارث أو يؤخذ الاثنان ؟ [ 4 ] وجهان [ 5 ] .
ولو لم يكن للنجوم وسط أصلًا كما لو كانت اثنين خاصّة بطلت الوصية [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ثمّ إنّ ظاهر غاية المراد والمسالك « 2 » كون المراد بالمثال المفروض في المتن ونحوه نجماً واحداً متوسّطاً . ومن هنا لو كانت النجوم خمسة مثلًا متساوية بالمقدار والأجل كان الوسط فيها الخامس دون الثلاثة المتوسّطة وإن حفّت أيضاً بمتساويين ، لأنّ الوصية بنجم واحد فلايصار إلى المتعدّد مع إمكان المتّحد المطابق للوصية ، ولو فرض إرادته ما هو أعمّ من الواحد بأن يريد ما صدق عليه الوسط مطلقاً كان من باب المتعدّد ، فيتخيّر الوارث ، وكذا الكلام في نظائر المقام .
[ 2 ] التي ذكر المصنّف حكمها ، لأنّ المراد نجم واحد ، إذ الأوسط يصدق على المتّحد والمتعدّد ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لصدق الحفّ بمتساويين عليهما وان كان في انصراف الوسط إلى مثل ذلك نظر بل منع .
نعم لا يبعد ذلك بعد تعذّر الحقيقة .
[ 4 ] لأنّ مجموعهما هو الأوسط .
[ 5 ] وظاهر الأصحاب القطع بالثاني ، وهو مؤيّد لما ذكرناه من عدم فهمهم الواحد من « الأوسط » . ومن ذلك يعلم ما في مناقشة ثاني الشهيدين ، فإنّه بعد أن اعترف بأنّ ظاهر الأصحاب القطع بذلك قال : « وفيه نظر ؛ لأنّهم إذا سلّموا أنّ الإطلاق محمول على الواحد ، والانتقال إلى المجاز لتعذّر الحقيقة فالمجاز متعدّد بالاعتبارين ؛ لأنّ أحدهما مجاز في الوسط باعتبار أنّه بعض أجزائه حقيقة في الواحد ، والاثنان حقيقة في الأوسط مجاز بعيد في الواحد ، فالحمل عليه ليس أولى من الآخر إن لم يكن المرجّح في ذلك الجانب ، لظهور مجازيته في الاستعمال » « 3 » ؛ إذ قد عرفت أنّهم لم يسلّموا ذلك في الإطلاق وإنّما حملوا اللفظ على الواحد باعتبار الفهم عرفاً كون الواحد في الخمسة مثلًا هو الوسط لا أنّ المراد بالوسط المفروض في المثال الواحد .
[ 6 ] لفقد الموصى به حقيقة ، ولاانصراف إلى مجاز بخصوصه بعد تعذّرها كما في المثال السابق .
لكن في المسالك في الفرض قال : « وفي بطلان الوصية لفقد الموصى به أو الحمل على واحد التفاتاً إلى المجاز وبابه المتسع نظر » « 4 » . ولا يخفى عليك ما فيه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أجمع * .
( 2 ) انظر غاية المراد 3 : 390 . المسالك 10 : 515 وما بعدها .
( 3 ) المسالك 10 : 519 .
( 4 ) المسالك 10 : 520 .