تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وظاهرها كالفتاوى إرادة الفردية منه لا المشاركة في الحكم ، بل هو ظاهر آية الفداء « 1 » التي هي في مقام الطلاق فعلم من ذلك أعمّية الطلاق منه [ / من الخلع ] على نحو ما قرّرناه في السلم الذي هو قسم من البيع ولا ينافي ذلك [ / أعمّية الطلاق من الخلع ] تعريف الطلاق سابقاً بما لا يشمل الخلع المبني على إرادة تعريف المقابل للخلع منه ، لا المعنى الأعمّ الشامل له ولغيره . وحينئذٍ فلا يحتاج إلى قصد معنى الخلع بلفظ الطلاق المستعمل في مورد الخلع ، بل يقصد معناه ويكون خلعاً باجتماع شرائطه ، كما يكون البيع في مقام السلم سلماً ، وحينئذٍ فلا ريب في أنّ مفهوم الطلاق بالعوض ومفهوم الخلع متباينان ، ولكن لا مصداق لهما إلّامورد الخلع ، ومن هنا افترق الخلع عن الطلاق بالعوض في صيرورة الثاني رجعيّاً ببطلان بعض شرائط الخلع بخلاف الأوّل ، فإنّه يبطل من أصله . ومن الغريب دعوى الفاضل المزبور [ أيالميرزا القمّي ] تحقّق الطلاق بالعوض في غير مورد الخلع . وذكر له أقساماً ستّة : أوّلها الطلاق بالعوض ، والثاني الصلح عن الطلاق بكذا ، والثالث الهبة المعوّضة بالطلاق ، والرابع الجعالة على الطلاق ، والخامس اشتراط الطلاق بعقد بيع مثلًا والسادس الطلاق مع شرط العوض . وذكر أنّ دليل صحّة ما عدا الأوّل والثاني منها عمومات الصلح والهبة والجعالة والبيع . ثمّ أطنب في اقتضاء الطلاق الواقع في المذكورات البينونة إلّامع التقايل والتفاسخ أو يكفي وقوعه وإن جاز له الرجوع به حيث يكون رجعيّاً . وتجشّم لكونه كالخالع حينئذٍ بكون المراد في الصلح والهبة والجعالة والشرط في البيع طلاقاً لا رجعة له فيه ، فهو حينئذٍ في قوّة اشتراط عدم الرجعة به وإن كان لولا ذلك لكان رجعيّاً ، وجعل دليل الأوّل قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » الشامل ولو للعقد الجديد وما دلّ على الوفاء بالميثاق أو العهد المحتمل إرادته أيضاً من الوفاء بالعقود . ودليل الأخير : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » الشامل للإلزام بالعوض على جهة الشرطية ولو في ضمن الإيقاع كالشرط في العتق ، إلى غير ذلك ممّا ذكره فيها الذي لولا الأدب معه لقلنا فيه ما قلنا . ومن هنا ذكرنا أنّها أوفق بفقه الأعاجم ، وليته بقي على حاله قبل الأربعين سنة . ضرورة خروج مفهوم الطلاق بعوض عن المذكورات أجمع ، فإنّه فيها قد وقع عوضاً ، لا أنّه بعوض الذي يراد منه أنت طالق بكذا على وفق الخلع . على أنّه يمكن المناقشة في صحّة الصلح عن الطلاق بل وجعله عوضاً عن الهبة ، بل وفي كونه عملًا بجعل وإن صرّح بجوازه ثاني الشهيدين وبعض من تأخّر عنه « 4 » . وأغرب من ذلك كلّه الاستدلال على الأوّل بعمومأَوْفُوا« 5 » وغيره ، الذي من المعلوم عدم تناوله للمفروض وعلى الثاني بعموم « المؤمنون عند . . . إلى آخره » « 6 » ، الذي قد ذكرنا غير مرّة عدم تناوله للإيقاع . وبالجملة هذه الكلمات ونحوها ممّا لا ينبغي أن تسطر في أثناء كتب الشيعة التي هي معدن أسرار النبوّة ، ومبرأة من أمثال هذه الكلمات اللائقة بكتب العامّة لا الخاصّة . وأغرب من ذلك كلّه الاستدلال على صحّته بعوض أو بشرط إلزامي بعمومات الطلاق الذي هو مجرّد إنشاء الفسخ الذي هو غير قابل للنقل أو الإلزام بشيء . ومن ذلك كلّه وغيره ظهر لك الوجه فيما اتّفق الأصحاب عليه من عدم صحّة الطلاق بعوض إلّافي مورد الخلع ، وحينئذٍ تلحقه أحكامه من الرجوع بالبذل وغيره ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 4 ) المسالك 9 : 393 . نهاية المرام 2 : 133 - 134 . ( 5 ) المائدة : 1 . ( 6 ) انظر رسائل للميرزا القمي 1 : 486 - 488 ، وما بعدها .