وإن عفى هو أو الوارث على مال صحّ وبقيت كتابته كما لو كانت الجناية توجب مالًا [ 1 ] .
نعم الأقوى [ 2 ] ثبوت الأرش له ما لم يزد عن قيمته وإلّا كان له مقدار القيمة [ 3 ] . وعلى كلّ حال فإن وفى ما في يده بالأرش ومال الكتابة وفى الحقّين وعتق ، وكذا إن قصر عنهما معاً ، ولكن يفي بمال الكتابة ورضي السيّد بالأداء عنه وبقاء الأرش ، وإلّا فقد سمعت سابقاً ما ذكروه . من تسلّط المولى على أخذ ما في يده وتعجيزه عن مال الكتابة فيرجع حينئذٍ رقّاً ، وعرفت البحث فيه إن لم يكن إجماعاً .
ولو لم يكن في يده مال أصلًا عجّزه المولى إن شاء وسقط أرشه حينئذٍ [ 4 ] . مع احتماله [ / الثبوت في الذمّة ] ، ويتبع به بعد العتق إن حصل [ 5 ] .
وأولى من ذلك في الثبوت ما لو أعتقه بعد جنايته أو أبرأه من مال الكتابة ولم يكن في يده شيء [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ المولى مع المكاتب كالأجنبي بالنسبة إلى ذلك وإن كان ملكاً له ، وإنّما لا يثبت له على ملكه مال في غير المكاتب الذي هو كالحرّ في قابلية الملك والملك عليه .
[ 2 ] وفاقاً للفاضل وولده والكركي والشهيدين والاصبهاني « 1 » وغيرهم .
[ 3 ] لقوله عليه السلام : « لايجني الجاني على أكثر من نفسه » « 2 » ومساواته للحرّ إنّما هو في ثبوت مال في ذمّته لافي مقدار الأرش . فما عن بعض « 3 » من ثبوته في ذمته ولوأضعاف قيمته ، بل قيل « 4 » : إنّه مقتضى إطلاق المصنّف « الأرش » ، بل قد يؤيّده كلامه في المسألة الثانية . واضح الضعف .
[ 4 ] لعدم ثبوت مال له في ذمّة عبده .
[ 5 ] لثبوته في ذمّته ، وهو قابل لذلك ، والأصل بقاؤه ، والمسلّم من عدم ثبوت المال له في ذمة عبده إنّما هو في الابتداء .
لا الاستدامة . اللهمّ إلّا أن يكون إجماعاً .
[ 6 ] لأصالة بقائه حال الحرّية التي هي أولى بالثبوت من حاله الأوّل .
فما عساه يقال - بل ربّما كان ظاهر بعض اختياره - من سقوط الأرش حينئذ ، بل صريح الدروس « 5 » ذلك ؛ لأنّه أزال الملك عن الرقبة التي كانت متعلّق الأرش باختياره ولامال غيرها . واضح الفساد ؛ ضرورة اقتضائه السقوط أيضاً لو أدّى مال الكتابة سابقاً على دفع الأرش إذا كان ما في يده يفي بهما ، واحتمال الفرق - بأنّ العتق هنا بسبب من جهته ، بخلاف مالوأعتقه مجّاناً مع أنّه لا يتمّ في الإبراء الذي هو بمنزلة الأداء - لاحاصل له . وأضعف من ذلك مااحتمله في الدروس « 6 » وغيرها من سقوط الأرش لو أعتقه وإن كان عنده مال ؛ لتعلّق الأرش بالرقبة أصالة والمال يثبت تبعاً والفرض فواتها ، إذلا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، على أنّ دعوى تعلّق الأرش بالرقبة في الجناية على المولى يمكن منعها لكونها ملكاً له قبل الجناية ، فلاوجه لتعلّق حقّه بملكه ، وإنّما يثبت له في ذمّته إلّا على احتمال ستعرفه إن شاء اللّه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 249 . الايضاح 3 : 615 . حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 380 - 381 . الدروس 2 : 254 . المسالك 10 : 499 - 500 . كشف اللثام 8 : 507 .
( 2 ) الوسائل 29 : 83 ، ب 33 ، من قصاص النفس ، ح 10 .
( 3 ) انظر الايضاح 3 : 615 . المسالك 10 : 500 .
( 4 ) المسالك 10 : 500 .
( 5 ) الدروس 2 : 255 .
( 6 ) الدروس 2 : 255 .