وعلى كلّ حال ف [ - قد قيل : ] [ 1 ] ( وإن كانت الجناية خطأً فهي تتعلّق برقبته وله أن يفدي نفسه بالأرش ؛ لأنّ ذلك يتعلّق بمصلحته ) التي هي كنفقته وعلاج مرضه [ 2 ] . [ والصحيح تعلّق أرش جنايته على المولى بذمّته ] .
وكيف كان ( ف ) - حكم الخطأ حكم العمد الموجب مالًا ، وهو ما سمعته من أنّه ( إن كان ما بيده ) من المال ( بقدر الحقّين فمع الأداء ينعتق ، وإن قصر دفع أرش الجناية ) وفيه البحث السابق ، ( فإن ظهر عجزه كان لمولاه فسخ الكتابة ، وإن لم يكن له مال أصلًا وعجز فإن فسخ المولى سقط الأرش ؛ لأنّه لا يثبت للمولى في ذمّة المملوك مال ) وفيه البحث السابق ، ( وسقط مال الكتابة بالفسخ ) واللَّه العالم .
[ لو جنى على أجنبي عمداً ثمّ عفى ] :
المسألة ( الثانية : إذا جنى على أجنبي عمداً فإن ) كانت طرفاً واقتصّ منه أو ( عفى ) على مال أو لا عليه ( فالكتابة بحالها وإن كانت الجناية نفساً واقتصّ الوارث كان كما لو مات ) في بطلان الكتابة على نحو ما سبق ، وإن عفى على مال أو كانت الجناية موجبة له جاز له دفع الأرش ، الذي هو أقلّ من الأمرين منه ومن قيمته ، أو المقدّر له بالغاً ما بلغ على البحث السابق [ 3 ] ، [ فيقوى تعلّق الأرش بذمّته في المقام وفيما تقدّم ] .
نعم قد يقال في الفرض الذي هو الجناية عمداً إنّه لمّا كان الخيار فيه للمجني عليه وطلب الأرش الذي هو
شرح
[ 1 ] [ ولكن م ] - مّا ذكرنا يظهر لك ما في قول المصنف وغيره [ ذلك ] .
[ 2 ] إذ قد عرفت أنّ رقبته ملك للسيد فلا وجه لتعلّق حقّه بها . نعم لمّا صارله بالكتابة ذمّة قابلة لأن يملك عليه بها من غير فرق بين المولى وغيره تعلّق أرش جنايته على المولى بها ، كما هو مقتضى إطلاق ما دلّ على ديتها الظاهر في أنّ موردها الذّمم كقيم المتلفات ، وإنّما تعلّقت برقبة العبد في بعض المواضع ؛ لعدم ذمّة له فعلًا يتمكّن من الأداء بها مع قوّة أمر الجناية ، وأنّه لايطلّ دم امرئ مسلم « 1 » فشرع الاستيفاء منها عوض الذمّة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 3 ] وفي المسالك : « أولى بالاكتفاء بالأقلّ هنا ؛ لأنّ الأرش يتعلّق برقبته وإن استرقّه المولى ، بخلاف ما لو كانت على المولى ، فمراعاة جانب الحرّية ثمّ أقوى ، ومراعاة جانب القنّ هنا أقوى » « 2 » .
قلت : الذي يظهر منهم في المقام وفيما تقدّم أنّ أرش الجناية يحاصّ الديون ، ويوجب التحجير لوطلبه من الحاكم ، وغير ذلك ممّا هو مستلزم لكونه ديناً متعلّقاً في الذمّة ، لا أنّه متعلّق بالرقبة ، مؤيّداً ذلك بأنّ ظاهر الأدلّة اتّحاد كيفية تعلّق الأرش فيهما .
وحينئذ فيقوى تعلّقه بذمّته في المقامين . لما عرفت من عدم تعلّق حقّ المولى بملكه .
اللهمّ إلّا أن يلتزم بكون فائدته التسلّط على بيعه مثلًا الذي لم يكن جائزاً له بسبب الكتابة التي لا يجوز له فسخها قبل حصول سببه ، وإن كان هوكما ترى يمكن منعه ، خصوصاً مع بذله الأرش ، قتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم بل هو المتدافع بالنسبة إلى ذلك . والمسألة لا تخصّ الفرض ، بل المراد أنّ أرش جناية المكاتب مطلقاً في ذمّته والرقبة كالمرهونة عليه ، أوفي رقبته وإن كان له فكّها بالأرش ، وقد عرفت أنّ الأقوى الأوّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 35 ، ب 24 من الشهادات ، ح 1 ، وفيه : « لا يبطل » .
( 2 ) المسالك 10 : 501 .