( و ) لكن [ قيل : ] [ 1 ] إنّه ( يتوخّى ما فيه الغبطة في معاوضاته ) [ 2 ] . ( فيبيع بالحال لا بالمؤجّل إلّاأن يسمح المشتري بزيادة عن الثمن فيعجّل مقدار الثمن ويؤخّر الزيادة ) و ( أمّا هو فإذا ابتاع بالدين جاز ، وكذا إن استسلف ، وليس له أن يرهن ) - ه ؛ ( لأنّه لا حظّ له ، وربّما تلف منه . وكذا ليس له أن يدفع قراضاً ) [ 3 ] . [ لكن إن لم يكن إجماعاً أمكن أن يقال بعدم لزوم ذلك . ولا يجوز له التصرّفات التبرعية كالهبة والعتق ونحوهما ، لا مطلق التصرّف حتى الاكتسابي منه الذي هو من لوازم عقد الكتابة ومقتضيات إطلاقها ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ذكر غير واحد [ ذلك ] .
[ 2 ] بل ظاهرهم المفروغية منه .
[ 3 ] إلى غير ذلك مما ذكروه من الأمثلة التي لا طائل في التعرّض لها . ولكن جعلوا الضابط في الجائز له : التصرّف الاكتسابي المشتمل على المصلحة ، وأن لا يكون فيه خطر - كما سمعته في المسألة الثالثة من فصل الأحكام .
بل في المسالك هنا : « فرّقوا بين المكاتب وبين الولي حيث يبيع مال الطفل نسيئة ويرتهنه للحاجة أو المصلحة الظاهرة فإنّ المراعى هناك مصلحة الطفل ، والولي منصوب لينظر له ، وهاهنا المطلوب العتق ، والمراعى مصلحة السيّد ، والمكاتب غير منصوب لينظر » « 1 » .
بل فيها أيضاً : « أنّه متى باع أو اشترى لم يسلّم ما في يده حتى يتسلّم العوض ؛ لأنّ رفع اليد عن المال بلا عوض لا يخلو عن غرر ، ولذلك ليس له السلم ؛ لأنّ مقتضاه تسليم رأس المال في المجلس وانتظار المسلم فيه » « 2 » .
بل فيها أيضاً : « لما كان الواجب عليه تحرّي ما فيه الغبطة ومظنّة الاكتساب فعليه أن يبيع بالحالّ لا بالمؤجّل ؛ لأنّ إخراج المال عن اليد بلا عوض في الحال تبرّع ومشتمل على خطر ، سواء باع بمثل قيمته أو أكثر وسواء استوثق بالرهن أوالكفيل أم لا لأنّ الكفيل قد يفلّس والرهن قد يتلف .
نعم يجوز أن يبيع ما يساوي مئة بمئة نقداً وبمئة نسيئة ، ويجوز أن يشتري نسيئة بثمن النقد ، ولايرهن به ، فإنّه قديتلف ، وان اشتراه بثمن النسيئة ففي جوازه وجهان ، من اشتماله على التبرّع ، ومن عدم الغبن » « 3 » .
إلى غير ذلك ممّا فيها وفي غيرها كالقواعد وشرحيها والتحرير « 4 » ونحوها وليس فيها كثير اختلاف ، ومرجعها إلى كون المكاتب كعامل القراض بل أشدّ . لكن إن لم يكن إجماعاً أمكن المناقشة في ذلك بعدم الدليل على التعليل المزبور . وصحيح معاوية عن الصادق عليه السلام المتقدم الذي فيه : « لا يصلح له أن يحدث في ماله إلّا الأكلة من الطعام » « 5 » مع أنّ الموجود في سؤاله : « المملوك الذي كاتب على نفسه وماله » المحتمل لكون المراد منه اشتراط عدم التصرّف بماله إنّما يراد منه المنع من التصرّفات التبرّعية كالهبة والعتق ونحوهما ، لا مطلق التصرّف حتى الاكتسابي منه الذي هومن لوازم عقد الكتابة ومقتضيات إطلاقها . ولذا قال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير السابق في المسألة المزبورة في المكاتب المشروط : « لا يجوز له عتق ولاهبة ، ولكن يبيع ويشتري » « 6 » .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 494 .
( 2 ) المسالك 10 : 495 .
( 3 ) المسالك 10 : 494 .
( 4 ) انظر القواعد 3 : 247 . الايضاح 3 : 611 . كشف اللثام 8 : 502 - 503 . التحرير 4 : 236 .
( 5 ) الوسائل 23 : 147 ، ب 6 من المكاتب ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 23 : 148 ، ب 6 من المكاتبة ، ح 3 .