تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

[ حكم فطرة المشروط ] :

المسألة ( الخامسة ) : قد عرفت فيما تقدّم أنّ ( المشروط رقّ ) وإن أدّى أكثر ما عليه ، ( و ) حينئذٍ ف ( - فطرته على مولاه ) [ 1 ] . ولعلّ المراد من قول المصنف : ( ولو كان مطلقاً لم يكن عليه فطرته ) أنّه ليس كالمشروط في وجوبها عليه مطلقاً ، بل هو إن لم يؤدّ ففطرته على مولاه ، وان أدّى بعضاً ففطرته بالنسبة [ 2 ] . ( وإذا وجب عليه )
شرح
[ 1 ] كما أطلقه جماعة تبعاً ؛ لاطلاق النصوص « 1 » المتقدّمة في زكاة الفطرة : فطرة العبد على مولاه ، وأنّه أحد العيال . بل في مرفوع محمد بن أحمد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يؤدّي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي ومن أغلق عليه بابه » « 2 » . ومنه ومن غيره تعرف قوّة احتمال كون فطرته عليه وإن لم يعمل به مالم يعمل به غيره ؛ لأنّه عياله شرعاً كما سمعته في زكاة الفطرة . مضافاً إلى ما سمعته في خبر أبي بصير السابق عنه عليه السلام أيضاً في خصوص المشروط : « وإن وقع عليه دين في تجارة كان على مولاه أن يقضي عنه ؛ لأنّه عبده » « 3 » . وغير ذلك ممّا دلّ على عدم جواز تصرّفه بماله في غير الاكتساب ، ونحوه الذي يكفي في سقوطها عنه ؛ لعدم تمكّنه . لكن مع ذلك كلّه وسوس في المسالك في ذلك ، بل مال إلى عدمه ، قال : « المكاتب مطلقاً قد خرج عن محض الرقّية ، ولم يصر إلى حالة الحرّية وهو مرتبة بينهما كما علم مراراً ، ومن سقوط أحكام الرقّية عنه : سقوط نفقته عن مولاه وتعلّقها بكسبه ، وقد كان اللازم من ذلك ثبوت فطرته على نفسه أيضاً ؛ لأنّها تابعة للنفقة ، لكن قد أطلق جماعة من الأصحاب وجوب فطرة المشروط على مولاه والحكم عليه بإطلاق الرقّية ، مع أنّ عليّ بن جعفر روى عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن المكاتب هل عليه فطرة رمضان أو على من كاتبه ؟ فقال : « الفطرة عليه » « 4 » ولم يفرّق بين القسمين . وفي الدروس اقتصر على نقل وجوب فطرة المشروط على مولاه عن بعض الأصحاب ثمّ احتمل عدمه محتجّاً بأنّها تابعة للنفقة . وابن البراج صرّح بعدم وجوبها على المولى ، ولا بأس بهذا القول وإن كان الأشهر خلافه ، وأمّا المطلق فلا تجب فطرته على مولاه اتّفاقاً ولا على نفسه ، إلّا أن يتحرّر منه شيء فتجب بنسبة الحرّية » « 5 » . وفيه - مع مخالفته ما عرفت - أنّ كون نفقته من كسبه - الذي هو للمولى مع العجز ، أوله مع عدمه ، ولكن ليس له التصرّف فيه بنحو ذلك قبل الأداء - لا ينافي وجوب فطرته على مولاه ، بل هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ و [ أمّا ] خبر عليّ بن جعفر يمكن حمله على المطلق الذي قد أدّى بعض مكاتبته ، فإنّ فطرته عليه بمقدار ما فيه من الحرّية بخلاف من لم يؤدّ شيئاً ، فإنّه كالمشروط في جميع ما سمعته . [ 2 ] بل في حاشية الكركي هنا - بعد أن نسب عدم الفطرة على مولى المطلق إلى المشهور - قال : « إلّاأنّه يشكل بأنّ المكاتب المطلق إذا لم يؤدّ شيئاً رقّ أيضاً ، فتجب فطرته ؛ لأنّها تابعة للملك . وقد صرّح بذلك في التحرير في باب زكاة الفطرة [ وهو قوى ] ولو تحرّر بعضه فالفطرة عليه وعلى مولاه بالتقسيط » « 6 » وهو جيّد . ومن الغريب دعوى الاتّفاق على سقوطها عنه [ / عن المكاتب المطلق ] وعن مولاه مع عدم تحرير شي منه ، مع أنيّ لم أعرفه قولًا لأحد ، إذ لا أقلّ من أن يكون كالمشروط الذي حكم بوجوب فطرته عليه ؛ لأنّها تابعة للنفقة . هذا وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في زكاة الفطرة ، فلاحظ وتأمّل حتى تعرف أنّه لا قائل معلوم بما ذكره ، وإنّما ذكرناه هناك احتمالًا في كلمات بعض القدماء ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 9 : 327 ، ب 5 من زكاة الفطرة . ( 2 ) الوسائل 9 : 330 ، ب 5 من زكاة الفطرة ، ح 9 . ( 3 ) الوسائل 23 : 148 ، ب 6 من المكاتبة ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 23 : 167 ، ب 22 من المكاتبة ، ح 2 . ( 5 ) المسالك 10 : 472 - 473 . ( 6 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 375 .