فيلزمه حينئذٍ حكم الكفالة [ 1 ] . وكذا الكلام في صحّة اشتراط الضمان ، لكن يعتقون حينئذٍ ؛ لصدق الأداء من كلّ منهم وإن بقي مديوناً بغير مال الكتابة الذي كان عليه .
نعم لو تقايل الضامن والمضمون له عاد المال إلى ذمّة المكاتب ، ولكن لا يعود رقّاً ، بل يكون حرّاً مشغول الذمّة [ 2 ] .
34 / 290 / 35 / 488
( ولو دفع المكاتب ما عليه قبل الأجل كان الخيار لمولاه في القبض والتأخير ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وما عن بعضهم من عدم صحة الكفالة « 1 » ؛ لعدم لزوم مال الكتابة من جهة المكاتب والمشروط كجزء من العوض فيتبعه في الجواز . واضح الضعف بعد ما عرفت من لزومها عندنا .
[ 2 ] كما صرح به الكركي هنا في حاشيته « 2 » على الكتاب .
وعلى كلّ حال فما في المختلف من أنّه إذا رضي المولى بضمانهم كلّهم فهو كما لو لم يقع ضمان « 3 » ، واضح الفساد ، إلّا أن يريد كعدم الضمان في كون كلّ منهما مشغول الذمّة بالمال . لكن في الدروس : « لو شرط السيّد بقاء الرقّ مع هذا الضمان حتى يؤدّيا أو تخيره في الرجوع على من شاء منهما ففي كلام الشيخ إشعار بجوازه . وذكر في الحائريات جواز ضمان اثنين مالًا واشتراط رجوعه على من شاء منهما » « 4 » وهو إن لم يحمل على استحقاق ذلك بالشرط كان على وفق مذهب العامّة الذي قد عرفت أنّ الأصحاب على خلافه ، واللَّه العالم .
[ 3 ] عندنا ؛ لاشتراك مصلحة الأجل بينهما ، ولقاعدة « المؤمنون عند شروطهم » ، ولخبر إسحاق بن عمّار عن الصادق عن أبيه عليهما السلام : « أنّ مكاتباً أتى علياً عليه السلام وقال : إنّ سيّدي كاتبني وشرط علي نجوماً في كلّ سنة ، فجئته بالمال كلّه ضربة فسألته أن يأخذ كلّه ضربة ويجيز عتقي فأبى عليّ ، فدعاه عليّ عليه السلام فقال له : صدق ، فقال له : مالك لا تأخذ المال وتمضي عتقه ؟ فقال : ما آخذ إلّا النجوم التي شرطت وأتعرض بذلك إلى ميراثه ، فقال علي عليه السلام : أنت أحق بشرطك » « 5 » .
ولا ينافيه صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً : في مكاتب ينفذ نصف مكاتبته ويبقى عليه النصف فيدعو مواليه ويقول : خذوا ما بقي ضربة واحدة ، قال : يأخذون ما بقي ويعتق » « 6 » بعد حمله على بيان الجواز لا اللزوم ولو لرجحان الأوّل عليه من وجوه ، خصوصاً بعد أن لم نعرف قائلًا به منّا .
نعم عن ابن الجنيد وجوب القبول في خصوص ما إذا كان المكاتب مريضاً وأوصى بوصايا وأقرّ بديون « 7 » ؛ لانّ في امتناعه حينئذٍ إبطالًا لإقراره ووصيته ، وهو كما ترى . وعن بعض العامّة قول بإجبار المولى حيث لا ضرر عليه « 8 » ؛ لإنّ الأجل حقّ من عليه الدين ، وقد تقدّم في كتاب البيع بعض الكلام في المسألة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) نقله في المسالك 10 : 455 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 373 .
( 3 ) المختلف 8 : 107 .
( 4 ) الدروس 2 : 244 .
( 5 ) الوسائل 23 : 160 ، ب 17 من المكاتبة ، ح 2 .
( 6 ) التهذيب 8 : 271 ، ح 990 . الوسائل 23 : 160 ، ب 17 من المكاتبة ، ح 1 وذيله .
( 7 ) نقله في المختلف 8 : 121 .
( 8 ) المغني والشرح الكبير 12 : 359 ، 360 .