عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
« 1 » ) [ 1 ] . نعم لا يصحّ كتابة المرتدّ عن فطرة منه [ 2 ] .
( وأمّا الأجل ففي اشتراطه خلاف فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالّة ومؤجّلة ) [ 3 ] . ( ومنهم من اشترط الأجل ، وهو الأشبه ) [ 4 ] . [ لما سمعته ] لا ( لأنّ ما في يد المملوك لسيّده فلا تصحّ المعاملة عليه ، وما ليس في ملكه يتوقّع حصوله ، فيتعيّن ضرب الأجل ) [ 5 ] .
( و ) إنّما أعاده ليفرّع عليه ما تسمعه من أنّه ( يكفي ) فيه بناءً على اعتباره ( أجل واحد ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] مؤيّداً بالأمر بالإيتاء من الزكاة « 2 » الممنوع فيه ، وبالنهي عن الموادّة له « 3 » . وهو إنّما يدلّ على اشتراط الأمر بها لا مطلق الإذن فيها ويتبعه الأمر بالإيتاء ، ولا يلزم من توقّف الأمر بها على شرط توقّف إباحتها عليه ، وقد عرفت أنّ الدليل على تسويغ الكتابة غير منحصر في الآية المزبورة . على أنّه بعد التسليم إنّما يدلّ على اعتبار ذلك في المولى المسلم لا مطلقاً ، وليس في الانتصار سوى أنّه ممّا انفردت به الإمامية ، وليس ذلك إجماعاً ، وعدم نقل الخلاف لا يقتضي عدمه ، بل لعلّه ظاهر كلّ من لم يتعرّض لاشتراطه في صحّة الكتابة من القدماء ، بل المحكيّ « 4 » عن الشيخ في موضع من المبسوط والقاضي « 5 » الصحّة في المولى المسلم فضلًا عن الكافر الذي لا تلازم بينه وبين المسلم ، بناءً على ظهور تلك الأدلّة في عدم صحّتها منه ، بل لعلّه ظاهر المصنّف وغيره ممّن صرّح بعدم اشتراط الإسلام في المولى ، وفرّع عليه : مكاتبة الذمّي لمثله بخمر أو خنزير ، فإنّه إن لم ينزّل كلامه هنا على الاشتراط بالنسبة للمسلم لم يكن للحكم الأوّل حينئذٍ مورد ، كما هو واضح .
[ 2 ] لعدم قابليته للملك ، بل في الدروس : « وإن كان عن ملّة جوّزه الشيخ ؛ لأنّ له أهلية المعاوضة ، وهو مطالب بالفرق ، بل البطلان هنا أولى ؛ لعدم إقراره على ردّته » « 6 » وإن كان قد يناقش بأنّ ذلك لا ينافي قابليته ؛ للمعاوضة الثابتة بالأصل وغيره ، وكفى بذلك فارقاً بينه وبين الفطري الذي انقطعت استدامة تملكه فضلًا عن ابتدائه ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لاطلاق الأدلّة وكونها كالبيع على المعسر .
[ 4 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لما سمعته من الأدلّة السابقة .
[ 5 ] إذ يمكن دفعه بفرض مال مقارن ، ومعارضته بالبيع على المعسر الذي لا يملك شيئاً . اللهمّ إلّاأن يرجع إلى ما ذكرناه كما تقدّم الكلام في ذلك كلّه مفصّلًا .
[ 6 ] عندنا وعند أكثر العامّة ؛ لإطلاق الأدلّة . خلافاً لبعضهم « 7 » فاشترط كونه نجمين فصاعداً ؛ لأنّه المعهود من عمل الصحابة والتابعين ، ولأنّ الكتابة مأخوذة من « الكتب » بمعنى الضمّ باعتبار ضمّ النجوم فيها بعضها إلى بعض ، وأقلّ ما يحصل به ذلك نجمان فصاعداً ، ولأنّ الكتابة عقد إرفاق ومن تتمّته التنجيم . و [ لكن ] الجميع كما ترى لا يصلح قاطعاً لإطلاق الأدلّة ، ضرورة أعمّية عمل الصحابة بعد تسليمه من الاشتراط . كما أنّ أخذ « الكتابة » من الكتاب بمعنى الضّم كذلك ، إذ - بعد تسليم انحصار وجه المناسبة فيه - يمكن أن يكون بناؤه على الغالب ، والإرفاق مع أنّه حكمة يمكن حصوله بإبعاد الأجل ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) الوسائل 23 : 166 ، ب 21 من المكاتبة ، ح 1 .
( 3 ) المجادلة : 22 .
( 4 ) حكاه في المختلف 8 : 116 .
( 5 ) المبسوط 6 : 135 . المهذب 2 : 380 .
( 6 ) الدروس 2 : 242 .
( 7 ) المغني والشرح الكبير 12 : 347 - 349 . الحاوي الكبير 18 : 149 .