وعلى كلّ حال فلا يكفي العوض المجهول ، ( بل ) لا بدّ أن ( يذكر في وصفه كلّ ما يتفاوت الثمن لأجله بحيث ترتفع ) معه ( الجهالة ) على نحو ما سمعته في البيع الذي إن لم يكن المقام منه فهوشبيه به ومنزّل منزلته بالنسبة إلى ذلك . وحينئذٍ ( فإن كان من الأثمان وصفه كما يصفه في النسيئة وإن كان عرضاً وصفه كصفته في السلم ) ضرورة كون المدار على ارتفاع الجهالة في الجميع ، كما هو واضح . وكذا لا تصحّ بعوض لا يملكه كالخمر والخنزير في المولى المسلم . نعم يجوز ذلك في الذمّيين كما عرفته سابقاً . ( ويجوز أن يكاتبه بأيّ ثمن شاء ) [ 1 ] .
( و ) لكن ( يكره أن يتجاوز قيمته ) يوم المكتابة [ 2 ] .
( و ) كذا ( تجوز المكاتبة على منفعة كالخدمة والخياطة والبناء ) ونحوها [ 3 ] .
نعم يصحّ ذلك ( بعد وصفه بما يرفع الجهالة ) من التقدير بالعمل كالخياطة لهذا الثوب المشخّص ، والبناء للجدار المعيّن - مثلًا - أو المدّة كخدمة شهر أو سنة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة ، وخصوص المرسل : رجل ملك مملوكاً فسأل صاحبه المكاتبة أله ألّا يكاتبه إلّاعلى الأعلى ؟ قال :
« نعم » « 1 » .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في الرياض : ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه « 2 » قلت : لعلّه لمنافاته للإرفاق وللإحسان الذي بني عليه مشروعية الكتابة ، مضافاً إلى قاعدة التسامح .
[ 3 ] إذ هي كالعين في الذمّة ؛ لإطلاق الأدلّة .
[ 4 ] والمناقشة - بأنّ المنفعة ملك فعلًا للمولى ، فلا يعاوض على ماله بماله ، بخلاف المال المتجدّد الذي هو ليس بموجود ولا داخل تحت قدرته ، أمّا الخدمة فكالعين الحاضرة ومن ثمّ جاز عتقه منجّزاً بشرط خدمة معيّنة بغير رضاه دون اشتراط مال بغير رضاه - يدفعها ما في المسالك من أنّ « عقد الكتابة يخرج المملوك عن ملك المولى محضاً وإن كان انتقالًا متزلزلًا ، ومن ثمّ سقطت عنه نفقته وفطرته ، ولم يكن له استخدامه وغير ذلك من توابع الملك ، فكانت منفعته وما يتجدّد من كسبه تابعة له في الانتقال عن ملكه ، ويجوز جعله عوضاً عن فكّ رقبته ، ولمّا كان العتق المنجّز يقتضي ملك المعتق منافعه نفسه أيضاً وكسبه اعتبر رضاه في اشتراط المال دون الخدمة ؛ لأنّها تصير كالمستثناة ممّا يخرجه عن ملكه بالتحرير المتبرّع به ، وهذا لا يلزم منه بطلان جعل الخدمة عوضاً في الكتابة الواقعة برضا المكاتب ، مضافاً إلى عموم الأدلّة » « 3 » وإن كان لا يخلو من مناقشة ، بل هو عند التأمّل خصوصاً الأخير منه مؤكّد للسؤال لا دافع له . فالأقعد في الجواب [ عن المناقشة ] الاستناد إلى إطلاق الأدلّة وعمومها وخصوص الخبر :
عن رجل قال : غلامي حرّ وعليه عمالة كذا وكذا سنة ، فقال : « هو حرّ وعليه العمالة » « 4 » بناءً على أنّه من الكتابة ، كما عساه يظهر من غير واحد لا من العتق الذي اشترط فيه شرط وإن كان هو الظاهر وإلى كون المجعول عوضاً أن يخدمه لااستعداده لها التي هي ملك له ، بل هو نحو أن يكتسب مالًا ويسعى في تحصيله ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 161 ، ب 18 من المكاتبة ، ح 1 ، وفيه : « على الغلاء » بدل « على الأعلى » .
( 2 ) الرياض 11 : 380 .
( 3 ) المسالك 10 : 450 .
( 4 ) الوسائل 23 : 25 ، ب 10 من العتق ، ح 2 .