تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
( ولو ارتدّ ثمّ كاتب ) عبده المسلم ( لم يصحّ ، إمّا لزوال ملكه عنه ) كما إذا كان عن فطرة ، بل لا يصحّ كتابته لعبده الكافر فضلًا عن المسلم . ( أو لأنّه لايقرّ المسلم في ملكه عنه ) كما إذا كان عن ملّة . نعم لو كان كافراً صحّ ؛ لبقاء ملكه له [ 1 ] . قلت : قد يقال بصحّة مكاتبته وترتّب أحكامها لو فرض عدم بيعه وتعذّر قهره أو لم يعلم الحاكم به [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في الدروس : يصح من المرتدّ عن ملّة بإذن الحاكم لا بدونه في الأصح ، قال : « ويحتمل المراعاة بإسلامه » « 1 » . وفي القواعد : « ولو ارتدّ المولى لم تصح كتابته إن كان عن فطرة ؛ لزوال ملكه عنه ، وإن كان عن غيرها فكذلك إن كان العبد مسلماً . لوجوب بيعه عليه ، ويحتمل وقوعها موقوفة ، فإن أسلم تبيّنا الصحّة ، وإن قتل أو مات بطلت ، وإن أدّى حال الردّة لم يحكم بعتقه بل يكون موقوفاً ، فإن أسلم ظهر صحّة الدفع والعتق ، ولو ارتدّ بعد الكتابة أدّى العبد إلى الحاكم لا إليه ويعتق بالأداء ، فإن دفع إليه كان موقوفاً أو باطلًا على التردّد ، وفي اشتراط الحاكم في الحجر وفي تعجيزه بالدفع إلى المرتدّ مع التلف إشكال ، ولو أسلم حسب عليه ممّا أخذه في الردّة » « 2 » . إلى غير ذلك من كلماتهم التي مقتضاها الحجر على المرتدّ مطلقاً أو مع حكم الحاكم على وجه يبطل تصرّفه أو يبقى موقوفاً ، وقد تقدّم بعض الكلام سابقاً في ذلك . ولكن إلى الآن لم نتحقّق الدليل المقتضي للحجر عليه المنافي لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم وغيرها . وكيف كان فلا يخفى عليك بناء التعليل في المتن على عدم صحّة كتابة الكافر للعبد المسلم . كما هو أحد القولين في المسألة ؛ لأنّه يجبر على نقله عن ملكه ، والكتابة لا توجب الانتقال التامّ عن الملك ؛ لأنّها متردّدة بين الخروج عنه والبقاء . وتمام الخروج موقوف على أداء المال . والقول الآخر « 3 » الصحّة ، ولا يجبر معها ؛ لأنّها مستلزمة لرفع اليد في الجملة ، وتشبّث المكاتب بالحريّة ، وبرفع الحجر عنه في كثير من الأعمال ، خصوصاً إذا جعلناها بيعاً ولازمة من جهة المولى . وربّما فرق « 4 » بين المطلقة والمشروطة ، فاكتفى بالأولى دون الثانية ؛ لأنّه لا يخرج في المشروطة عن الرقية إلّابأداء جميع المال ، وهو معرض العجز اختياراً أو اضطراراً . [ 2 ] لأنّها ليست من السبيل المنفي « 5 » ، واحتمال عدم صحتها لمنافاتها للبيع المأمور به « 6 » ، يدفعه إمكان التزام بيعه بعد وقوعها مكاتباً ، كما تسمعه من ابن الجنيد في صورة ما إذا كان كافراً فأسلم ، أو يلتزم ببطلان المكاتبة ترجيحاً لما دلّ على وجوب إخراجه عن الملك ولو لسبق تعلّقه على الكتابة ، خصوصاً مع ملاحظة بيع أم الولد والمكاتب الجاني ، وربّما يأتي الكلام في صحّة كتابته جانياً ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال ، فيتفرّع على هذه الأقوال [ المتقدّمة ] ما إذا كاتبه كافراً فأسلم قبل الأداء . وفيه أنّه يمكن القول بالجواز هنا وإن قلنا بالمنع ، للفرق بين الابتداء والاستدامة . كما جزم به الفاضل « 7 » وغيره ؛ لأصالة اللزوم المانعة من البيع مع حصول الغرض وهو ارتفاع السلطان . وقيل : لا يلزم لئلّا يكون له عليه سبيل « 8 » ، وعن أبي علي يباع مكاتباً ويؤدى إلى المشتري ثمنه لا أزيد ؛ لأنّه ربا « 9 » .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 241 . ( 2 ) القواعد 3 : 240 . ( 3 و 4 ) انظر المسالك 10 : 438 . ( 5 ) النساء : 141 . ( 6 ) انظر الوسائل 23 : 109 ، ب 73 من العتق ، ح 1 . ( 7 ) المختلف 8 : 126 . ( 8 ) نقله في كشف اللثام 8 : 477 . ( 9 ) نقله في المختلف 8 : 126 .