فيه تردّد ) [ 1 ] . هذا إن قلنا بعدم صحّة العتق من الكافر مطلقاً أو من خصوص الجاحد ، وإلّا فلا إشكال أصلًا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ينشأ من كون الكتابة عتقاً بعوض ، وهو لا يصحّ من الكافر مطلقاً مقرّاً باللَّه تعالى شأنه أو جاحداً له على ما عرفت ؛ لكونه عبادةً لا تصحّ منه على حال . ومن منع كونها عتقاً وإن ترتّب عليها التحرير الذي هو أعمّ من العتق الذي قد عرفت ظهور الأدلّة في اعتبار النيّة فيه .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة بلا معارض . هذا ، ولكن في الرياض « 1 » مال إلى عدم الجواز ان لم يكن إجماعاً وإن قلنا بالصحة [ في العتق ] من الكافر ؛ لأصالة الفساد بعد اختصاص أدلّة المشروعية كتاباً وسنّة بالمسلم الذي هو المخاطب بالآية « 2 » بقرينة التعليق ب « - علم الخير » المراد به الإيمان الذي يزعمه الكافر شرّاً ، ولا عموم في السنّة ، ولا إطلاق سوى الموثّقة المتقدّمة « 3 » المتبادر منها كون المولى مؤمناً لا مطلقاً ، مضافاً إلى ظهور قوله عليه السلام [ فيها ] « والمؤمن معان » في كون العبد مؤمناً ، ولا يكون عبداً للكافر غالباً ، فلا تحمل الرواية على ما هو فرد نادر جدّاً . مع أنّه لا يصلح مكاتبة الكافر له عند جماعة ؛ لوجوب إخراج المسلم عن ملك الكافر فوراً ، والمكاتبة لا تقتضي الإخراج خروجاً تامّاً ، ولا ترفع السلطنة خصوصاً في المشروطة ، فلا يمكن أن يحمل عليه إطلاق الرواية من هذه الجهة أيضاً . وكذا الكلام في عموم « أوفوا » أمّا على القول بكون الكتابة عقداً جائزاً مطلقاً أو في الجملة فظاهر ؛ لعدم دخولها من أصلها حينئذ فيه أصلًا . وكذا على المختار من كونه لازماً لما مضى ، في عموم الآية « 4 » السابقة من اختصاص الخطاب بالمسلم ، وعدم موجب للتعدية لا من سنّة ولا من إجماع ، وثبوتها [ / التعدية ] إلى الكافر في كثير من المعاملات بأحد الأمرين لا يوجب ثبوتها مع انتفائهما في المسألة ، والقياس حرام بالشريعة ، فالقول بالاعتبار لو لم يكن على عدمه إجماع لعلّه لا يخلو من قوّة ، ولو قلنا بأنّ الكتابة معاملة مستقلّة ؛ لعدم المقتضي لصحّتها كليّة حتى في المسألة ، لما عرفت من ضعف المقتضيات المزبورة ، ولم أقف من دونها على دلالة ، فتأمّل ، مع أنّ الأصل على الفساد أقوى حجّة سيّما إذا كان العبد مسلماً لما مضى . وكذا إذا كان كافراً على القول بعدم صحّة مكاتبة العبد الكافر ، كما هو الأقوى ، وسيأتي أنّ المرتضى ادّعى عليه إجماعنا مطلقاً من دون تقييد بكون المولى مسلماً . ومن هنا ينقدح وجه آخر في الجواب عن العموم لو سلّم ، فإنّ الإجماع المزبور ينفي جواز مكاتبة الكافر وآية نفي السبيل تنفي جواز مكاتبة المسلم ، وبهما تخصص العمومات المزبورة ، فلا فرد للمسألة تشمله ، فيكون ثمرة للنزاع والمشاجرة « 5 » ، وهو كما ترى ، وقد نقلناه بطوله لكثرة مجال النظر فيه ؛ ضرورة استفاضة السنّة بذكر المكاتب وأقسامه وأحكامه وهو شامل لهما ، وليس ذلك منحصراً في الموثّقة المزبورة التي في بعض طرقها « المحسن معان » « 6 » بدل « المؤمن » . وهو شامل للكافر ، بل الآية شاملة أيضاً ؛ ضرورة استفادة مشروعية المكاتبة المتعارفة منها ، والتقييد ب « - علم الخير » للأمر بها لا لأصل المشروعية . وكذا عموم « أوفوا » فإنّ الخطاب وإن كان للمؤمنين ، لكن المراد بيان الشرعية لهم لا اختصاصها بهم ، فإنّ أحكام الوضع لا اختصاص لها بمكلّف بل التحقيق مشاركة الكافر للمؤمن في الفروع التي هي من العبادات المنحصرة صحّتها في المؤمن ، كما بيّن في محلّه . وحينئذ فيكفي في التعدية الإجماع على قاعدة الاشتراك ، ولا يحتاج إلى إجماع بخصوصه .
وستعرف البحث في صحّة كتابة الكافر عبده الكافر والاكتفاء بها عن بيعه ؛ لأنّها قاطعة للسلطنة ، والبحث في كتابة عبده المسلم ، وأنّ التحقيق الصحّة في الثاني ، فيكون حينئذ مورداً للنزاع .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 11 : 373 - 375 .
( 2 ) النور : 33 .
( 3 ) الوسائل 23 : 139 ، ب 2 من المكاتبة ، ح 1 .
( 4 ) النور : 33 .
( 5 ) إلى هنا تمّ ما في الرياض .
( 6 ) الوسائل 23 : 139 ، ب 2 من المكاتبة ، ح 1 .