تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
. . . . . . . . . . . . . . . . - لا ، ولا كرامة ، ليس له أن يؤخر نجماً عن أجله إذا كان ذلك في شرطه » « 1 » . بناء على رجوع لفظ « ذلك » للعجز الذي هو البعيد لا التعجيز بالتأخير عن المحلّ حتى يكون خارجاً عن محل النزاع ، إذ هو كما ترى مناف للظاهر ، بل وللإنكار على ما حكاه عن القضاة ، بل ولغير ذلك . ثمّ إنّ ظاهر المصنف عدم رواية تدلّ على القول الأوّل ، لكن قيل « 2 » : يدلّ عليه المرسل عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يردّ في الرقّ حتى يتوالى نجمان » « 3 » . وموثّق إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « إنّ علياً عليه السلام كان يقول : إذا عجز المكاتب لم تردّ مكاتبته في الرقّ ، ولكن ينتظر عاماً أو عامين ، فإن قام بمكاتبته وإلّا ردّ مملوكاً » « 4 » . بناء على أنّ المراد من « النجم » العام - كما يومئ إليه الصحيح السابق بعد حمل قوله عليه السلام : « أو عامين » على الندب . وأمّا الفسخ في صورة العلم بالعجز وإن لم يحصل التأخير إلى النجم الآخر فلأنّ التأخير حينئذٍ عبث ؛ ضرورة كونه لرجاء القدرة المفروض العلم بعدمها . لكن في الأوّل أنّه مرسل ووجادة ولا جابر ، وفي الثاني أعمّية النجم من الحول ، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب لذلك وللتخيير فيها . وأما ما ذكره من عدم الفائدة مع العلم بالعجز ففيه منع ظاهر ، وذلك لأنّ المراد بالعلم هنا أيضاً الظنّ الغالب ؛ لتعذّر العلم حقيقة ، ويمكن تخلّفه ولو ببذله من أحد - مثلًا قبل حلول النجم الثاني ، هذا . وفي المسالك : أنّه يمكن الاستدلال له بصحيح معاوية بن وهب « 5 » الأوّل حيث دلّ صريحاً على جواز الفسخ بتأخير نجم إلى نجم ، لقوله : « وقد اجتمع عليه نجمان » إلى آخره ، ولا دليل صريحاً على جواز الفسخ قبل ذلك ، بل على تحريم تأخير الأداء ولا كلام فيه ؛ لانّ ذلك مقتضى الدين بعد حلوله - قال : « ولعلّ نسبة المصنّف القول الثاني إلى الرواية وإشعار تصديره الحكم بالقول الاوّل ناشٍ عن ذلك ، وإلّا لم يكن للعدول عن الرواية الصحيحة وجه » « 6 » . قلت : لا يخفى عليك ظهور بيان حرمة تأخير الأداء هنا في إرادة الفسخ ، كما يشهد له سياق الصحيح المزبور على أنّ الظاهر كون المسألة لفظية لا مدخلية للتعبّد بالنصّ فيها ؛ ضرورة كون المدار على ما يشترطه المولى من التأخير عن المحلّ ، أو إلى حلول النجم الآخر أو إلى جميع النجوم أو غير ذلك ، ومن التعليق على العجز أو المطل أو الاعمّ منهما الشامل لحال الغيبة أو غيرها . وإلى ذلك أومأ ابن الجنيد « 7 » وغيره .
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل 23 : 141 ، ب 4 من المكاتبة ، ح 1 . وذيله في : 146 ، ب 5 ، ح 1 . ( 2 ) كشف اللثام 8 : 463 . ( 3 ) المستدرك 16 : 14 ، ب 5 من المكاتبة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 23 : 144 ، ب 4 من المكاتبة ، ح 15 . ( 5 ) الوسائل 23 : 146 ، ب 5 من المكاتبة ، ح 2 . ( 6 ) المسالك 10 : 428 - 429 ، وفيه : « لم يمكن العدول عن الرواية الصحيحة إلى غيرها » . ( 7 ) انظر كلامه في المختلف 8 : 93 .