تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
[ فالمدار على ما يشترطه المولى من التأخير عن المحلّ ، أو إلى حلول النجم الآخر ، أو إلى جميع النجوم أو غير ذلك ، ومن التعليق على العجز أو المطل أو الأعمّ منهما الشامل لحال الغيبة أو غيرها ] . ومع إطلاق العجز لا يدخل فيه المطل والغيبة قطعاً [ 1 ] ، [ بل يقتصر عليه فقط ] . ويتحقّق صدق اسمه بالتأخير عن المحلّ ولو لحظة مع فرض كون المراد من الشرط تحقّق أصل ماهيّته ، ولو فرض إجمال المراد به عرفاً فالأصل اللزوم [ 2 ] . [ فالمدار في صدق العجز هو المفهوم العرفي منه ] . والمراد بالنجم هنا المال المشترط أداؤه في وقت خاصّ وإن كان المتعارف من « النجم » الوقت [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإطلاق الصحيح المزبور « 1 » محمول على التأخير عن المحلّ بالعجز لا بهما ، كما هو واضح . [ 2 ] واحتمال الرجوع إلى النصوص تعبّداً فيه ، واضح الضعف ؛ للعلم بكون المدار على ما يفهم عرفاً ، وأنّه لا يعتدّ بخلافه . وبذلك [ / ما تقدّم ] يظهر أنّ المراد من النصوص المفهوم عرفاً دون التعبّد وان نا في العرف ولم يفهم منه فيه ، وحينئذ فصحّة الرواية وعدمها لا مدخلية لها في المقام . ثمّ لا يخفى عليك أنّ ظاهر ما سمعته « 2 » من عبارة الشيخ الاكتفاء في ثبوت الخيار بالعلم بالعجز ولو قبل حلول النجم الأوّل كما اعترف به في كشف اللثام « 3 » . وحينئذ فيصحّ مقابلته للعجز على القولين [ الثاني والثالث ] ، لا أنّه يختصّ مقابلته للعجز على القول الأوّل ، ولعلّه على ذلك تحمل عبارة الإرشاد قال : « وحدّه تأخير النجم عن محلّه على رأي ، أو يعلم من حاله العجز » « 4 » . وإن كنّا لم نجده قولًا لأحد . بل في المسالك دعوى الإجماع على عدم جواز الفسخ قبل حلول نجم وإن علم العجز « 5 » . وحينئذ : فيختصّ صحّة مقابلته للعجز بالمعنى الأوّل كما في المتن ؛ لتحقّق المغايرة بينهما دون الثاني الذي مقتضاه ثبوت الخيار بالتأخير عن النجم لحظة ، علم العجز أو لم يعلم ، بل وان علم عدمه ، وقبله لا يجوز ، وحينئذٍ فتكون عبارة الإرشاد غير سليمة كما جزم بذلك فيها تبعاً للشهيد في غاية المراد « 6 » ، خصوصاً بعد أن جعله فيها قسيماً للعجز بالمعنى الثاني المقرون بالرأي ، ومقتضاه عدم الخلاف في ثبوت الفسخ به وإن لم يحلّ نجم ، وقد عرفت أنّا لم نعرفه قولًا لأحد ، ولكن الأمر سهل . ثمّ إنّ ظاهر ما سمعته « 7 » من النهاية والمتن اعتبار العجز عن فكّ نفسه ، لا العلم بالعجز عن أداء النجم الذي قد حلّ . ولعلّه لأنّهم قد فرضوا المسألة في المشروطة التي بعجزه عن قليل من المال لا ينفكّ شيء من رقبته ، وإنّما يختلف الحكم في المطلقة التي قد عرفت كون المفروض في كلام الأصحاب خلافها . وكلام ابن الجنيد الذي قد استحسنه في المسالك وغيرها « 8 » مرجعه إلى ما ذكرناه من أنّ المدار على شرطه ، كما لا يخفى على من لاحظه . [ 3 ] قيل : ومنه ما في الحديث : « هذا إبّان نجومه » « 9 » يعني البني صلى الله عليه وآله وسلم ، أي : وقت ظهوره ، ويقال : كان العرب لا يعرفون الحساب ويبنون أمورهم على طلوع النجوم والمنازل ، فيقول أحدهم : إذا طلع نجم الثريا أدّيت حقك ، فسمّيت الأوقات نجوماً ، إلّا أنّه يطلق على المال المجعول عليه في ذلك الأجل ، وهو المراد هنا « 10 » ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) أي صحيح معاوية بن وهب الأوّل . ( 2 ) لم يتقدّم عبارة عنه انظر ص 434 . ( 3 ) كشف اللثام 8 : 462 . ( 4 ) الإرشاد 2 : 76 . ( 5 ) المسالك 10 : 429 . ( 6 ) انظر غاية المراد 3 : 374 - 375 . ( 7 ) تقدّم في ص 434 . ( 8 ) المسالك 10 : 430 . غاية المراد 3 : 372 . ( 9 ) البحار 15 : 403 . ( 10 ) المسالك 10 : 431 .