سابقاً ( لو باع رقبته ابتداءً صحّ وكان ذلك نقضاً لتدبيره ) وإن لم يقصده [ 1 ] . ولكن قال المصنف هنا : ( وعلى رواية إذا لم يقصد نقض التدبير كان التدبير باقياً ، وينعتق بموت المولى ولا سبيل عليه ) [ 2 ] .
( ولو مات المولى قبل افتكاكه ) أو استرقاقه ( انعتق ) [ 3 ] . وحينئذٍ فالمتّجه تعلّق أرش جنايته بذمّته ( ولا يثبت ) أي ( أرش الجناية في تركة المولى ) [ 4 ] . نعم لو فرض تدبيره بعد الجناية وقلنا بانعتاقه بالموت واتّفق حصوله قبل الفكّ أمكن القول بذلك ، كما أنّ المتّجه في الأوّل بناءً على عدم انعتاقه بموت المولى [ 5 ] تخيّر الوارث بين فدائه فيعتق حينئذٍ من الثلث وبين تسليمه للاسترقاق وبيعه في جنايته ، فيبطل التدبير حينئذٍ [ 6 ] . [ ولا بأس بالقول بأنّ للمولى أن يدفعه إلى أولياء المقتول ليخدمهم حتى يموت المولى ، ثمّ يستسعى في قيمته مع التراضي ] .
شرح
[ 1 ] لاقتضاء البيع انتقال الرقبة ، وقد عرفت منافاته للتدبير ، بناءً على أنّه لا عتق إلّا في ملك ، مضافاً إلى ظهور النصوص « 1 » السابقة في ذلك .
[ 2 ] ولم نعثر عليها بالخصوص ؛ إذ ليس إلّا ما سمعته مما هو ظاهر في جواز بيع الخدمة لا أنّه مع إطلاق البيع يبقى تدبيره ، ولعلّه لذا قال الكركي في فوائده : « هذا بخصوصه غير موجود في شيء من الروايات ، ولكن المصنّف حيث جمع بينها بالحمل على ذلك حكاه بصيغة « على » ولم يقل : « في رواية » ، فكأنّه قال : على مقتضى رواية باعتبار الحمل الذي ساق إليه اختلاف الروايات » « 2 » .
قلت : وقد عرفت عدم قبول النصوص المزبورة للجمع المذكور ، فلاحظ وتأمّل .
[ 3 ] لإطلاق أدلّة التدبير ، وسبق سبب الحرّية على الجناية ، وبنائها على التغليب .
[ 4 ] للأصل وغيره ، حتى لو قلنا بثبوته لو أعتق العبد الجاني باعتبار كونه ، بناءً على نفوذ العتق التزاماً بالفداء ؛ لتعذر تسليمه لاستيفاء حقّ الجاني ؛ ضرورة الفرق بينهما بالسبق واللحوق . فما عن الشيخ من كون الأرش في تركة المولى « 3 » ضعيف .
[ 5 ] كما عن بعض أقوال العامة « 4 » .
[ 6 ] وفي المسالك عن ابن الجنيد والقاضي : لا يبطل ، بل يستسعى في قيمته بعد موت المولى . واختاره في الدروس ؛ لصحيحة أبي بصير « 5 » ، والأظهر البطلان « 6 » . قلت : لم أجد ذلك فيها [ / في الدروس ] ، وإنما الموجود هنا : « ولو جنى فكالقنّ ، ولو عتق قبل الفكّ ففي رقبته أو ماله ، لا على الورثة . وفي المبسوط : يؤخذ الأرش من تركة المولى كأنّه يجريه مجرى إعتاق العبد الجاني . ولو كاتبه جزم الشيخ ببطلان التدبير وابن الجنيد وابن البرّاج ببقائه ، وهو الأصحّ ؛ لصحيح أبي بصير » « 7 » ولعلّ فيما حضره [ الشهيد الثاني ] من النسخة سقط . وفي كشف اللثام : « عن أبي علي أنّ له - أي المولى - أن يدفعه إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت المولى ، ثم يستسعى في قيمته » « 8 » . قلت : لا بأس به مع التراضي ولكن في المقنعة : « إذا قتل العبد والمدبّر رجلًا حرّاً خطأً فديته على سيّديهما ، فإن لم يؤدّياه دفع العبد والمدبّر إلى أولياء المقتول فاسترقّوا العبد واستخدموا المدبّر حتى يموت سيّده الذي دبّره ، فإذا مات سيّده خرج عن الرقّ إلى الحرّية ، ولم يكن لأحد عليه
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 115 ، ب 1 من التدبير .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 369 .
( 3 ) حكاه في المسالك 10 : 405 . انظر المبسوط 6 : 172 .
( 4 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 453 .
( 5 ) انظر الوسائل 23 : 120 ، ب 3 من التدبير ، ح 2 .
( 6 ) المسالك 8 : 406 .
( 7 ) الدروس 2 : 235 .
( 8 ) كشف اللثام 8 : 452 .